top of page

15/7/2022

قراءة في زيارة "بايدن" للسعودية

في‭ ‬الأسابيع‭ ‬الأخيرة،‭ ‬عززت‭ ‬‮«‬واشنطن‮»‬،‭ ‬بشكل‭ ‬ملحوظ‭ ‬من‭ ‬جهودها‭ ‬لإصلاح‭ ‬علاقاتها‭ ‬مع‭ ‬‮«‬الرياض‮»‬‭. ‬واستشهد‭ ‬المعلقون‭ ‬والمحللون‭ ‬الغربيون‭ ‬بالزيارة‭ ‬المخطط‭ ‬لها‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬إلى‭ ‬السعودية،‭ ‬كخطوة‭ ‬رئيسية‭ ‬في‭ ‬المصالحة‭ ‬بين‭ ‬الشريكين‭ ‬القدامى،‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬الاعتراف‭ ‬بوجود‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الاختلافات‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬قائمة‭.‬

واتساقا‭ ‬مع‭ ‬هذا‭ ‬النهج،‭ ‬أثنى‭ ‬المسؤولون‭ ‬الأمريكيون‭ -‬بمن‭ ‬فيهم‭ ‬الرئيس‭- ‬مؤخرًا‭ ‬على‭ ‬الإجراءات‭ ‬الإيجابية‭ ‬التي‭ ‬قامت‭ ‬بها‭ ‬المملكة‭ ‬على‭ ‬الصعيدين‭ ‬الإقليمي‭ ‬والعالمي،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬تعزيز‭ ‬‮«‬أوبك‭ +‬‮»‬،‭ ‬للزيادات‭ ‬الشهرية‭ ‬في‭ ‬إنتاج‭ ‬النفط‭ ‬لتخفيف‭ ‬مخاوف‭ ‬العرض‭ ‬والتكلفة‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬العالم‭. ‬وفي‭ ‬حين‭ ‬أكد‭ ‬كبار‭ ‬المسؤولين‭ ‬استمرار‭ ‬التزام‭ ‬‮«‬واشنطن‮»‬‭ ‬بقضايا‭ ‬الاقتصاد‭ ‬والأمن‭ ‬الإقليمي؛‭ ‬حث‭ ‬نواب‭ ‬ديمقراطيون‭ ‬في‭ ‬‮«‬الكونجرس‮»‬،‭ ‬‮«‬بايدن‮»‬،‭ ‬على‭ ‬استعادة‭ ‬العلاقات‭ ‬الجيدة‭ ‬مع‭ ‬‮«‬الرياض‮»‬‭. ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬ذلك،‭ ‬تمت‭ ‬الإشارة‭ ‬إلى‭ ‬ترحيب‭ ‬المملكة‭ ‬بهذا‭ ‬التقارب؛‭ ‬اعترافًا‭ ‬منها‭ ‬بأن‭ ‬واشنطن‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬الشريك‭ ‬الأكثر‭ ‬موثوقية‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬الطويل‭ ‬لمواجهة‭ ‬النفوذ‭ ‬الإيراني‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭.‬

