top of page

22/4/2022

إزدواجية المعايير في تناول الإعلام الغربي للقضيتين الأوكرانية والفلسطينية

منذ‭ ‬بداية‭ ‬الحرب‭ ‬الروسية‭ ‬الأوكرانية‭ ‬أواخر‭ ‬فبراير‭ ‬2022،‭ ‬وحتى‭ ‬الآن،‭ ‬قدر‭ ‬مفوض‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬السامي‭ ‬لحقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬أن‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬1800‭ ‬مدني‭ ‬قد‭ ‬لقوا‭ ‬مصرعهم‭ ‬بالفعل؛‭ ‬فضلًا‭ ‬عن‭ ‬نزوح‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬10‭ ‬ملايين‭ ‬شخص‭. ‬وليس‭ ‬بالغريب‭ ‬أن‭ ‬يلقى‭ ‬ذلك‭ ‬دعما‭ ‬غربيا‭ ‬للشعب‭ ‬الأوكراني،‭ ‬والذي‭ ‬تجلى‭ ‬في‭ ‬الترحيب‭ ‬باللاجئين،‭ ‬وجمع‭ ‬ملايين‭ ‬بل‭ ‬بلايين‭ ‬الدولارات‭ ‬كمساعدات،‭ ‬والضغط‭ ‬على‭ ‬الحكومات‭ ‬لاتخاذ‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬إجراءات‭ ‬الدعم‭ ‬السياسي‭.‬

وفي‭ ‬تقييمهم‭ ‬لتغطية‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬الغربية‭ ‬لهذه‭ ‬الأحداث،‭ ‬سلط‭ ‬المراقبون‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬ازدواجية‭ ‬المعايير‭ ‬في‭ ‬الطريقة‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬بها‭ ‬مناقشة‭ ‬الحرب،‭ ‬مقارنة‭ ‬بالاحتلال‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬للأراضي‭ ‬الفلسطينية،‭ ‬ومحنة‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬هناك،‭ ‬حيث‭ ‬وُجه‭ ‬الاتهام‭ ‬للعديد‭ ‬منها‭ ‬بنشر‭ ‬تحيزات‭ ‬ضمنية‭ ‬ضد‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬في‭ ‬تغطيتها‭ ‬للأحداث‭. ‬وكما‭ ‬أوضحت‭ ‬‮«‬بالاك‭ ‬سريفاستافا‮»‬،‭ ‬في‭ ‬صحيفة‭ ‬‮«‬ذا‭ ‬ميشيغان‭ ‬ديلي‮»‬،‭ ‬فإن‭ ‬‮«‬سيطرة‭ ‬الأوكرانيين‭ ‬على‭ ‬التغطية‭ ‬الإعلامية‭ ‬كان‭ ‬هائلاً،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬لم‭ ‬تحصل‭ ‬النزاعات‭ ‬الأخرى‭ ‬المُستعرة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬وطويلة‭ ‬الأجل،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الموجودة‭ ‬بالشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬على‭ ‬قدر‭ ‬ضئيل‭ ‬من‭ ‬الاهتمام‭ ‬أو‭ ‬التعاطف،‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬الصدامات‭ ‬التي‭ ‬وقعت‭ ‬مؤخرا‭ ‬بين‭ ‬الإسرائيليين‭ ‬والفلسطينيين‭. ‬وأوضحت‭ ‬‮«‬ملكة‭ ‬غريب‮»‬،‭ ‬من‭ ‬قناة‭ ‬‮«‬إن‭ ‬بي‭ ‬ار‮»‬،‭ ‬كيف‭ ‬أن‭ ‬الحرب‭ ‬‮«‬حازت‭ ‬انتباه‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬في‭ ‬الغرب‮»‬،‭ ‬بطريقة‭ ‬لم‭ ‬يفعلها‭ ‬الصراع‭ ‬الفلسطيني‭ ‬الإسرائيلي‭. ‬ولفت‭ ‬‮«‬خالد‭ ‬بيضون‮»‬،‭ ‬من‭ ‬جامعة‭ ‬‮«‬واين‭ ‬ستيت‮»‬،‭ ‬الانتباه‭ ‬إلى‭ ‬حقيقة‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬أن‭ ‬العالم‭ ‬‮«‬أشاد‮»‬‭ ‬بالمقاومة‭ ‬الأوكرانية،‭ ‬‮«‬تتكشف‭ ‬صراعات‭ ‬مماثلة‭ ‬منذ‭ ‬عقود‭ ‬في‭ ‬فلسطين،‭ ‬دون‭ ‬إشادة‭ ‬مماثلة،‭ ‬أو‭ ‬دعم‭ ‬سياسي‭ ‬من‭ ‬القادة‭ ‬الغربيين‮»‬‭.‬

