top of page

4/5/2022

تزايد المنافسة العالمية على الموارد المائية.. الأسباب والتداعيات

أصبحت‭ ‬قضايا‭ ‬‮«‬الأمن‭ ‬المائي‮»‬،‭ ‬و«تغير‭ ‬المناخ‮»‬،‭ ‬محفزات‭ ‬رئيسية‭ ‬لعدم‭ ‬الاستقرار‭ ‬الإقليمي‭ ‬والصراعات‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬أنحاء‭ ‬العالم‭. ‬ونظرًا‭ ‬لأن‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬المياه‭ ‬النظيفة،‭ ‬يعتبر‭ ‬محفزا‭ ‬للتنمية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬والتقدم،‭ ‬فقد‭ ‬اشتدت‭ ‬المنافسة‭ ‬على‭ ‬التحكم‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المورد‭ ‬والوصول‭ ‬إليه‭ ‬بشكل‭ ‬متزايد،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬وشمال‭ ‬إفريقيا‭.‬

ومع‭ ‬تغير‭ ‬المناخ‭ ‬العالمي،‭ ‬والزيادة‭ ‬في‭ ‬أنماط‭ ‬الطقس‭ ‬غير‭ ‬المنتظمة‭ ‬أصبحت‭ ‬موارد‭ ‬المياه‭ -‬التي‭ ‬كان‭ ‬يمكن‭ ‬الاعتماد‭ ‬عليها‭ ‬سابقًا‭- ‬أقل‭ ‬موثوقية‭ ‬بالنسبة‭ ‬للملايين‭. ‬ورغم‭ ‬تغطية‭ ‬مياه‭ ‬البحار‭ ‬والمحيطات‭ ‬لمعظم‭ ‬الكرة‭ ‬الأرضية،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬99‭%‬‭ ‬منها‭ ‬غير‭ ‬صالح‭ ‬للشرب‭. ‬وبالتالي،‭ ‬فإن‭ ‬التحكم‭ ‬في‭ ‬المياه‭ ‬العذبة‭ ‬في‭ ‬الأنهار‭ ‬والبحيرات‭ ‬ومستودعات‭ ‬المياه‭ ‬الجوفية؛‭ ‬يمثل‭ ‬منفعة‭ ‬حيوية‭ ‬للبلدان‭ ‬التي‭ ‬تسعى‭ ‬إلى‭ ‬التنمية‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬حيث‭ ‬يجنبها‭ ‬الصراعات،‭ ‬التي‭ ‬يتوقع‭ ‬انتشارها‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬التي‭ ‬تعاني‭ ‬من‭ ‬ندرة‭ ‬المياه‭.‬

‭ ‬ووفقا‭ ‬لـ‮«‬جامعة‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‮»‬،‭ ‬فإن‭ ‬حوالي‭ ‬500‭ ‬مليون‭ ‬شخص،‭ ‬في‭ ‬19‭ ‬دولة‭ ‬بإفريقيا،‭ ‬يواجهون‭ ‬‮«‬انعدام‭ ‬الأمن‭ ‬المائي‮»‬‭. ‬وكتب‭ ‬‮«‬ساندي‭ ‬ميلن‮»‬،‭  ‬في‭ ‬شبكة‭ ‬‮«‬بي‭ ‬بي‭ ‬سي‮»‬،‭ ‬أن‭ ‬‮«‬ما‭ ‬يصل‭ ‬إلى‭ ‬ربع‭ ‬سكان‭ ‬العالم،‭ ‬يواجهون‭ ‬ندرة‭ ‬حادة‭ ‬في‭ ‬المياه‮»‬‭ ‬خلال‭ ‬شهر‭ ‬واحد‭ ‬في‭ ‬السنة‭ ‬على‭ ‬الأقل‭. ‬وأوضح‭ ‬‮«‬ستيوارت‭ ‬باتريك‮»‬،‭ ‬من‭ ‬‮«‬مجلس‭ ‬العلاقات‭ ‬الخارجية‮»‬،‭ ‬في‭ ‬ندوة‭ ‬عقدتها‭ ‬‮«‬مؤسسة‭ ‬كارنيغي‭ ‬للسلام‭ ‬الدولي‮»‬،‭ ‬‮«‬بعنوان‭ ‬حرب‭ ‬المياه‭.. ‬كيف‭ ‬أصبح‭ ‬المورد‭ ‬اللازم‭ ‬للحياة‭ ‬تحديًا‭ ‬جيوسياسيًا‮»‬،‭ ‬أن‭ ‬المياه‭ ‬مورد‭ ‬‮«‬محدود‮»‬،‭ ‬وأن‭ ‬توازنها‭ ‬مع‭ ‬النظام‭ ‬البيئي‭ ‬العالمي،‭ ‬قد‭ ‬اصطدم‭ ‬بالتوسع‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬السكان‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬القرون‭ ‬الماضية‭.‬