وعلى‭ ‬نطاق‭ ‬واسع‭ ‬تناول‭ ‬المراقبون‭ ‬الغربيون‭ ‬كيفية‭ ‬تجاوز‭ ‬التوتر‭ ‬في‭ ‬العلاقات‭ ‬السعودية‭ ‬الأمريكية‭ ‬في‭ ‬العامين‭ ‬الماضيين‭. ‬وكتب‭ ‬‮«‬بيتر‭ ‬بيكر‮»‬،‭ ‬و«بن‭ ‬هوبارد‮»‬،‭ ‬في‭ ‬صحيفة‭ ‬‮«‬نيويورك‭ ‬تايمز‮»‬،‭ ‬أن‭ ‬الجهد‭ ‬الدبلوماسي‭ ‬الأمريكي‭ ‬وزيارة‭ ‬‮«‬بايدن‮»‬،‭ ‬‮«‬تدل‭ ‬على‭ ‬جهد‭ ‬لإصلاح‭ ‬ما‭ ‬أطلقوا‭ ‬عليه‭ ‬تصدعا‮»‬،‭ ‬مشيرين‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬تفعيل‭ ‬المحادثات‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬رفيعة‭ ‬المستوى‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬انتصار‭ ‬لنهج‭ ‬الواقعية‭ ‬السياسية‮»‬،‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض‭. ‬وأوضحت‭ ‬‮«‬ناتاشا‭ ‬برتراند‮»‬،‭ ‬و‮«‬أليكس‭ ‬ماركوارت‮»‬،‭ ‬و«كيفين‭ ‬ليبتاك‮»‬،‭ ‬من‭ ‬شبكة‭ ‬‮«‬سي‭ ‬إن‭ ‬إن‮»‬،‭ ‬أنه‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬بقاء‭ ‬‮«‬بايدن‮»‬‭ ‬حذرًا‭ ‬في‭ ‬كيفية‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬المملكة؛‭ ‬بسبب‭ ‬الضغوط‭ ‬السياسية‭ ‬المحلية،‭ ‬فإن‭ ‬منسق‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬الأمريكي‭ ‬للشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬‮«‬بريت‭ ‬ماكغورك‮»‬،‭ ‬وكبير‭ ‬مستشاري‭ ‬‮«‬الخارجية‭ ‬الأمريكية‮»‬‭ ‬لأمن‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمية،‭ ‬‮«‬عاموس‭ ‬هوشستين‮»‬،‭ ‬‮«‬يعملان‭ ‬على‭ ‬إصلاح‭ ‬العلاقة،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬السفر‭ ‬عدة‭ ‬مرات‭ ‬إلى‭ ‬الرياض‮»‬‭ ‬لمحاولة‭ ‬بناء‭ ‬أسس‭ ‬دبلوماسية،‭ ‬والتمهيد‭ ‬لعقد‭ ‬اجتماع‭ ‬بين‭ ‬بايدن،‭ ‬وولي‭ ‬العهد‮»‬‭. ‬وأشارت‭ ‬صحيفة‭ ‬‮«‬نيويورك‭ ‬تايمز‮»‬،‭ ‬إلى‭ ‬اللقاء‭ ‬الذي‭ ‬عُقد‭ ‬في‭ ‬مايو‭ ‬2022‭ ‬بواشنطن،‭ ‬بين‭ ‬نائب‭ ‬وزير‭ ‬الدفاع‭ ‬السعودي،‭ ‬‮«‬خالد‭ ‬بن‭ ‬سلمان‮»‬،‭ ‬ومستشار‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬الأمريكي،‭ ‬‮«‬جيك‭ ‬سوليفان‮»‬‭.‬