من‭ ‬جانبها،‭ ‬افترضت‭ ‬‮«‬سريفاستافا‮»‬،‭ ‬أن‭ ‬أحد‭ ‬التفسيرات‭ ‬المحتملة‭ ‬لهذا‭ ‬التفاوت‭ ‬داخل‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬على‭ ‬وجه‭ ‬الخصوص،‭ ‬هو‭ ‬‮«‬التاريخ‭ ‬المعقد‮»‬‭ ‬بين‭ ‬‮«‬واشنطن‮»‬،‭ ‬و«موسكو‮»‬،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬حقيقة‭ ‬أن‭ ‬كلا‭ ‬الدولتين‭ ‬تمتلكان‭ ‬أسلحة‭ ‬نووية‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬أوضح‭ ‬‮«‬جون‭ ‬أولسوب‮»‬،‭ ‬في‭ ‬مجلة‭ ‬‮«‬كولومبيا‭ ‬جورناليزم‭ ‬ريفيو‮»‬،‭ ‬أن‭ ‬احتمال‭ ‬التصعيد‭ ‬إلى‭ ‬صراع‭ ‬عالمي،‭ ‬لا‭ ‬يفسر‭ ‬سبب‭ ‬‮«‬تركيز‭ ‬التغطية‭ ‬على‭ ‬المعاناة‭ ‬الأوكرانية‮»‬،‭ ‬مقارنة‭ ‬‮«‬بضآلة‭ ‬ما‭ ‬توليه‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬من‭ ‬اهتمام‭ ‬بشكل‭ ‬جماعي‭ ‬للمعاناة‭ ‬الإنسانية‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬الحروب‭ ‬الأخرى‮»‬،‭ ‬وأهمها‭ ‬الصراع‭ ‬الفلسطيني‭ ‬الإسرائيلي‭.‬

وفيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بتصدر‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭ ‬بؤرة‭ ‬الاهتمام،‭ ‬توقعت‭ ‬‮«‬سريفاستافا‮»‬،‭ ‬أنه‭ ‬مع‭ ‬دعم‭ ‬الإسرائيليين‭ ‬علنًا‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬‮«‬واشنطن‮»‬،‭ ‬والعديد‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬الغربية،‭ ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬في‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬الغربية‭ ‬‮«‬عدو‭ ‬واضح‭ ‬يمكن‭ ‬لمعظم‭ ‬المراقبين‭ ‬الدوليين‭ ‬التجمع‭ ‬ضده‮»‬‭. ‬وفي‭ ‬السياق‭ ‬ذاته،‭ ‬أكد‭ ‬‮«‬مارتن‭ ‬سكوت‮»‬،‭ ‬من‭ ‬جامعة‭ ‬‮«‬إيست‭ ‬أنجليا‮»‬،‭ ‬أن‭ ‬‮«‬الأحداث‭ ‬التي‭ ‬تحظى‭ ‬بإخراج‭ ‬درامي‭ ‬قوي‭ ‬غالبًا‭ ‬ما‭ ‬تتلقى‭ ‬تغطية‭ ‬إخبارية‭ ‬عالمية‭ ‬مكثفة‮»‬‭. ‬في‭ ‬المقابل،‭ ‬وجد‭ ‬أن‭ ‬‮«‬الأزمات‭ ‬الإنسانية‭ ‬التي‭ ‬طال‭ ‬أمدها،‭ ‬والتي‭ ‬يستعصي‭ ‬الاقتراب‭ ‬منها‭ ‬وشرحها‭ ‬للجمهور،‭ ‬مثل‭ ‬محنة‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬في‭ ‬الأراضي‭ ‬المحتلة‭ ‬نالت‭ ‬اهتماما‭ ‬أقل‮»‬‭. ‬وأشار‭ ‬مقال‭ ‬بصحيفة‭ ‬‮«‬الجارديان‮»‬،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬‮«‬أصبحت‭ ‬مرهقة‭ ‬للغاية‮»‬،‭ ‬لدرجة‭ ‬أن‭ ‬الكثيرين‭ ‬يفضلون‭ ‬‮«‬تجاهلها‭ ‬تمامًا‮»‬،‭ ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬مؤازرة‭ ‬الأوكرانيين‭ ‬في‭ ‬محنتهم،‭ ‬فإن‭ ‬ذلك‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬تجاهل‭ ‬الظلم‭ ‬والقمع‭ ‬في‭ ‬أماكن‭ ‬أخرى،‭ ‬كما‭ ‬لا‭ ‬يقلل‭ ‬من‭ ‬كفاح‭ ‬الشعب‭ ‬الأوكراني،‭ ‬طرح‭ ‬أسئلة‭ ‬حول‭ ‬ازدواجية‭ ‬المعايير‮»‬‭. ‬وأكد‭ ‬‮«‬بيضون‮»‬،‭ ‬أن‭ ‬‮«‬الفلسطينيين‭ ‬العاديين‭ ‬الذين‭ ‬يقاومون‭ ‬احتلال‭ ‬إسرائيل‭ ‬للأراضي‭ ‬الفلسطينية،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬القدس،‭ ‬قد‭ ‬تم‭ ‬خلطهم‭ ‬بالمسلحين‮»‬‭. ‬وعلقت‭ ‬‮«‬سارة‭ ‬ويتسن‮»‬،‭ ‬من‭ ‬منظمة‭ ‬‮«‬هيومن‭ ‬رايتس‭ ‬ووتش‮»‬،‭ ‬بأنه‭ ‬بينما‭ ‬أخذت‭ ‬الدول‭ ‬الغربية‭ ‬على‭ ‬عاتقها‭ ‬فرض‭ ‬عقوبات‭ ‬ومقاطعة‭ ‬روسيا؛‭ ‬فإن‭ ‬‮«‬العكس‭ ‬تمامًا‮»‬،‭ ‬عندما‭ ‬يتعلق‭ ‬الأمر‭ ‬بفرض‭ ‬عقوبات‭ ‬على‭ ‬إسرائيل‭ ‬المحتلة‭ ‬للأراضي‭ ‬الفلسطينية‭.‬

وبالنسبة‭ ‬لبعض‭ ‬المعلقين‭ ‬الغربيين،‭ ‬مثل‭ ‬‮«‬سريفاستافا‮»‬،‭ ‬فإن‭ ‬‮«‬السبب‭ ‬الجذري‮»‬‭ ‬لهذه‭ ‬المعايير‭ ‬المزدوجة‭ ‬هو‭ ‬‮«‬العنصرية‭ ‬المنهجية‮»‬،‭ ‬داخل‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬والمؤسسات‭ ‬السياسية‭ ‬الغربية،‭ ‬مما‭ ‬دفع‭ ‬العديد‭ ‬منها‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬النظر‭ ‬باستخفاف‭ ‬للدول‭ ‬النامية‭ ‬والتغاضي‭ ‬عن‭ ‬القضايا‭ ‬الخطيرة‭ ‬التي‭ ‬تعاني‭ ‬منها‭ ‬تلك‭ ‬الدول‭. ‬وحول‭ ‬هذه‭ ‬النقطة،‭ ‬أقر‭ ‬‮«‬كريستوفر‭ ‬بلاتمان‮»‬،‭ ‬من‭ ‬‮«‬جامعة‭ ‬شيكاغو‮»‬،‭ ‬أن‭ ‬المجتمعات‭ ‬‮«‬تهتم‭ ‬أكثر‮»‬‭ ‬بالصراعات‭ ‬الأقرب‭ ‬جغرافيًا،‭ ‬أو‭ ‬تشترك‭ ‬معها‭ ‬في‭ ‬الهوية‭ ‬الاجتماعية‮»‬،‭ ‬سواء‭ ‬كان‭ ‬ذلك‭ ‬بسبب‭ ‬العرق‭ ‬أو‭ ‬الدين‭ ‬أو‭ ‬اللغة‮»‬‭. ‬وأكد‭ ‬‮«‬بيضون‮»‬،‭ ‬أيضًا‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬في‭ ‬عالم‭ ‬الجغرافيا‭ ‬السياسية‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬العرق‭ ‬والدين‭ ‬والمصالح‭ ‬‮«‬مسيطرة‮»‬،‭ ‬مضيفا‭ ‬أن‭ ‬المتغيرات‭ ‬الثلاثة‭ ‬‮«‬متشابكة‭ ‬بشدة‮»‬‭. ‬وعلى‭ ‬هذا‭ ‬النحو،‭ ‬خلص‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تعاطي‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬الأمريكي‭ ‬مع‭ ‬مشهد‭ ‬‮«‬نموذج‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬المقاتل‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الحرية،‭ ‬والإرهابي‮»‬،‭ ‬يجري‭ ‬الخلط‭ ‬بينهما‭ ‬بشكل‭ ‬‮«‬عنصري‭ ‬للغاية‮»‬‭.‬