ويتبدى‭ ‬النمو‭ ‬السكاني‭ ‬في‭ ‬زيادة‭ ‬الطلب‭ ‬على‭ ‬المياه‭. ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬الصدد،‭ ‬أشار‭ ‬‮«‬ميلن‮»‬،‭ ‬إلى‭ ‬زيادة‭ ‬معدل‭ ‬استهلاك‭ ‬المياه‭ ‬العالمي‭ ‬خلال‭ ‬القرن‭ ‬الماضي‭ ‬بأكثر‭ ‬من‭ ‬ضعف‭ ‬معدل‭ ‬الزيادة‭ ‬السكانية‭. ‬وأضاف‭ ‬‮«‬تشارلز‭ ‬أيسلندا‮»‬،‭ ‬من‭ ‬‮«‬معهد‭ ‬الموارد‭ ‬العالمية‮»‬،‭ ‬أن‭ ‬‮«‬النمو‭ ‬السكاني‭ ‬والتنمية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬يحفزان‭ ‬الطلب‭ ‬المتزايد‭ ‬على‭ ‬المياه‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬أنحاء‭ ‬العالم‮»‬،‭ ‬وفي‭ ‬ذات‭ ‬الوقت،‭ ‬يؤدي‭ ‬تغير‭ ‬المناخ‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬تقليل‭ ‬إمدادات‭ ‬المياه‮»‬،‭ ‬وجعل‭ ‬هطول‭ ‬الأمطار‭ ‬‮«‬غير‭ ‬منتظم‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الأماكن‮»‬‭.‬

‭ ‬علاوة‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬سجلت‭ ‬تقارير‭ ‬المخاطر‭ ‬العالمية،‭ ‬الصادرة‭ ‬عن‭ ‬‮«‬المنتدى‭ ‬الاقتصادي‭ ‬العالمي‮»‬،‭ ‬‮«‬أزمات‭ ‬المياه‮»‬،‭ ‬باعتبارها‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬المخاطر‭ ‬العالمية‭ ‬الخمس‭ ‬الأكبر،‭ ‬وذلك‭ ‬لكل‭ ‬عام‭ ‬تقريبا‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬2012‭. ‬وحدد‭ ‬برنامج‭ ‬رقمي‭ ‬يُعرف‭ ‬باسم‭ ‬‮«‬أداة‭ ‬الإنذار‭ ‬المبكر‭ ‬العالمية‮»‬،‭ ‬ما‭ ‬يصل‭ ‬إلى‭ ‬2000‭ ‬‮«‬بؤرة‭ ‬صراع‭ ‬محتملة‮»‬‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬بسبب‭ ‬مشاكل‭ ‬الأمن‭ ‬المائي‭.‬

وتعمل‭ ‬الجهود‭ ‬التي‭ ‬تبذلها‭ ‬الدول‭ ‬للوصول‭ ‬إلى‭ ‬المياه‭ ‬العذبة،‭ ‬واستخدام‭ ‬مصادرها‭ ‬للمنفعة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الخاصة‭ ‬على‭ ‬مفاقمة‭ ‬التوترات‭ ‬العابرة‭ ‬للحدود‭. ‬ومن‭ ‬الناحية‭ ‬الجيوسياسية،‭ ‬رأى‭ ‬‮«‬ميلن‮»‬،‭ ‬أن‭ ‬‮«‬التوسع‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬السدود‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬دول‭ ‬المنابع‮»‬،‭ ‬من‭ ‬المرجح‭ ‬أن‭ ‬‮«‬يزيد‭ ‬من‭ ‬الخلافات‭ ‬مع‭ ‬الدول‭ ‬الواقعة‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬مجاري‭ ‬الأنهار‮»‬‭. ‬ومن‭ ‬بين‭ ‬هذه‭ ‬التوترات‭ ‬العالمية،‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬بين‭ ‬كازاخستان‭ ‬وأوزبكستان،‭ ‬وتركمانستان،‭ ‬وطاجيكستان،‭ ‬وقيرغيزستان‭ ‬حول‭ ‬‮«‬بحر‭ ‬آرال‮»‬‭. ‬وبين‭ ‬الصين‭ ‬وفيتنام‭ ‬وكمبوديا‭ ‬حول‭ ‬‮«‬نهر‭ ‬ميكونغ‮»‬،‭ ‬وغيرها‭ ‬حول‭ ‬‮«‬نهر‭ ‬الأردن‮»‬‭. ‬