ولتعليل‭ ‬سبب‭ ‬تغيير‭ ‬‮«‬واشنطن‮»‬‭ ‬لنهج‭ ‬علاقاتها‭ ‬تجاه‭ ‬‮«‬الرياض‮»‬‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الحالي؛‭ ‬أشار‭ ‬المعلقون‭ ‬الغربيون‭ ‬إلى‭ ‬تبعات‭ ‬الحرب‭ ‬الروسية‭ ‬في‭ ‬أوكرانيا‭ ‬على‭ ‬سوق‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمية،‭ ‬وتأثيراتها‭ ‬السلبية‭ ‬على‭ ‬المستهلكين‭ ‬الأمريكيين،‭ ‬وبالتالي‭ ‬تصاعد‭ ‬الضغط‭ ‬المحلي‭ ‬على‭ ‬إدارة‭ ‬‮«‬بايدن‮»‬‭ ‬لاتخاذ‭ ‬إجراءات‭ ‬سريعة‭ ‬لحث‭ ‬الدول‭ ‬المنتجة‭ ‬للنفط‭ ‬على‭ ‬ضخ‭ ‬المزيد‭ ‬لتحقيق‭ ‬الاستقرار‭ ‬في‭ ‬أسعار‭ ‬الوقود‭ ‬العالمية‭. ‬وأشار‭ ‬‮«‬ديريك‭ ‬بروير‮»‬،‭ ‬في‭ ‬صحيفة‭ ‬‮«‬فاينانشيال‭ ‬تايمز‮»‬،‭ ‬إلى‭ ‬كيفية‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬البنزين‭ ‬في‭ ‬أمريكا‭ ‬بنسبة‭ ‬60‭%‬‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬الماضي‭ ‬وحده‭. ‬ومع‭ ‬اقتراب‭ ‬موعد‭ ‬الانتخابات‭ ‬النصفية‭ ‬في‭ ‬نوفمبر‭ ‬2022،‭ ‬تنشد‭ ‬‮«‬واشنطن‮»‬،‭ ‬تحقيق‭ ‬الاستقرار‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الأمريكي‭ ‬والعالمي‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭. ‬وعليه،‭ ‬رأى‭ ‬‮«‬بيكر‮»‬،‭ ‬و‮«‬هابارد‮»‬،‭ ‬أن‭ ‬‮«‬حتمية‭ ‬إصلاح‭ ‬العلاقات‭ ‬مع‭ ‬المملكة‭ ‬أصبحت‭ ‬أكثر‭ ‬وضوحًا‭ ‬مع‭ ‬هجوم‭ ‬روسيا‭ ‬على‭ ‬أوكرانيا‮»‬‭. ‬وأشار‭ ‬‮«‬دوجلاس‭ ‬لندن‮»‬،‭ ‬من‭ ‬‮«‬معهد‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‮»‬‭ ‬بواشنطن،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تعليقات‭ ‬‮«‬بايدن‮»‬،‭ ‬السابقة‭ ‬ضد‭ ‬السعودية،‭ ‬جاءت‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬‮«‬كان‭ ‬متوسط‭ ‬سعر‭ ‬النفط‭ ‬41‭ ‬دولارًا‭ ‬للبرميل‮»‬،‭ ‬وقد‭ ‬تجاوز‭ ‬هذا‭ ‬الرقم‭ ‬الآن‭ ‬120‭ ‬دولارا‭. ‬

علاوة‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬تلعب‭ ‬عوامل‭ ‬جيوسياسية‭ ‬أخرى‭ ‬دورًا‭ ‬أيضًا‭. ‬وأوضح‭ ‬‮«‬ديفيد‭ ‬أوتاواي‮»‬،‭ ‬من‭ ‬مركز‭ ‬‮«‬ويلسون‮»‬،‭ ‬أن‭ ‬سياسة‭ ‬بايدن‭ ‬الخارجية‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬تمليها‭ ‬الآن‭ ‬‮«‬مُجريات‭ ‬الأحداث‭ ‬على‭ ‬الأرض،‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬التطلعات‭ ‬المبالغة‮»‬،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بكيفية‭ ‬‮«‬مُضي‭ ‬إيران‭ ‬قدمًا‭ ‬في‭ ‬برنامجها‭ ‬النووي‮»‬،‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬‮«‬التحرك‭ ‬نحو‭ ‬اتفاق‭ ‬مع‭ ‬واشنطن‭ ‬بشأن‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬الاتفاق‭ ‬النووي‭ ‬لعام‭ ‬2015‮»‬‭. ‬وبالنسبة‭ ‬له،‭ ‬فإن‭ ‬هذا‭ ‬الموقف‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬الرياض‭ ‬قد‭ ‬عادت‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭ ‬تمثل‭ ‬‮«‬أهمية‭ ‬خاصة‮»‬‭ ‬بالنسبة‭ ‬للاعتبارات‭ ‬الدفاعية‭ ‬الإقليمية‭ ‬لواشنطن؛‭ ‬‮«‬بسبب‭ ‬موقعها‭ ‬الجغرافي‭ ‬والتزام‭ ‬واشنطن‭ ‬التاريخي‭ ‬باحتواء‭ ‬التوسع‭ ‬الإيراني‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬العربي‮»‬‭.‬

