top of page

17/5/2022

هل تتنازل الملكة «إليزابيث» عن العرش؟.. رؤية غربية

أدى‭ ‬غياب‭ ‬الملكة‭ ‬‮«‬إليزابيث‭ ‬الثانية‮»‬‭ ‬عن‭ ‬الافتتاح‭ ‬الرسمي‭ ‬الأخير‭ ‬لجلسات‭ ‬برلمان‭ ‬المملكة‭ ‬المتحدة،‭ ‬في‭ ‬10‭ ‬مايو‭ ‬2022،‭ ‬إلى‭ ‬زيادة‭ ‬النقاش‭ ‬بين‭ ‬المعلقين‭ ‬والمراقبين‭ ‬الغربيين‭ ‬حول‭ ‬الاتجاه‭ ‬المستقبلي‭ ‬للملكية‭ ‬البريطانية،‭ ‬وما‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬يجري‭ ‬ببطء‭ ‬نقل‭ ‬المسؤوليات‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬ولي‭ ‬العهد‮»‬،‭ ‬الابن‭ ‬الأكبر‭ ‬للملكة‭ ‬ووريثها،‭ ‬الأمير‭ ‬‮«‬تشارلز‮»‬،‭ ‬أمير‭ ‬ويلز،‭ ‬من‭ ‬الملكة‭ ‬الحالية‭.‬

ومع‭ ‬حضور‭ ‬الأمير‭ ‬‮«‬تشارلز‮»‬،‭ ‬حفل‭ ‬الافتتاح‭ ‬جنبًا‭ ‬إلى‭ ‬جنب‭ ‬مع‭ ‬وريثه‭ ‬المستقبلي،‭ ‬الأمير‭ ‬‮«‬ويليام‮»‬،‭ ‬وإلقاء‭ ‬الخطاب‭ ‬الملكي‭ ‬التقليدي‭ ‬أمام‭ ‬البرلمان،‭ ‬والذي‭ ‬يحدد‭ ‬جدول‭ ‬الأعمال‭ ‬التشريعي‭ ‬للحكومة‭ ‬للعام‭ ‬المقبل؛‭ ‬فإن‭ ‬المشهد‭ ‬يُشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬فترة‭ ‬انتقالية‭ ‬جارية‭ ‬بالفعل‭. ‬وفي‭ ‬ظل‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المشكلات‭ ‬الصحية،‭ ‬التي‭ ‬تؤثر‭ ‬في‭ ‬الملكة‭ -‬96‭ ‬عامًا‭- ‬والتي‭ ‬أجبرتها‭ ‬على‭ ‬إلغاء‭ ‬حضور‭ ‬أحداث‭ ‬رسمية‭ ‬خلال‭ ‬عام‭ ‬2021،‭ ‬فإن‭ ‬غيابها‭ ‬عن‭ ‬حضور‭ ‬أهم‭ ‬واجبات‭ ‬العام‭ ‬‮«‬دستوريًّا‮»‬،‭ ‬يدل‭ ‬على‭ ‬عدم‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬تحمل‭ ‬المسؤولية‭ ‬إزاء‭ ‬مهامها‭ ‬في‭ ‬الأشهر‭ ‬الأخيرة‭.‬

ومع‭ ‬الإعلان‭ ‬الرسمي‭ ‬عن‭ ‬غياب‭ ‬الملكة‭ ‬قبل‭ ‬يوم‭ ‬واحد‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬إقامة‭ ‬الحدث‭ ‬السنوي،‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬مفاجئًا‭ ‬نقل‭ ‬واجبات‭ ‬ذلك‭ ‬اليوم‭ ‬إلى‭ ‬الأمير‭ ‬‮«‬تشارلز‮»‬،‭ ‬أطول‭ ‬ملك‭ ‬طال‭ ‬انتظاره‭ ‬في‭ ‬التاريخ‭ ‬البريطاني‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬كان‭ ‬هذا‭ ‬قرارًا‭ ‬مهمًا،‭ ‬حيث‭ ‬علقت‭ ‬‮«‬كارولين‭ ‬ديفيز‮»‬،‭ ‬في‭ ‬صحيفة‭ ‬‮«‬الجارديان‮»‬،‭ ‬بأنها‭ ‬‮«‬المرة‭ ‬الأولى‭ ‬منذ‭ ‬قرنين‭ ‬من‭ ‬الزمان‭ ‬التي‭ ‬ألقى‭ ‬فيها‭ ‬وريث‭ ‬العرش‭ ‬الخطاب‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المشهد‭ ‬الأكثر‭ ‬احتفالية‮»‬؛‭ ‬وكانت‭ ‬آخر‭ ‬مرة‭ ‬قد‭ ‬حضرها‭ ‬الأمير‭ ‬‮«‬ريجنت‮»‬،‭ ‬نيابة‭ ‬عن‭ ‬الملك‭ ‬جورج‭ ‬الثالث‮»‬‭.‬