وشرح‭ ‬‮«‬باتريك‮»‬،‭ ‬كيف‭ ‬تستخدم‭ ‬بعض‭ ‬البلدان‭ ‬سيطرتها‭ ‬على‭ ‬مصادر‭ ‬المياه‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬‮«‬النفوذ‮»‬‭ ‬الجيوسياسي،‭ ‬مشيرا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬بكين،‭ ‬قد‭ ‬سيطرت‭ ‬على‭ ‬الأنهار‭ ‬النابعة‭ ‬من‭ ‬هضبة‭ ‬التبت،‭ ‬والتي‭ ‬تعتبر‭ ‬مركزية‭ ‬للزراعة‭ ‬في‭ ‬الهند،‭ ‬لمنفعتها‭ ‬الخاصة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تحويل‭ ‬مجاري‭ ‬المياه‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬تسوده‭ ‬التوترات‭ ‬السياسية‭ ‬بين‭ ‬نيودلهي‭ ‬وبكين‭.‬

وفي‭ ‬ضوء‭ ‬هذه‭ ‬الديناميكيات،‭ ‬يجب‭ ‬تقدير‭ ‬المخاطر‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالتعديل‭ ‬المتعمد‭ ‬في‭ ‬مصادر‭ ‬المياه،‭ ‬وكذلك‭ ‬الانحرافات‭ ‬الناجمة‭ ‬عن‭ ‬تغير‭ ‬المناخ‭. ‬ووفقًا‭ ‬لـ‮«‬لأمم‭ ‬المتحدة‮»‬،‭ ‬و«البنك‭ ‬الدولي‮»‬،‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تؤدي‭ ‬موجات‭ ‬الجفاف‭ ‬العالمية‭ ‬إلى‭ ‬نزوح‭ ‬ما‭ ‬يصل‭ ‬إلى‭ ‬700‭ ‬مليون‭ ‬شخص‭ ‬بحلول‭ ‬عام‭ ‬2030‭. ‬وأوضحت‭ ‬‮«‬كيتي‭ ‬هايدن‮»‬،‭ ‬من‭ ‬‮«‬الخارجية‭ ‬الهولندية‮»‬،‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬إذا‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬هناك‭ ‬ماء،‭ ‬سيبدأ‭ ‬الناس‭ ‬في‭ ‬التنقل‮»‬،‭ ‬و«إذا‭ ‬نقص‭ ‬بشدة،‭ ‬فسيحاول‭ ‬السياسيون‭ ‬وضع‭ ‬أيديهم‭ ‬عليه،‭ ‬وقد‭ ‬يبدأون‭ ‬في‭ ‬القتال‭ ‬من‭ ‬أجله‮»‬‭.‬