وفي‭ ‬الآونة‭ ‬الأخيرة،‭ ‬كان‭ ‬النقص‭ ‬النسبي‭ ‬في‭ ‬التغطية‭ ‬التي‭ ‬تناولت‭ ‬تصاعد‭ ‬العنف‭ ‬في‭ ‬إسرائيل‭ ‬وفلسطين‭ ‬بعد‭ ‬قمة‭ ‬‮«‬النقب‮»‬،‭ ‬في‭ ‬مارس‭ ‬2022،‭ ‬‮«‬مؤشرًا‮»‬،‭ ‬على‭ ‬الافتقار‭ ‬الواضح‭ ‬للاهتمام‭ ‬بهذا‭ ‬الصراع‭ ‬في‭ ‬الغرب‭. ‬فقد‭ ‬وصف‭ ‬‮«‬باتريك‭ ‬كينجسلي‮»‬،‭ ‬من‭ ‬صحيفة‭ ‬‮«‬نيويورك‭ ‬تايمز‮»‬،‭ ‬بأنها‭ ‬‮«‬أكثر‭ ‬موجة‭ ‬عنف‭ ‬دموية‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬2016‮»‬‭. ‬وفي‭ ‬أعقاب‭ ‬أعمال‭ ‬العنف‭ ‬المشار‭ ‬إليها،‭ ‬وجه‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬الإسرائيلي،‭ ‬‮«‬نفتالي‭ ‬بينيت‮»‬،‭ ‬بأن‭ ‬قوات‭ ‬الأمن‭ ‬ستتمتع‭ ‬‮«‬بالحرية‭ ‬الكاملة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬هزيمة‭ ‬الإرهاب‮»‬،‭ ‬وذلك‭ ‬في‭ ‬تصعيد‭ ‬ملحوظ‭ ‬للهجة‭ ‬العدوانية‭ ‬في‭ ‬خطابه‭. ‬ورغم‭ ‬خطر‭ ‬تصعيد‭ ‬مثل‭ ‬هذا‭ ‬الخطاب‭ ‬لإمكانية‭ ‬اندلاع‭ ‬أعمال‭ ‬عنف‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬أنحاء‭ ‬إسرائيل‭ ‬والأراضي‭ ‬المحتلة،‭ ‬لم‭ ‬يحظ‭ ‬تصريح‭ ‬‮«‬بينيت‮»‬،‭ ‬باهتمام‭ ‬الشبكات‭ ‬العالمية‭ ‬أو‭ ‬المعلقين‭ ‬الغربيين‭.‬