وتجدر‭ ‬الإشارة‭ ‬أيضًا‭ ‬إلى‭ ‬الجوانب‭ ‬العملية‭ ‬والتشعبات‭ ‬القانونية‭ ‬لقرار‭ ‬الملكة‭ ‬بعدم‭ ‬الحضور،‭ ‬بسبب‭ ‬سوء‭ ‬الحالة‭ ‬الصحية‭. ‬وأوضح‭ ‬‮«‬مارك‭ ‬لاندلر‮»‬،‭ ‬في‭ ‬صحيفة‭ ‬‮«‬نيويورك‭ ‬تايمز‮»‬،‭ ‬كيف‭ ‬كان‭ ‬شاغل‭ ‬منصب‭ ‬مستشار‭ ‬الملكة،‭ ‬هو‭ ‬من‭ ‬تلا‭ ‬خطاب‭ ‬الملكة‭ ‬إليزابيث،‭ ‬إبان‭ ‬تغيبها‭ ‬عامي‭ ‬1959‭ ‬و1963،‭ ‬والذي‭ ‬حل‭ ‬محله‭ ‬اليوم‭ ‬‮«‬دومينيك‭ ‬راب،‭ ‬وزير‭ ‬العدل‭ ‬في‭ ‬حكومة‭ ‬‮«‬بوريس‭ ‬جونسون‮»‬،‭ ‬وهو‭ ‬شخص‭ ‬اعتبر،‭ ‬أنه‭ ‬سيكون‭ ‬‮«‬شخصًا‭ ‬أقل‭ ‬ملاءمة‮»‬‭ ‬من‭ ‬أحد‭ ‬أفراد‭ ‬العائلة‭ ‬المالكة‭ ‬لإلقاء‭ ‬الخطاب‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬اللوردات‮»‬‭. ‬ولكي‭ ‬يؤدي‭ ‬الأمير‭ ‬‮«‬تشارلز‮»‬،‭ ‬واجبات‭ ‬الملكة‭ ‬التقليدية‭ ‬في‭ ‬البرلمان،‭ ‬كان‭ ‬على‭ ‬الملكة‭ ‬إصدار‭ ‬مرسوم‭ ‬قانوني‭ ‬يمرر‭ ‬هذه‭ ‬المسؤولية‭ ‬مؤقتًا،‭ ‬مع‭ ‬ملاحظة‭ ‬‮«‬لاندلر‮»‬،‭ ‬أن‭ ‬‮«‬مثل‭ ‬هذا‭ ‬التفويض‭ ‬للواجبات‭ ‬الملكية‭ ‬لم‭ ‬يصدر‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬عن‭ ‬الملكة،‭ ‬التي‭ ‬تعهدت‭ ‬منذ‭ ‬جلوسها‭ ‬على‭ ‬العرش‭ ‬بقيامها‭ ‬بمهامها‭ ‬حتى‭ ‬وفاتها‮»‬‭.‬