وفي‭ ‬الوقت‭ ‬الحاضر،‭ ‬تعد‭ ‬أبرز‭ ‬حالات‭ ‬الصراع‭ ‬على‭ ‬المياه،‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تؤدي‭ ‬إلى‭ ‬أزمة‭ ‬أو‭ ‬صراع‭ ‬دولي،‭ ‬هو‭ ‬سد‭ ‬‮«‬النهضة‭ ‬الإثيوبي‮»‬،‭ ‬الذي‭ ‬تم‭ ‬بناؤه‭ ‬على‭ ‬النيل‭ ‬بتكلفة‭ ‬5‭ ‬مليارات‭ ‬دولار‭. ‬وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬قامت‭ ‬السودان،‭ ‬ومصر‭ -‬اللتان‭ ‬يعانيان‭ ‬من‭ ‬انخفاض‭ ‬تدفق‭ ‬المياه‭ ‬في‭ ‬نهر‭ ‬النيل؛‭ ‬بسبب‭ ‬السد‭- ‬بتدريبات‭ ‬عسكرية‭ ‬مشتركة‭ ‬استجابة‭ ‬للتوسعات‭ ‬الإثيوبية‭ ‬في‭ ‬السد‭. ‬واعتبر‭ ‬‮«‬ميلن‮»‬،‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬هو‭ ‬‮«‬أعلى‭ ‬الخلافات‭ ‬خطورة‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬المشهد‭ ‬السياسي‭ ‬الحالي‮»‬‭. ‬وعلقت‭ ‬‮«‬جيسيكا‭ ‬هارتوغ‮»‬،‭ ‬من‭ ‬‮«‬منظمة‭ ‬إنترناشونال‭ ‬ألرت‮»‬،‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬من‭ ‬غير‭ ‬المرجح‭ ‬أن‭ ‬تجد‭ ‬الدول‭ ‬الثلاث‭ ‬اتفاقًا‭ ‬بنفسها‮»‬،‭ ‬وأنه‭ ‬‮«‬يجب‭ ‬تكثيف‭ ‬الجهود‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬الدولية‭ ‬لتجنب‭ ‬أي‭ ‬تصعيد‮»‬‭.‬

‭ ‬وعلى‭ ‬نطاق‭ ‬واسع،‭ ‬هناك‭ ‬اتفاق‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تغير‭ ‬المناخ،‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تفاقم‭ ‬المنافسة‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬على‭ ‬المياه‭. ‬وحذرت‭ ‬‮«‬سوميني‭ ‬سينغوبتا‮»‬،‭ ‬في‭ ‬صحيفة‭ ‬‮«‬نيويورك‭ ‬تايمز‮»‬،‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬تغير‭ ‬المناخ‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يزيد‭ ‬من‭ ‬مخاطر‭ ‬تحكم‭ ‬المياه‭ ‬في‭ ‬ظهور‭ ‬تحديات‭ ‬جيوسياسية،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬‮«‬المنافسة‭ ‬على‭ ‬مورد‭ ‬نادر‭ ‬بالفعل‮»‬‭. ‬وبالمثل‭ ‬علق‭ ‬‮«‬بيتر‭ ‬جليك‮»‬،‭ ‬من‭ ‬‮«‬معهد‭ ‬المحيط‭ ‬الهادئ‮»‬،‭ ‬بأن‭ ‬تغير‭ ‬المناخ،‭ ‬‮«‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تفاقم‭ ‬الظروف‭ ‬ذاتها‭ ‬التي‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬نزاعات‭ ‬المياه‮»‬،‭ ‬أي‭ ‬‮«‬الجفاف‭ ‬والندرة‭ ‬وعدم‭ ‬المساواة‮»‬‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬أوضح‭ ‬‮«‬ميلن‮»‬،‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬حتى‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬وجود‭ ‬الجفاف،‭ ‬فإن‭ ‬مزيجًا‭ ‬معقدًا‭ ‬من‭ ‬العوامل‭ ‬سيحدد‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬سيحدث‭ ‬صراع‭ ‬بالفعل‮»‬،‭ ‬معتبرا‭ ‬أن‭ ‬‮«‬التماسك‭ ‬الاجتماعي‮»‬،‭ ‬هو‭ ‬العامل‭ ‬الأهم‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الصدد‭.‬

وفيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬فإن‭ ‬قضية‭ ‬ندرة‭ ‬المياه‭ ‬والمنافسة‭ ‬عليها،‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تصبح‭ ‬محركًا‭ ‬رئيسيًا‭ ‬للمنافسات‭ ‬الجيوسياسية‭. ‬ووفقًا‭ ‬لـ«جليك‮»‬،‭ ‬فمنذ‭ ‬عام2000،‭ ‬حدثت‭ ‬ربع‭ ‬الصراعات‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالوصول‭ ‬إلى‭ ‬المياه‭ ‬في‭ ‬‮«‬ثلاث‭ ‬مناطق‭ ‬شحيحة‭ ‬المياه‭ ‬ضربها‭ ‬الاحتباس‭ ‬الحراري‭: ‬‮»‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬وجنوب‭ ‬آسيا،‭ ‬وإفريقيا‭ ‬جنوب‭ ‬الصحراء‭ ‬الكبرى‮«‬‭. ‬وفي‭ ‬منطقة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ -‬التي‭ ‬تضم‭ ‬وفقا‭ ‬لـ«معهد‭ ‬الموارد‭ ‬العالمية‮»‬،‭ ‬12‭ ‬من‭ ‬أصل‭ ‬17‭ ‬دولة‭ ‬تعاني‭ ‬من‭ ‬الإجهاد‭ ‬المائي‭ ‬في‭ ‬العالم‭- ‬قدر‭ ‬‮«‬البنك‭ ‬الدولي‮»‬،‭ ‬أن‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬الإجمالي‭ ‬الوطني‭ ‬سينخفض‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬6‭-‬14‭%‬‭ ‬بحلول‭ ‬عام‭ ‬2050،‭ ‬جراء‭ ‬تأثير‭ ‬ندرة‭ ‬المياه‭ ‬على‭ ‬الزراعة‭ ‬والصناعة‭.‬