وكتب‭ ‬‮«‬روبرت‭ ‬ماسون‮»‬،‭ ‬في‭ ‬مجلة‭ ‬‮«‬ناشيونال‭ ‬إنترست‮»‬،‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬بنفس‭ ‬الطريقة‭ ‬التي‭ ‬خَفَفَت‭ ‬بها‭ ‬الجهود‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والدبلوماسية‭ ‬التوترات‭ ‬التي‭ ‬أفرزتها‭ ‬أزمة‭ ‬النفط‭ ‬عام‭ ‬1973،‭ ‬وهجمات‭ ‬11‭ ‬سبتمبر»؛‭ ‬فإن‭ ‬نهجا‭ ‬مشابها‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2022‭ -‬وبالتحديد‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬إعادة‭ ‬التزام‭ ‬واشنطن‭ ‬بمواجهة‭ ‬الاعتداءات‭ ‬الإيرانية‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬وكذلك‭ ‬بناء‭ ‬آلية‭ ‬أمنية‭ ‬إقليمية‭ ‬أكثر‭ ‬ملاءمة‭- ‬كفيل‭ ‬بأن‭ ‬يلعب‭ ‬دورا‭ ‬مهما‭ ‬لحل‭ ‬المأزق‭ ‬الحالي‮»‬‭.‬

بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬ذلك،‭ ‬تم‭ ‬التأكيد‭ ‬على‭ ‬حقيقة‭ ‬أن‭ ‬العلاقات‭ -‬رغم‭ ‬توترها‭- ‬لم‭ ‬تنقطع؛‭ ‬فهي‭ ‬مهمة‭ ‬بشكل‭ ‬خاص‭ ‬كسبب‭ ‬لاستمرار‭ ‬الشراكة‭ ‬طويلة‭ ‬الأمد‭. ‬وكتب‭ ‬‮«‬لندن‮»‬،‭ ‬من‭ ‬معهد‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬بواشنطن،‭ ‬أن‭ ‬الشراكة‭ ‬الأمريكية‭ ‬السعودية‭ ‬أثبتت‭ ‬أنها‭ ‬أكثر‭ ‬ديمومة‭ ‬مما‭ ‬يعتقده‭ ‬المحللون‭ ‬الآخرون،‭ ‬حيث‭ ‬إن‭ ‬العلاقات‭ ‬القوية‭ ‬قد‭ ‬‮«‬خدمت‭ ‬كلا‭ ‬البلدين‭ ‬لأكثر‭ ‬من‭ ‬75‭ ‬عامًا‮»‬‭. ‬يعكس‭ ‬هذا‭ ‬الأمر‭ ‬تصريح‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬الأمريكي،‭ ‬‮«‬أنتوني‭ ‬بلينكين‮»‬،‭ ‬يوم‭ ‬7‭ ‬يونيو‭ ‬2022،‭ ‬بأن‭ ‬إدارة‭ ‬بايدن‭ ‬أولت‭ ‬اهتماما‭ ‬كبيرا‭ ‬منذ‭ ‬توليها‭ ‬بالتأكيد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬العلاقة‭ ‬مع‭ ‬الرياض‭ ‬‮«‬تخدم‭ ‬مصالحنا‭ ‬الخاصة،‭ ‬وقيمنا؛‭ ‬وتساعدنا‭ ‬في‭ ‬إنجاز‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الأشياء‭ ‬المهمة‮»‬،‭ ‬كذلك‭ ‬التأكيد‭ ‬على‭ ‬أنها‭ ‬‮«‬شريك‭ ‬مهم‮»‬،‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬قضية‭ ‬التطرف‭ ‬في‭ ‬المنطقة‮»‬،‭ ‬و«التحديات‭ ‬التي‭ ‬تشكلها‭ ‬إيران‮»‬‭. ‬

ومؤخرًا،‭ ‬أشاد‭ ‬‮«‬بايدن‮»‬‭ ‬بالرياض‭ ‬لإظهارها‭ ‬‮«‬شجاعة‭ ‬في‭ ‬اتخاذ‭ ‬مبادرات‭ ‬مبكرة‮»‬،‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬شأنها‭ ‬‮«‬إقرار‭ ‬وتنفيذ‮»‬‭ ‬الهدنة‭ ‬التي‭ ‬تقودها‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬باليمن‭. ‬وفي‭ ‬إدراك‭ ‬لذلك،‭ ‬أوضح‭ ‬‮«‬‭ ‬دوجلاس‭ ‬لندن‮»‬،‭ ‬أن‭ ‬الشراكة‭ ‬الأمريكية‭ ‬السعودية،‭ ‬‮«‬من‭ ‬غير‭ ‬المرجح‭ ‬أن‭ ‬تتأثر‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬وقت‭ ‬قريب،‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬اختلاف‭ ‬الرؤى‭ ‬أحيانا‭ ‬حول‭ ‬بعض‭ ‬القضايا،‭ ‬وأن‭ ‬‮«‬الحقيقة‭ ‬المسلم‭ ‬بها‮»‬،‭ ‬تكمن‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الشراكة،‭ ‬قد‭ ‬صمدت‭ ‬في‭ ‬وجه‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬العوائق،‭ ‬منذ‭ ‬بدايتها‭ ‬إبان‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الثانية‮»‬‭. ‬