وبالتالي،‭ ‬فإن‭ ‬ظهور‭ ‬الأمير‭ ‬‮«‬تشارلز‮»‬،‭ ‬بصفته‭ ‬الممثل‭ ‬الأعلى‭ ‬للعائلة‭ ‬المالكة‭ ‬في‭ ‬البرلمان،‭ ‬قد‭ ‬أثار‭ ‬تساؤلات‭ ‬من‭ ‬المعلقين‭ ‬والمحللين‭ ‬حول‭ ‬نقل‭ ‬المهام‭ ‬والمسؤوليات‭ ‬إليه‭. ‬وكتبت‭ ‬‮«‬ديفيز‮»‬،‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الحدث‭ ‬مَثَّل‭ ‬‮«‬أكثر‭ ‬المظاهر‭ ‬العامة‭ ‬والرسمية‭ ‬لعملية‭ ‬الانتقال‮»‬،‭ ‬وهو‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬‮«‬كان‭ ‬يجري‭ ‬بهدوء‭ ‬داخل‭ ‬قصر‭ ‬باكنغهام‭ ‬عدة‭ ‬سنوات‮»‬‭. ‬وبالمثل،‭ ‬وصفته‭ ‬‮«‬ريانون‭ ‬ميلز‮»‬،‭ ‬من‭ ‬قناة‭ ‬‮«‬سكاي‭ ‬نيوز‮»‬،‭ ‬بأنه‭ ‬‮«‬لحظة‭ ‬حاسمة‭ ‬للملكية‮»‬،‭ ‬والتي‭ ‬سيتم‭ ‬النظر‭ ‬إليها‭ ‬على‭ ‬أنها‭ ‬‮«‬فرصة‭ ‬مناسبة‭ ‬للتدليل‭ ‬على‭ ‬أوان‭ ‬عصر‭ ‬الانتقال‮»‬،‭ ‬كما‭ ‬وصفت‭ ‬‮«‬كاميلا‭ ‬توميني‮»‬،‭ ‬من‭ ‬صحيفة‭ ‬‮«‬التليجراف‮»‬،‭ ‬الحدث‭ ‬بأنه‭ ‬‮«‬مُصمم‭ ‬لإعطاء‭ ‬لمحة‭ ‬عن‭ ‬المستقبل‭ ‬الملكي‮»‬‭.‬

ويُعد‭ ‬إضفاء‭ ‬الطابع‭ ‬الرسمي‭ ‬على‭ ‬‮«‬نقل‭ ‬الوصاية‭ ‬على‭ ‬العرش»؛‭ ‬حيث‭ ‬يكون‭ ‬الأمير‭ ‬‮«‬تشارلز‮»‬‭ ‬في‭ ‬الأساس‭ ‬صاحب‭ ‬سيادة‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬ما‭ ‬عدا‭ ‬الاسم؛‭ ‬مسألة‭ ‬أخرى‭ ‬ذات‭ ‬أهمية‭ ‬دستورية‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المراقبين‭ ‬الغربيين‭ ‬مقتنعون‭ ‬بأن‭ ‬هذا‭ ‬الوضع‭ ‬آخذ‭ ‬في‭ ‬التطور،‭ ‬وإن‭ ‬كان‭ ‬ذلك‭ ‬بشكل‭ ‬غير‭ ‬رسمي‭. ‬واعتبر‭ ‬‮«‬لاندلر‮»‬،‭ ‬أن‭ ‬الملكة‭ ‬الآن‭ ‬بصدد‭ ‬التنازل‭ ‬عن‭ ‬‮«‬مسؤولياتها‭ ‬لابنها‭ ‬الأكبر‭ ‬ووريثها‭ ‬وهي‭ ‬علامة‭ ‬واضحة‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬النظام‭ ‬الملكي‭ ‬البريطاني،‭ ‬قد‭ ‬اقترب‭ ‬من‭ ‬تفعيل‭ ‬الوصاية،‭ ‬وإن‭ ‬لم‭ ‬يتخذ‭ ‬شكلًا‭ ‬قانونيا‭ ‬بعد‮»‬‭. ‬وأوضح‭ ‬‮«‬بيتر‭ ‬هانت‮»‬،‭ ‬من‭ ‬شبكة‭ ‬‮«‬بي‭ ‬بي‭ ‬سي‮»‬،‭ ‬أن‭ ‬‮«‬الملك‭ ‬المنتظر‮»‬،‭ ‬يؤدي‭ ‬بوضوح‭ ‬واجبات‭ ‬النظام‭ ‬الملكي‭ ‬من‭ ‬‮«‬دون‭ ‬ارتداء‭ ‬التاج‭ ‬بعد‮»‬،‭ ‬مع‭ ‬تأكيد‭ ‬أيضًا‭ ‬أن‭ ‬‮«‬التغيير‭ ‬يتم‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬ضجة‮»‬‭.‬