ووفقا‭ ‬لـ«ميلن‮»‬،‭ ‬‮«‬لا‭ ‬يبدو‭ ‬التأثير‭ ‬المزدوج‭ ‬للإجهاد‭ ‬المائي‭ ‬وتغير‭ ‬المناخ‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬مكان،‭ ‬أكثر‭ ‬وضوحًا‭ ‬من‭ ‬حوض‭ ‬نهري‭ ‬دجلة‭ ‬والفرات‮»‬،‭ ‬حيث‭ ‬‮«‬تفقد‭ ‬المنطقة‭ ‬المياه‭ ‬الجوفية‭ ‬بشكل‭ ‬أسرع‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬مكان‭ ‬في‭ ‬العالم‮»‬‭. ‬ومن‭ ‬بين‭ ‬الجهود‭ ‬التي‭ ‬تبذلها‭ ‬البلدان‭ ‬لتأمين‭ ‬مواردها‭ ‬المائية‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬الآخرين؛‭ ‬أشار‭ ‬إلى‭ ‬قيام‭ ‬تركيا،‭ ‬بسن‭ ‬‮«‬مشروع‭ ‬طويل‭ ‬الأمد‮»‬،‭ ‬لبناء‭ ‬22‭ ‬سدا،‭ ‬ومحطة‭ ‬طاقة‭ ‬على‭ ‬طول‭ ‬نهري‭ ‬دجلة‭ ‬والفرات‮»‬‭. ‬وأوضح‭ ‬‮«‬المكتب‭ ‬الدولي‭ ‬للمياه‮»‬‭ ‬بفرنسا،‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الإجراء‭ ‬قلل‭ ‬من‭ ‬تدفق‭ ‬المياه‭ ‬العذبة‭ ‬إلى‭ ‬العراق،‭ ‬بنسبة‭ ‬20‭%‬‮»‬،‭ ‬كما‭ ‬يُمكن‭ ‬أن‭ ‬يقلل‭ ‬التدفق‭ ‬الإجمالي‭ ‬لنهر‭ ‬الفرات‭ ‬بنسبة‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬50‭%‬‭.‬

ويعد‭ ‬تلوث‭ ‬المياه‭ ‬أيضًا‭ ‬مشكلة‭ ‬رئيسية‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭. ‬وأشار‭ ‬‮«‬ميلن‮»‬،‭ ‬إلى‭ ‬كيف‭ ‬أدت‭ ‬‮«‬المياه‭ ‬الملوثة‮»‬‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2018‭ ‬إلى‭ ‬استقبال‭ ‬مستشفى‭ ‬البصرة‭ ‬العراقية‭ ‬120‭ ‬ألف‭ ‬شخص‭. ‬وأشار‭ ‬‮«‬أيسلندا‮»‬،‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬تصريف‭ ‬مياه‭ ‬الصرف‭ ‬الصحي‭ ‬في‭ ‬القنوات‭ ‬المائية‭ ‬دون‭ ‬أي‭ ‬معالجة‮»‬،‭ ‬وكيف‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬العوامل‭ -‬جنبًا‭ ‬إلى‭ ‬جنب‭ ‬مع‭ ‬مياه‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬المالحة‭- ‬‮«‬تتسلل‭ ‬إلى‭ ‬أعلى‭ ‬النهر‮»‬،‭ ‬وبمرور‭ ‬الوقت،‭ ‬‮«‬تدمر‭ ‬المحاصيل،‭ ‬وتتسبب‭ ‬في‭ ‬الإصابة‭ ‬بالأمراض‮»‬،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬تداعي‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬يعد‭ ‬عنصرًا‭ ‬رئيسيًا‭ ‬آخر‭. ‬وذكر‭ ‬‮«‬ميلن‮»‬،‭ ‬أن‭ ‬العراق‭ ‬‮«‬يفقد‭ ‬ما‭ ‬يصل‭ ‬إلى‭ ‬ثلثي‭ ‬المياه‭ ‬المعالجة؛‭ ‬بفعل‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬المتضررة‮»‬‭.‬