من‭ ‬ناحية‭ ‬أخرى،‭ ‬أوضحت‭ ‬‮«‬غريب‮»‬،‭ ‬أن‭ ‬التحيزات‭ ‬في‭ ‬التغطية‭ ‬الصحفية‭ ‬والإعلامية‭ ‬‮«‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬لها‭ ‬تأثيرها‭ ‬الواضح‭ ‬على‭ ‬ردود‭ ‬الفعل‭ ‬العالمية‮»‬‭. ‬وتشير‭ ‬الدلائل‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬عندما‭ ‬تتركز‭ ‬دائرة‭ ‬الاهتمام‭ ‬العالمي‭ ‬على‭ ‬أزمة‭ ‬ما‮»‬،‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يؤدي‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬تعبئة‭ ‬أكبر‭ ‬لمخصصات‭ ‬الدول‭ ‬المختلفة‭ ‬من‭ ‬المساعدات‭ ‬الإنسانية‭ ‬والإغاثية‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬سبل‭ ‬الدعم‮»‬‭. ‬ووجد‭ ‬‮«‬سكوت‮»‬،‭ ‬أن‭ ‬‮«‬التغطية‭ ‬الإخبارية‭ ‬المكثفة‭ ‬وغير‭ ‬المسبوقة‮»‬،‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬‮«‬تزيد‭ ‬من‭ ‬مستويات‭ ‬المساعدة‭ ‬الإنسانية‭ ‬وأوجه‭ ‬الدعم‮»‬‭. ‬ويتضح‭ ‬هذا‭ ‬الأمر‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬ضخامة‭ ‬التبرعات‭ ‬المتدفقة‭ ‬إلى‭ ‬جهود‭ ‬الإغاثة‭ ‬الأوكرانية‭. ‬وأشارت‭ ‬‮«‬لين‭ ‬هيكتور‮»‬،‭ ‬من‭ ‬قناة‭ ‬‮«‬إن‭ ‬بي‭ ‬ار‮»‬،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬‮«‬الأزمة‭ ‬الأوكرانية‭ ‬لا‭ ‬زالت‭ ‬تحظى‭ ‬باهتمام‭ ‬إعلامي‭ ‬منقطع‭ ‬النظير‮»‬،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬تفعله‭ ‬أية‭ ‬أزمات‭ ‬أخرى‭ ‬بالمقارنة‭ ‬معها‭. ‬لذلك،‭ ‬تبدو‭ ‬التحيزات‭ ‬التي‭ ‬تنتهجها‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬الغربية‭ ‬‮«‬أكثر‭ ‬وضوحًا‮»‬،‭ ‬نظرًا‭ ‬لأنه‭ ‬‮«‬من‭ ‬الصعب‭ ‬وجود‭ ‬تغطية‭ ‬دائمة‮»‬‭ ‬لـ‮«‬أزمات‭ ‬قائمة‭ ‬وممتدة‭ ‬مثل‭ ‬قضية‭ ‬الصراع‭ ‬مع‭ ‬إسرائيل‮»‬‭.‬

وتأكيدا‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬النقطة،‭ ‬فإن‭ ‬عدم‭ ‬وجود‭ ‬تغطية‭ ‬للأوضاع‭ ‬الإنسانية‭ ‬المتدهورة‭ ‬في‭ ‬الأراضي‭ ‬الفلسطينية‭ ‬المحتلة،‭ ‬قد‭ ‬يقلل‭ ‬من‭ ‬جهود‭ ‬الإغاثة‭ ‬الجارية‭. ‬وهو‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬أكده‭ ‬موقع‭ ‬‮«‬ريليف‭ ‬ويب‮»‬،‮ ‬التابع‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬والخاص‭ ‬بتنسيق‭ ‬الشؤون‭ ‬الإنسانية،‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬‮«‬الوضع‭ ‬الإنساني‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬غزة‭ ‬والضفة‭ ‬الغربية‭ ‬ساء‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬خلال‭ ‬عام‭ ‬2021،‭ ‬‮«‬وهو‭ ‬ما‭ ‬هدد‭ ‬حياة‭ ‬جميع‭ ‬الفلسطينيين‮»‬‭. ‬وفي‭ ‬الآونة‭ ‬الأخيرة،‭ ‬حذر‭ ‬‮«‬شين‭ ‬ستيفنسون‮»‬،‭ ‬من‭ ‬منظمة‭ ‬‮«‬أوكسفام‮»‬،‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬‮«‬الأسر‭ ‬الفلسطينية‭ ‬تتضرر‭ ‬بشدة‭ ‬من‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬المواد‭ ‬الغذائية‭ ‬العالمية،‭ ‬حيث‭ ‬يكافح‭ ‬الكثيرون‭ ‬لتلبية‭ ‬احتياجاتهم‭ ‬الأساسية‮»‬‭.‬