علاوة‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬أشار‭ ‬‮«‬إد‭ ‬أوينز‮»‬،‭ ‬في‭ ‬صحيفة‭ ‬‮«‬الجارديان‮»‬،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬عدم‭ ‬حضور‭ ‬الملكة‭ ‬‮«‬إليزابيث‮»‬‭ ‬افتتاح‭ ‬البرلمان،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬حالات‭ ‬الغياب‭ ‬الأخرى‭ ‬في‭ ‬المناسبات‭ ‬الرسمية،‭ ‬هو‭ ‬دليل‭ ‬على‭ ‬أنها‭ ‬‮«‬ليست‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬يرام‭ ‬بما‭ ‬يكفي‭ ‬لأداء‭ ‬الدور‭ ‬المتوقع‭ ‬منها‮»‬،‭ ‬وبدلاً‭ ‬من‭ ‬التنازل‭ ‬عن‭ ‬العرش،‭ ‬‮«‬سعت‭ ‬إلى‭ ‬التراجع‭ ‬بلطف‭ ‬عن‭ ‬أداء‭ ‬واجباتها‭ ‬العامة‮»‬‭. ‬ومن‭ ‬خلال‭ ‬تفهمه‭ ‬للنقاط‭ ‬المذكورة‭ ‬أعلاه،‭ ‬بشأن‭ ‬مسألة‭ ‬الوصاية‭ ‬على‭ ‬العرش،‭ ‬وصف‭ ‬الأمير‭ ‬‮«‬تشارلز‮»‬‭ ‬بأنه‭ ‬‮«‬سيكون‭ ‬وصيًا‭ ‬للعرش‮»‬،‭ ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬‮«‬يمكننا‭ ‬أن‭ ‬نتوقع‭ ‬رؤيته‭ ‬بشكل‭ ‬متزايد،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬تتوارى‭ ‬الملكة‭ ‬عن‭ ‬الأنظار،‭ ‬رويدًا‭ ‬رويدًا‮»‬،‭ ‬حيث‭ ‬‮«‬يكاد‭ ‬يقترب‭ ‬عهدها‭ ‬من‭ ‬نهايته،‭ ‬ويبدأ‭ ‬عهد‭ ‬آخر‮»‬‭.‬

وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬ذلك،‭ ‬لا‭ ‬يتفق‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المعلقين‭ ‬مع‭ ‬فكرة‭ ‬كون‭ ‬الأمير‭ ‬‮«‬تشارلز‮»‬،‭ ‬وصيًا‭ ‬للعرش؛‭ ‬لأن‭ ‬ذلك‭ ‬يتطلب‭ ‬تفعيل‭ ‬قانون‭ ‬‮«‬ريجينسي‮»‬،‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬تفعيله‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الحالي،‭ ‬إلا‭ ‬إذا‭ ‬أصيبت‭ ‬الملكة‭ ‬بـ«عجز‮»‬،‭ ‬مؤكدين‭ ‬أن‭ ‬الملكة‭ ‬‮«‬إليزابيث‮»‬،‭ ‬ستظل‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬أداء‭ ‬واجباتها‭ ‬الرسمية،‭ ‬والأكثر‭ ‬سيطرة‭ ‬على‭ ‬العائلة‭ ‬المالكة‭. ‬ومن‭ ‬جانبه،‭ ‬أوضح‭ ‬المؤرخ‭ ‬الدستوري‭ ‬البريطاني‭ ‬‮«‬فيرنون‭ ‬بوجدانور‮»‬،‭ ‬أن‭ ‬مثل‭ ‬هذا‭ ‬الإجراء‭ ‬سيتطلب‭ ‬إقرار‭ ‬‮«‬ثلاثة‭ ‬من‭ ‬خمسة‭ ‬من‭ ‬كبار‭ ‬الشخصيات‭ ‬رفيعة‭ ‬المستوى‮»‬‭ -‬أي‭ ‬الوريث،‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬اللوردات،‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬العموم،‭ ‬ورئيس‭ ‬المحكمة‭ ‬العليا،‭ ‬رئيس‭ ‬محكمة‭ ‬الاستئناف‭ ‬في‭ ‬إنجلترا‭ ‬وويلز،‭ ‬والمعروف‭ ‬برئيس‭ ‬القضاء‭ ‬المدني،‭ ‬أن‭ ‬‮«‬الملكة‭ ‬غير‭ ‬قادرة‭ ‬بشكل‭ ‬دائم‭ ‬على‭ ‬أداء‭ ‬واجباتها‮»‬،‭ ‬وأنه‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬‮«‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬دليل‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬هو‭ ‬الحال‮»‬‭. ‬وعند‭ ‬النظر‭ ‬إلى‭ ‬بروتوكولات‭ ‬المملكة‭ ‬المتحدة‭ ‬المعقدة،‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالواجبات‭ ‬والأدوار‭ ‬التقليدية‭ ‬للتاج‭ ‬الملكي،‭ ‬وصف‭ ‬‮«‬بوجدانور‮»‬،‭ ‬حضور‭ ‬أمير‭ ‬ويلز‭ ‬الافتتاح‭ ‬الرسمي‭ ‬للبرلمان،‭ ‬بأنه‭ ‬‮«‬ابتكار‭ ‬دستوري‮»‬‭ ‬ليس‭ ‬إلا‮»‬‭. ‬وطالما‭ ‬ظل‭ ‬هذا‭ ‬الإطار‭ ‬التقليدي‭ ‬الطويل‭ ‬الأمد‭ ‬للنظام‭ ‬الملكي‭ ‬كما‭ ‬هو،‭ ‬‮«‬سيكون‭ ‬أي‭ ‬حل‭ ‬لتطويره‭ ‬إجراءً‭ ‬مقبولاً‮»‬‭. ‬