وبناءً‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬توضح‭ ‬‮«‬هارتوغ‮»‬،‭ ‬كيف‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬القضايا‭ ‬تؤدي‭ ‬إلى‭ ‬حدوث‭ ‬الصراع،‭ ‬مشيرة‭ ‬إلى‭ ‬اندلاع‭ ‬الحرب‭ ‬الأهلية‭ ‬السورية،‭ ‬وكيف‭ ‬ألغت‭ ‬الحكومة‭ ‬مخططاتها‭ ‬لدعم‭ ‬الزراعة‭ ‬في‭ ‬البلاد‭ ‬خلال‭ ‬خمس‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬الجفاف‭ ‬قبل‭ ‬الحرب‭ ‬الأهلية،‭ ‬مما‭ ‬أجبر‭ ‬سكان‭ ‬الريف‭ ‬على‭ ‬الهجرة‭ ‬إلى‭ ‬البلدات‭ ‬والمدن،‭ ‬وبالتالي‭ ‬‮«‬تأجيج‮»‬‭ ‬الصراع‭ ‬لاحقًا‭.‬

ومن‭ ‬خلال‭ ‬شرح‭ ‬كيفية‭ ‬تكرار‭ ‬هذه‭ ‬الحالة،‭ ‬أكد‭ ‬‮«‬رانج‭ ‬علاء‭ ‬الدين‮»‬،‭ ‬من‭ ‬‮«‬معهد‭ ‬بروكينجز‮»‬،‭ ‬أن‭ ‬‮«‬فشل‭ ‬الدولة‮»‬،‭ ‬و«الهجرة‭ ‬غير‭ ‬المنضبطة‮»‬،‭ ‬و«الأماكن‭ ‬غير‭ ‬الخاضعة‭ ‬للسيطرة»؛‭ ‬تسمح‭ ‬للمتمردين‭ ‬المسلحين‭ ‬والإرهابيين‭ ‬‮«‬بزيادة‭ ‬صفوفهم‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الأفراد‭ ‬الضعفاء‭. ‬وإلى‭ ‬جانب‭ ‬فشل‭ ‬‮«‬البنية‭ ‬التحتية‮»‬،‭ ‬و«الخدمات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬الضعيفة»؛‭ ‬يمكن‭ ‬ظهور‭ ‬هذه‭ ‬العوامل‭ ‬في‭ ‬احتجاجات‭ ‬واضطرابات‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬المنطقة‮»‬،‭ ‬كما‭ ‬حدث‭ ‬في‭ ‬إيران،‭ ‬ولبنان،‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭.‬