وفي‭ ‬حين،‭ ‬رأى‭ ‬بعض‭ ‬المحللين‭ ‬الغربيين‭ ‬أن‭ ‬رغبة‭ ‬‮«‬إدارة‭ ‬بايدن‮»‬‭ ‬في‭ ‬تهدئة‭ ‬العلاقات‭ ‬مع‭ ‬الرياض،‭ ‬تعد‭ ‬‮«‬خطًأ‭ ‬جيوسياسيًا»؛‭ ‬أوضح‭ ‬‮«‬ويستفال‮»‬،‭ ‬أن‭ ‬‮«‬واشنطن‮»‬،‭ ‬أدركت‭ ‬أن‭ ‬فترة‭ ‬تأزم‭ ‬العلاقات‭ ‬مع‭ ‬المملكة،‭ ‬‮«‬ربما‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬فكرة‭ ‬جيدة‭ ‬بأي‭ ‬حال‭ ‬من‭ ‬الأحوال‮»‬،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬ضوء‭ ‬قدرة‭ ‬الأخيرة‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬الاستقرار‭ ‬في‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬عالميًا،‭ ‬كما‭ ‬أنها‭ ‬‮«‬لاعب‭ ‬إقليمي‭ ‬مهم‮»‬،‭ ‬وفي‭ ‬ظل‭ ‬رغبة‭ ‬واشنطن‭ ‬القضاء‭ ‬على‭ ‬أي‭ ‬طريق‭ ‬لوجود‭ ‬علاقات‭ ‬أوثق‭ ‬مع‭ ‬الصين‮»‬‭. ‬وانتقدت‭ ‬‮«‬فاروق‮»‬،‭ ‬أيضًا‭ ‬الطريقة‭ ‬التي‭ ‬تعاملت‭ ‬بها‭ ‬الإدارة‭ ‬الأمريكية‭ ‬مع‭ ‬الرياض،‭ ‬حيث‭ ‬أكدت‭ ‬أنها‭ ‬‮«‬جعلت‭ ‬واشنطن‭ ‬تبدو‭ ‬أقل‭ ‬مصداقية،‭ ‬وأضعف‭ ‬في‭ ‬علاقتها‭ ‬بالمملكة‮»‬،‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أنها‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬‮«‬الطرف‭ ‬الأقوى‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬العلاقة‮»‬‭.‬

وبالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬المحللين‭ ‬والسياسيين‭ ‬الأمريكيين‭ ‬فإن‭ ‬نجاح‭ ‬الشراكة‭ ‬الأمريكية‭ ‬السعودية‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يرتبط‭ ‬بشكل‭ ‬أفضل‭ ‬بمراعاة‭ ‬المصالح‭ ‬الوطنية‭ ‬لواشنطن،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بأمن‭ ‬الطاقة‭. ‬وفي‭ ‬7‭ ‬يونيو،‭ ‬قام‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬أعضاء‭ ‬الكونجرس‭ ‬البارزين؛‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬رئيس‭ ‬لجنة‭ ‬الشؤون‭ ‬الخارجية‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬النواب،‭ ‬‮«‬جريجوري‭ ‬ميكس‮»‬،‭ ‬ورئيس‭ ‬لجنة‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬النواب،‭ ‬‮«‬آدم‭ ‬سميث‮»‬،‭ ‬ورئيس‭ ‬لجنة‭ ‬المخابرات‭ ‬بمجلس‭ ‬النواب‭ ‬آدم‭ ‬شيف،‭ ‬بكتابة‭ ‬رسالة‭ ‬أعربوا‭ ‬فيها‭ ‬عن‭ ‬‮«‬دعمهم‭ ‬لجهود‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض‭ ‬لتعزيز‭ ‬العلاقات‭ ‬مع‭ ‬الرياض‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬‮«‬خدمة‭ ‬المصالح‭ ‬الوطنية‭ ‬الأمريكية‮»‬‭. ‬