وفي‭ ‬تأكيد‭ ‬هذا،‭ ‬أشارت‭ ‬‮«‬كارلا‭ ‬آدم‮»‬،‭ ‬في‭ ‬صحيفة‭ ‬‮«‬واشنطن‭ ‬بوست‮»‬،‭ ‬أنه‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬وجود‭ ‬الأمير‭ ‬‮«‬تشارلز‮»‬،‭ ‬والأمير‭ ‬‮«‬ويليام‮»‬،‭ ‬في‭ ‬حفل‭ ‬الافتتاح‭ ‬الرسمي‭ ‬للبرلمان،‭ ‬واعتبار‭ ‬الأمر‭ ‬‮«‬لحظة‭ ‬صادمة‮»‬،‭ ‬فإن‭ ‬الملكة‭ ‬إليزابيث،‭ ‬‮«‬لا‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬لديها‭ ‬أي‭ ‬نية‭ ‬للتنحي‭ ‬طواعية‮»‬،‭ ‬كون‭ ‬الصلاحيات‭ ‬الخاصة‭ ‬الممنوحة‭ ‬لوريثها‭ ‬تعد‭ ‬‮«‬إجراءً‭ ‬مؤقتًا‮»‬،‭ ‬و«ليس‭ ‬دائمًا‮»‬‭. ‬وأضاف‭ ‬‮«‬بوجدانور‮»‬،‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬نظرًا‭ ‬إلى‭ ‬تطور‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬الحديثة‮»‬‭ -‬لا‭ ‬سيما‭ ‬مؤتمرات‭ ‬الفيديو‭ ‬عن‭ ‬بعد‭- ‬‮«‬يمكن‭ ‬للملكة‭ ‬الاستمرار‭ ‬في‭ ‬أداء‭ ‬وظائفها‭ ‬الدستورية‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬موجودة‭ ‬فعليا‮»‬،‭ ‬بينما‭ ‬أكدت‭ ‬‮«‬توميني‮»‬،‭ ‬بالمثل،‭ ‬أنها‭ ‬‮«‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تتمتع‭ ‬بالسيطرة‭ ‬الكاملة‭ ‬لملكاتها‭ ‬العقلية‮»‬،‭ ‬وستجري‭ ‬اجتماعات‭ ‬مع‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء،‭ ‬والمجلس‭ ‬الملكي‭ ‬الخاص‭ ‬قريبًا‭. ‬ومع‭ ‬وضع‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬الاعتبار،‭ ‬خلص‭ ‬‮«‬روبرت‭ ‬لاسي‮»‬،‭ ‬في‭ ‬صحيفة‭ ‬‮«‬الجارديان‮»‬،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الملكة‭ ‬‮«‬مدركة‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬كبير‭ ‬لما‭ ‬يدور‭ ‬حولها‮»‬،‭ ‬وفي‭ ‬تقييمه،‭ ‬‮«‬إننا‭ ‬بعيدون‭ ‬جدًا‭ ‬عن‭ ‬مسألة‭ ‬الوصاية‮»‬‭.‬