وفي‭ ‬إدراك‭ ‬لذلك،‭ ‬لوحظت‭ ‬الجهود‭ ‬المبذولة‭ ‬لإنشاء‭ ‬موارد‭ ‬المياه‭ ‬العذبة‭ ‬في‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭. ‬وأوضح‭ ‬‮«‬ميلن‮»‬،‭ ‬كيف‭ ‬وفرت‭ ‬‮«‬السعودية‮»‬،‭ ‬50‭%‬‭ ‬من‭ ‬احتياجاتها‭ ‬المائية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تحلية‭ ‬مياه‭ ‬البحر،‭ ‬وبالتالي‭ ‬تخفيف‭ ‬وقع‭ ‬المشاكل‭ ‬المتوقعة‭. ‬وانعكاسًا‭ ‬لهذا‭ ‬النهج،‭ ‬سعت‭ ‬‮«‬مصر‮»‬،‭ ‬لبناء‭ ‬وتشغيل‭ ‬ما‭ ‬يصل‭ ‬إلى‭ ‬47‭ ‬محطة‭ ‬لتحلية‭ ‬المياه،‭ ‬جنبًا‭ ‬إلى‭ ‬جنب،‭ ‬مع‭ ‬بناء‭ ‬أكبر‭ ‬محطة‭ ‬لمعالجة‭ ‬مياه‭ ‬الصرف‭ ‬الصحي‭ ‬في‭ ‬العالم‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬أوضح‭ ‬أن‭ ‬غالبية‭ ‬هذه‭ ‬المشاريع‭ ‬من‭ ‬غير‭ ‬المرجح‭ ‬أن‭ ‬تكتمل‭ ‬قبل‭ ‬عام‭ ‬2030‭. ‬وفي‭ ‬غضون‭ ‬ذلك،‭ ‬‮«‬يستمر‭ ‬وضع‭ ‬المياه‭ ‬في‭ ‬التدهور‮»‬‭. ‬وبالمثل،‭ ‬حذر‭ ‬‮«‬علاء‭ ‬الدين‮»‬،‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬تقليص‭ ‬إمدادات‭ ‬المياه‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬بسبب‭ ‬تغير‭ ‬المناخ‭ ‬‮«‬لن‭ ‬ينجو‭ ‬منه‭ ‬أي‭ ‬بلد‮»‬،‭ ‬وأن‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬‮«‬ستواجه‭ ‬استنفادا‭ ‬في‭ ‬موارد‭ ‬المياه‭ ‬العذبة،‭ ‬في‭ ‬غضون‭ ‬الخمسين‭ ‬عامًا‭ ‬القادمة‮»‬‭.‬

من‭ ‬ناحية‭ ‬أخرى،‭ ‬أشارت‭ ‬‮«‬زينب‭ ‬عثمان‮»‬،‭ ‬من‭ ‬‮«‬مؤسسة‭ ‬كارنيجي‭ ‬للسلام‭ ‬الدولي‮»‬،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬القضايا‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالمياه‭ ‬‮«‬لم‭ ‬تحصل‭ ‬على‭ ‬نفس‭ ‬القدر‭ ‬من‭ ‬التغطية‮»‬،‭ ‬مثل‭ ‬تلك‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالموارد‭ ‬المحدودة‭ ‬الأخرى،‭ ‬كالنفط،‭ ‬والغاز‭ ‬الطبيعي؛‭ ‬مما‭ ‬يفسر،‭ ‬سبب‭ ‬محدودية‭ ‬الجهود‭ ‬الدولية‭ ‬لمعالجة‭ ‬ندرة‭ ‬والمنافسة‭ ‬على‭ ‬المياه‭.‬

ونظرًا‭ ‬لاتساع‭ ‬نطاق‭ ‬المشكلة،‭ ‬وكيفية‭ ‬تأثيرها‭ ‬على‭ ‬مناطق‭ ‬عدة‭ ‬في‭ ‬العالم؛‭ ‬علق‭ ‬‮«‬ميلن‮»‬،‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬حل‭ ‬واحد،‭ ‬ولا‭ ‬اتفاق‭ ‬عالمي‭ ‬يناسب‭ ‬الجميع‭ ‬لندرة‭ ‬المياه‭. ‬وحتى‭ ‬الآن،‭ ‬وقعت‭ ‬43‭ ‬دولة‭ ‬فقط‭ ‬دبلوماسيا‭ ‬على‭ ‬‮«‬اتفاقية‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬للمياه‮»‬،‭ ‬بشأن‭ ‬الأنهار‭ ‬والبحيرات‭ ‬العابرة‭ ‬للحدود‭ ‬الدولية،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬الاتفاقيات‭ ‬الثنائية،‭ ‬أو‭ ‬متعددة‭ ‬الأطراف،‭ ‬بشأن‭ ‬إدارة‭ ‬المياه‭ ‬وتقاسم‭ ‬الموارد،‭ ‬تُعد‭ ‬‮«‬نادرة‮»‬‭. ‬وأكد‭ ‬‮«‬باتريك‮»‬،‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬اتفاقا‭ ‬بين‭ ‬المحللين،‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تغير‭ ‬المناخ‭ ‬يسهل‭ ‬الاتجاه‭ ‬المتزايد‭ ‬للصراعات‭  ‬المرتبطة‭ ‬بالسيطرة‭ ‬على‭ ‬مصادر‭ ‬المياه‭.‬