وبعيدًا‭ ‬عن‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬نفسها،‭ ‬فإن‭ ‬الدعم‭ ‬الواسع‭ ‬الذي‭ ‬بدا‭ ‬واضحا‭ ‬للأوكرانيين‭ ‬في‭ ‬المظاهرات‭ ‬التي‭ ‬اجتاحت‭ ‬العواصم‭ ‬الغربية‭ ‬قد‭ ‬أدى‭ ‬أيضًا‭ ‬إلى‭ ‬توجيه‭ ‬اتهامات‭ ‬بالمعايير‭ ‬المزدوجة‭ ‬والمواقف‭ ‬المجتمعية‭ ‬المتناقضة‭ ‬تجاه‭ ‬الصراع‭ ‬الفلسطيني‭ ‬الإسرائيلي‭. ‬ونظم‭ ‬عشرات‭ ‬الآلاف‭ ‬المظاهرات‭ ‬في‭ ‬أمريكا‭ ‬وأوروبا،‭ ‬كما‭ ‬شهدت‭ ‬فرنسا‭ ‬مشاركة‭ ‬الآلاف‭ ‬من‭ ‬الأشخاص‭ ‬في‭ ‬احتجاجات‭ ‬يوم‭ ‬5‭ ‬مارس‭ ‬دعمًا‭ ‬للأوكرانيين‭. ‬وتعليقًا‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬التدفقات‭ ‬الجماهيرية‭ ‬لتأييد‭ ‬الأوكرانيين،‭ ‬ذكر‭ ‬موقع‭ ‬‮«‬المونيتور‮»‬،‭ ‬أن‭ ‬‮«‬الكيل‭ ‬بمكيالين‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬مسألة‭ ‬نظرية،‭ ‬بل‭ ‬عرض‭ ‬صريح‭ ‬للنفاق‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‮»‬،‭ ‬الذي‭ ‬‮«‬لم‭ ‬يفعل‭ ‬شيئًا‭ ‬يذكر‭ ‬لمعارضة‭ ‬احتلال‭ ‬الأراضي‭ ‬الفلسطينية‮»‬‭.‬

بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية،‭ ‬لاحظ‭ ‬المراقبون‭ ‬أيضًا‭ ‬عدم‭ ‬الاهتمام‭ ‬إعلاميًا‭ ‬بالكوارث‭ ‬الإنسانية‭ ‬الأخرى‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬أنحاء‭ ‬العالم‭ ‬النامي‭. ‬وعلى‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬أشارت‭ ‬قناة‭ ‬‮«‬إن‭ ‬بي‭ ‬آر‮»‬،‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬أن‭ ‬تغطية‭ ‬أوكرانيا‭ ‬مستحقة‭ ‬‮«‬سيكون‭ ‬من‭ ‬الجيد‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬هناك‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬الاهتمام‭ ‬لجميع‭ ‬الأزمات‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالحروب‭ ‬والمجاعات‭ ‬والكوارث‭ ‬الطبيعية‭. ‬ووفقًا‭ ‬لقناة‭ ‬‮«‬بي‭ ‬بي‭ ‬سي‭ ‬نيوز‮»‬،‭ ‬فإنه‭ ‬بعد‭ ‬16‭ ‬شهرًا‭ ‬من‭ ‬الصراع‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬الواقعة‭ ‬شرق‭ ‬إفريقيا،‭ ‬والذي‭ ‬أجبر‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مليوني‭ ‬شخص‭ ‬على‭ ‬الفرار‭ ‬من‭ ‬منازلهم،‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬هناك‭ ‬‮«‬تغطية‭ ‬شاملة‮»‬،‭ ‬كما‭ ‬شوهدت‭ ‬في‭ ‬أوكرانيا‮»‬‭.‬