وأكدت‭ ‬الرسالة‭ ‬أيضًا‭ ‬كيف‭ ‬أن‭ ‬المملكة‭ ‬‮«‬لطالما‭ ‬كانت‭ ‬شريكًا‭ ‬مهمًا،‭ ‬داعين‭ ‬إلى‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬زيادة‭ ‬التعاون‭ ‬معها‭ ‬بشأن‭ ‬الأولويات‭ ‬الإقليمية،‭ ‬ومكافحة‭ ‬الإرهاب،‭ ‬والطاقة،‭ ‬والأولويات‭ ‬الأخرى‮»‬‭. ‬وشجع‭ ‬الأعضاء‭ ‬‮«‬بايدن‮»‬،‭ ‬على‭ ‬‮«‬مضاعفة‮»‬‭ ‬جهوده‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬‮«‬إعادة‭ ‬ضبط‭ ‬العلاقات‭ ‬الأمريكية‭ ‬السعودية‮»‬،‭ ‬وأوصوا‭ ‬إدارته‭ ‬بالسعي‭ ‬‮«‬لمزيد‭ ‬من‭ ‬الالتزامات‭ ‬والتعهدات‭ ‬السعودية‭ ‬بتحقيق‭ ‬الاستقرار‭ ‬في‭ ‬أسواق‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمية‮»‬،‭ ‬مشيرين‭ ‬إلى‭ ‬زيادة‭ ‬إنتاج‭ ‬‮«‬أوبك‭+‬‮»‬،‭ ‬لشهري‭ ‬يوليو‭ ‬وأغسطس‭ ‬القادمين‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬إجراء‭ ‬إيجابي‭ ‬لمعالجة‭ ‬حالة‭ ‬التذبذب‭ ‬في‭ ‬الأسعار‮»‬‭. ‬ووفقًا‭ ‬لـ«جوليان‭ ‬بارنز‮»‬،‭ ‬و«إدوارد‭ ‬وونغ‮»‬،‭ ‬بصحيفة‭ ‬‮«‬نيويورك‭ ‬تايمز‮»‬،‭ ‬فقد‭ ‬استخدم‭ ‬أعضاء‭ ‬الكونجرس،‭ ‬مصطلح‭ ‬‮«‬إعادة‭ ‬ضبط‮»‬‭ ‬لـ«التأكيد‭ ‬لمسؤولي‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض،‭ ‬أنهم‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬الالتزام‭ ‬بوعودهم‭ ‬المتكررة‭ ‬بإصلاح‭ ‬وتطوير‭ ‬ملامح‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬واشنطن‭ ‬والرياض‮»‬‭.‬

على‭ ‬العموم،‭ ‬رحب‭ ‬المحللون‭ ‬والسياسيون‭ ‬الغربيون‭ ‬بالمحاولات‭ ‬الأمريكية‭ ‬لإصلاح‭ ‬العلاقات‭ ‬مع‭ ‬السعودية،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالتعاون‭ ‬في‭ ‬قضايا‭ ‬أمن‭ ‬الطاقة،‭ ‬والدفاع‭ ‬الإقليمي‭ ‬المشترك‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬ومحاربة‭ ‬الإرهاب‭. ‬كما‭ ‬تم‭ ‬التعبير،‭ ‬عن‭ ‬مزايا‭ ‬استعادة‭ ‬شراكتهما‭ ‬طويلة‭ ‬الأمد،‭ ‬مع‭ ‬التأكيد‭ ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬احتفاظ‭ ‬واشنطن‭ ‬بمكانتها‭ ‬كشريك‭ ‬نشط،‭ ‬وضرورة‭ ‬أن‭ ‬تتطابق‭ ‬‮«‬تصرفاتها‭ ‬مع‭ ‬أقوالها‮»‬‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬‮«‬ممارسة‭ ‬قيادة‭ ‬دولية‭ ‬تلبي‭ ‬المصالح‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬الأمريكية‭ ‬بكافة‭ ‬صورها‮»‬‭. 

{ انتهى  }
bottom of page