وحول‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬فعله‭ ‬لحل‭ ‬هذه‭ ‬المشكلات؛‭ ‬أوضحت‭ ‬‮«‬أوليفيا‭ ‬لازارد‮»‬،‭ ‬من‭ ‬‮«‬مركز‭ ‬كارنيجي‭ ‬أوروبا‮»‬،‭ ‬أن‭ ‬الحكومات‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬تغيير‭ ‬في‭ ‬التوجهات‮»‬،‭ ‬حيال‭ ‬مواقفها‭ ‬تجاه‭ ‬التعاون‭ ‬والتخطيط‭ ‬طويل‭ ‬المدى‭ ‬بشأن‭ ‬الأمن‭ ‬المائي‭. ‬واقترح‭ ‬‮«‬أيسلندا‮»‬،‭ ‬أن‭ ‬‮«‬زيادة‭ ‬الأسعار‭ ‬لتعكس‭ ‬التكلفة‭ ‬الكاملة‭ ‬للخدمة،‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تساعد‭ ‬في‭ ‬دفع‭ ‬تكاليف‭ ‬التشغيل‭ ‬والصيانة‭ ‬الحالية‮»‬،‭ ‬مع‭ ‬توفير‭ ‬‮«‬تمويل‭ ‬موثوق‭ ‬به‭ ‬لتحسين‭ ‬وتوسيع‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬للمياه‮»‬‭.‬

على‭ ‬العموم،‭ ‬فإنه‭ ‬مع‭ ‬عدم‭ ‬وجود‭ ‬‮«‬اتفاقيات‭ ‬ثنائية‮»‬،‭ ‬أو‭ ‬‮«‬اتفاقيات‭ ‬دولية‭ ‬شاملة‮»‬،‭ ‬لتخفيف‭ ‬النزاعات‭ ‬على‭ ‬الموارد‭ ‬المائية،‭ ‬وإلزام‭ ‬الدول‭ ‬بتقاسم‭ ‬الموارد‭ ‬المحدودة؛‭ ‬فإن‭ ‬التوترات‭ ‬والصراعات‭ ‬الناتجة‭ ‬عن‭ ‬ذلك،‭ ‬ستزداد‭ ‬تصعيدًا‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬المقبلة‭. ‬وفي‭ ‬حين‭ ‬أثبتت‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬أنها‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬إدارة‭ ‬المخاوف‭ ‬بشأن‭ ‬إمدادات‭ ‬المياه‭ ‬العذبة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬استخدام‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬والتقنيات‭ ‬المتقدمة؛‭ ‬فإن‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬الأخرى،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬بالشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬لا‭ ‬تستطيع‭ ‬الوصول‭ ‬إليها‭ ‬بسبب‭ ‬نقص‭ ‬التمويل‭ ‬المناسب،‭ ‬أو‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬القائمة‭. ‬

ومن‭ ‬الناحية‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬تقييد‭ ‬الموارد‭ ‬المائية‭ ‬مصدرًا‭ ‬رئيسيًا‭ ‬للتوترات‭ ‬بين‭ ‬الدول،‭ ‬كما‭ ‬يتضح‭ ‬من‭ ‬‮«‬سد‭ ‬النهضة‮»‬،‭ ‬و«سدود‭ ‬تركيا‮»‬‭ ‬على‭ ‬نهر‭ ‬الفرات‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬هذه‭ ‬العوامل‭ ‬من‭ ‬غير‭ ‬المرجح‭ ‬أن‭ ‬تؤدي‭ ‬وحدها‭ ‬إلى‭ ‬صراع‭ ‬مباشر،‭ ‬إلا‭ ‬عندما‭ ‬تقترن‭ ‬بمصادر‭ ‬أخرى‭ ‬للخلاف،‭ ‬مثل‭ ‬الحكومات‭ ‬غير‭ ‬الفعالة،‭ ‬والبطالة‭ ‬المرتفعة،‭ ‬وتفكك‭ ‬التماسك‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬والميل‭ ‬إلى‭ ‬الصراع‭ ‬داخل‭ ‬الدولة،‭ ‬أو‭ ‬داخل‭ ‬الدول‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬التي‭ ‬تفتقر‭ ‬إلى‭ ‬موارد‭ ‬مائية‭ ‬قوية‭.‬

{ انتهى  }
bottom of page