وفي‭ ‬أماكن‭ ‬أخرى‭ ‬من‭ ‬إفريقيا،‭ ‬يمكن‭ ‬جزم‭ ‬أن‭ ‬الاستقبال‭ ‬الذي‭ ‬لاقاه‭ ‬اللاجئون‭ ‬الكاميرونيون‭ ‬الفارين‭ ‬من‭ ‬الحرب‭ ‬الأهلية‭ ‬في‭ ‬بلادهم،‭ ‬يعد‭ ‬مصدر‭ ‬اتهامات‭ ‬بازدواجية‭ ‬المعايير‭ ‬أيضا‭. ‬وبالإشارة‭ ‬إلى‭ ‬التغطية‭ ‬الإعلامية‭ ‬الاستثنائية‭ ‬للحرب‭ ‬الأوكرانية،‭ ‬علقت‭ ‬‮«‬آمي‭ ‬فيشر‮»‬،‭ ‬من‭ ‬‮«‬منظمة‭ ‬العفو‭ ‬الدولية‮»‬،‭ ‬في‭ ‬مجلة‭ ‬‮«‬فورين‭ ‬بوليسي‮»‬،‭ ‬بأنه‭ ‬من‭ ‬الواضح‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬توجد‭ ‬طريقة‭ ‬للاهتمام‭ ‬بهؤلاء‭ ‬اللاجئين‭ ‬الذين‭ ‬‮«‬يغلب‭ ‬عليهم‭ ‬السواد‮»‬،‭ ‬بخلاف‭ ‬الأوكرانيين‭ ‬الذين‭ ‬يتصدرون‭ ‬عناوين‭ ‬الصحف‭ ‬الرئيسية‭ ‬لمجرد‭ ‬وجوههم‭ ‬البيضاء‮»‬‭. ‬

على‭ ‬العموم،‭ ‬وكما‭ ‬خلص‭ ‬‮«‬أولسوب‮»‬،‭ ‬فإن‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬أوكرانيا‭ ‬هي‭ ‬‮«‬فرصة‭ ‬مأساوية‮»‬‭ ‬للصحافة‭ ‬الغربية‭ ‬لتسليط‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬تحيزاتها‭ ‬‮«‬الموجودة‭ ‬غالبًا‮»‬‭ ‬في‭ ‬تغطيتها‭ ‬للأحداث‭ ‬العالمية‭. ‬وفي‭ ‬وقت‭ ‬تستمر‭ ‬فيه‭ ‬التغطية‭ ‬للحرب‭ ‬فإن‭ ‬هذه‭ ‬الأزمة‭ ‬أثارت‭ ‬تساؤلات‭ ‬حول‭ ‬تغطية‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬الغربية‭ ‬لأحداث‭ ‬أخرى‭ ‬لا‭ ‬تقل‭ ‬أهمية،‭ ‬وتحديدًا‭ ‬محنة‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬في‭ ‬الأراضي‭ ‬المحتلة،‭ ‬الذين‭ ‬نادرًا‭ ‬ما‭ ‬يحظون‭ ‬بمثل‭ ‬هذا‭ ‬الاهتمام‭ ‬الغربي‭. ‬

وفي‭ ‬ظل‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬دلائل‭ ‬ومؤشرات‭ ‬قوية‭ ‬على‭ ‬العلاقة‭ ‬الواضحة‭ ‬بين‭ ‬‮«‬التغطية‭ ‬الإعلامية‮»‬،‭ ‬والمساعدات‭ ‬الإنسانية‭ ‬والإغاثية‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬سبل‭ ‬الدعم،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬دورها‭ ‬في‭ ‬الضغط‭ ‬السياسي‭ ‬على‭ ‬الحكومات‭ ‬الغربية‭ ‬للعمل‭ ‬على‭ ‬إنهاء‭ ‬معاناة‭ ‬الشعوب‭ ‬المضطهدة‭ ‬والضعيفة؛‭ ‬فإن‭ ‬عدم‭ ‬تلقي‭ ‬القضايا‭ ‬والأزمات‭ ‬الأخرى‭ ‬الاهتمام‭ ‬الكافي‭ ‬من‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام،‭ ‬سيكون‭ ‬له‭ ‬تداعياته‭ ‬السلبية‭ ‬بالنسبة‭ ‬لأولئك‭ ‬الذين‭ ‬تأثروا‭ ‬بهذه‭ ‬الأزمات‭ ‬والمحن‭. ‬
 

{ انتهى  }
bottom of page