وبينما‭ ‬أُشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الحضور‭ ‬‮«‬لم‭ ‬يكن‭ ‬إعلانًا‭ ‬بوصاية‭ ‬الأمير‮»‬،‭ ‬فقد‭ ‬أكدت‭ ‬‮«‬توميني‮»‬،‭ ‬أن‭ ‬فكرة‭ ‬أن‭ ‬الملكة‭ ‬‮«‬قد‭ ‬لا‭ ‬تنفذ‭ ‬أهم‭ ‬التزاماتها‭ ‬الملكية‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‮»‬،‭ ‬تعتبر‭ ‬فكرة‭ ‬‮«‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬تقبلها‮»‬،‭ ‬ومن‭ ‬جانبها،‭ ‬أوضحت‭ ‬‮«‬ميلز‮»‬،‭ ‬أيضًا‭ ‬أنه‭ ‬رغم‭ ‬التأكيدات‭ ‬أنها‭ ‬‮«‬مازالت‭ ‬تحتفظ‭ ‬بسيطرتها‭ ‬الحازمة‭ ‬على‭ ‬العائلة‭ ‬المالكة،‭ ‬ورفض‭ ‬أي‭ ‬‮«‬إشارة‭ ‬إلى‭ ‬وجود‭ ‬وصاية‭ ‬جديدة‭ ‬على‭ ‬العرش‮»‬،‭ ‬فإن‭ ‬الصور‭ ‬التي‭ ‬التقطت‭ ‬بالبرلمان‭ ‬‮«‬بدت‭ ‬صعبة‭ ‬للغاية‮»‬‭.‬

على‭ ‬العموم،‭ ‬أثار‭ ‬غياب‭ ‬الملكة‭ ‬‮«‬إليزابيث‮»‬‭ ‬عن‭ ‬افتتاح‭ ‬البرلمان،‭ ‬وحضور‭ ‬وريثها‭ ‬بدلا‭ ‬منها،‭ ‬مع‭ ‬غيابها‭ ‬بالفعل‭ ‬عن‭ ‬حضور‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الأحداث‭ ‬الأخيرة،‭ ‬مثل‭ ‬قداس‭ ‬ذكرى‭ ‬يوم‭ ‬الكومنولث،‭ ‬جراء‭ ‬مشكلات‭ ‬صحية،‭ ‬شكوكا‭ ‬عديدة‭ ‬حول‭ ‬عدم‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬القيام‭ ‬بواجباتها،‭ ‬وأن‭ ‬عملية‭ ‬سياسية‭ ‬يجري‭ ‬التحضير‭ ‬لها،‭ ‬وأن‭ ‬البروتوكولات‭ ‬الأخيرة‭ ‬قد‭ ‬تم‭ ‬وضعها‭ ‬بالفعل‭ ‬لضمان‭ ‬استمرار‭ ‬الانتقال‭ ‬السلس‭ ‬للواجبات‭ ‬والمسؤوليات‭ ‬للعائلة‭ ‬المالكة،‭ ‬والتي‭ ‬تعد‭ ‬كفيلة‭ ‬بتسهيل‭ ‬المرحلة‭ ‬الانتقالية‭ ‬لأطول‭ ‬عهد‭ ‬ملكي‭ ‬في‭ ‬البلاد‭.‬

وبالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬مستقبل‭ ‬النظام‭ ‬الملكي‭ ‬في‭ ‬المملكة‭ ‬المتحدة‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬الطويل‭ ‬أيضًا،‭ ‬فإنه‭ ‬رغم‭ ‬المشكلات‭ ‬المتعددة‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬التي‭ ‬تهدد‭ ‬بتقويض‭ ‬مكانته‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬البريطاني،‭ ‬فقد‭ ‬أكدت‭ ‬‮«‬ميلز‮»‬،‭ ‬أن‭ ‬الملكة‭ ‬‮«‬لا‭ ‬ترغب‭ ‬في‭ ‬فعل‭ ‬أي‭ ‬شيء‭ ‬لإحداث‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬الشك‭ ‬والخوف‭ ‬لذبذبة‭ ‬هذا‭ ‬النظام‮»‬،‭ ‬ولكنها‭ ‬أيضًا‭ ‬‮«‬لديها‭ ‬ثقة‭ ‬في‭ ‬أولئك‭ ‬الذين‭ ‬سيحلون‭ ‬مكانها‭ ‬في‭ ‬يوم‭ ‬من‭ ‬الأيام‮».

{ انتهى  }
bottom of page