top of page

28/7/2022

ماذا بعد القمة الروسية الإيرانية التركية.. وجهة نظر غربية

عقب‭ ‬وقت‭ ‬قصير‭ ‬من‭ ‬قيام‭ ‬‮«‬جو‭ ‬بايدن‮»‬،‭ ‬بأول‭ ‬زيارة‭ ‬رئاسية‭ ‬له‭ ‬للشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬في‭ ‬19‭ ‬يوليو‭ ‬2022،‭ ‬حذا‭ ‬نظيره‭ ‬الروسي‭ ‬‮«‬فلاديمير‭ ‬بوتين‮»‬‭ ‬حذوه،‭ ‬مسجلاً‭ ‬أول‭ ‬زيارة‭ ‬دولية‭ ‬له‭ ‬خارج‭ ‬حدود‭ ‬روسيا‭ ‬منذ‭ ‬غزوه‭ ‬أوكرانيا‭ ‬في‭ ‬فبراير‭ ‬الماضي،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬اعتبره‭ ‬المحللون‭ ‬الغربيون،‭ ‬اعترافًا‭ ‬من‭ ‬موسكو‭ ‬بضرورة‭ ‬تعزيز‭ ‬علاقاتها‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬مع‭ ‬إيران‭ ‬التي‭ ‬دعمت‭ ‬غزوها‭ ‬لكييف‭.‬

وفي‭ ‬حين‭ ‬أن‭ ‬أقرب‭ ‬الشركاء‭ ‬الدوليين‭ ‬الرئيسيين‭ ‬لروسيا،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الصين‭ ‬وشركاء‭ ‬الطاقة‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬كانوا‭ ‬حريصين‭ ‬بشكل‭ ‬ملحوظ‭ ‬على‭ ‬التعامل‭ ‬معها‭ ‬على‭ ‬أعلى‭ ‬المستويات‭ ‬في‭ ‬الأشهر‭ ‬الأخيرة،‭ ‬فإن‭ ‬إيران،‭ ‬التي‭ ‬وصفتها‭ ‬صحيفة‭ ‬‮«‬نيويورك‭ ‬تايمز‮»‬،‭ ‬بأنها‭ ‬‮«‬نظام‭ ‬منبوذ‮»‬‭ ‬من‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي،‭ ‬أظهرت‭ ‬بشكل‭ ‬خاص‭ ‬دعمًا‭ ‬واضحًا‭ ‬لحرب‭ ‬بوتين،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬استخدام‭ ‬طائرات‭ ‬مسيرة‭ ‬إيرانية‭ ‬الصنع‭ ‬في‭ ‬أوكرانيا‭.‬

وفيما‭ ‬وصفه‭ ‬‮«‬باتريك‭ ‬وينتور‮»‬،‭ ‬في‭ ‬صحيفة‭ ‬‮«‬الجارديان‮»‬،‭ ‬بأنه‭ ‬‮«‬يوم‭ ‬من‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬المكثفة»؛‭ ‬أجرى‭ ‬الرئيس‭ ‬الروسي،‭ ‬محادثات‭ ‬ثنائية‭ ‬مع‭ ‬المرشد‭ ‬الأعلى‭ ‬الإيراني‭ ‬‮«‬علي‭ ‬خامنئي‮»‬،‭ ‬والرئيس‭ ‬إبراهيم‭ ‬رئيسي،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬حضور‭ ‬‮«‬قمة‭ ‬ثلاثية‭ ‬حول‭ ‬سوريا‮»‬‭ ‬مع‭ ‬مسؤولين‭ ‬إيرانيين‭ ‬والرئيس‭ ‬التركي،‭ ‬رجب‭ ‬طيب‭ ‬أردوغان‭. ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬التوترات‭ ‬المتصاعدة‭ ‬بشأن‭ ‬سوريا‭ ‬والتي‭ ‬توضح‭ ‬الانقسامات‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬الثلاث،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬وكالة‭ ‬‮«‬بلومبرج‮»‬،‭ ‬ذكرت‭ ‬أن‭ ‬استمرار‭ ‬‮«‬الاضطراب‮»‬‭ ‬الجيوسياسي‭ ‬لغزو‭ ‬روسيا‭ ‬لأوكرانيا‭ ‬كان‭ ‬‮«‬أكثر‭ ‬تركيزًا‮»‬‭ ‬لكل‭ ‬من‭ ‬الحضور‭ ‬والمراقبين‭ ‬الدوليين‭.‬

ووفقا‭ ‬للعديد‭ ‬من‭ ‬المحللين،‭ ‬فإن‭ ‬حضور‭ ‬‮«‬بوتين‮»‬‭ ‬كان‭ ‬يهدف‭ ‬بوضوح‭ ‬إلى‭ ‬إيصال‭ ‬رسالة‭ ‬للغرب،‭ ‬مفادها‭ ‬أن‭ ‬موسكو‭ ‬ما‭ ‬زالت‭ ‬تحتفظ‭ ‬بشركاء‭ ‬دوليين‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬خلص‭ ‬آخرون‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الجهد‭ ‬يتماشى‭ ‬مع‭ ‬مستوى‭ ‬تراجع‭ ‬شعبية‭ ‬الزعيم‭ ‬الروسي‭ ‬الذي‭ ‬يسعى‭ ‬للعثور‭ ‬على‭ ‬حلفاء‭ ‬إقليميين‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬الأزمات‭. ‬وكتب‭ ‬‮«‬أنطون‭ ‬ترويانوفسكي‮»‬،‭ ‬و«فرناز‭ ‬فاسيحي‮»‬،‭ ‬في‭ ‬صحيفة‭ ‬‮«‬نيويورك‭ ‬تايمز‮»‬،‭ ‬أن‭ ‬بوتين‭ ‬يرغب‭ ‬في‭ ‬‮«‬ترسيخ‭ ‬تحالف‭ ‬إيراني‭ ‬روسي؛‭ ‬يظهر‭ ‬كثقل‭ ‬موازن‭ ‬للجهود‭ ‬التي‭ ‬تقودها‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬لتحجميه‮»‬‭.‬

ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬رفض‭ ‬محللون‭ ‬غربيون‭ ‬اعتبار‭ ‬‮«‬بوتين‮»‬،‭ ‬ناجحًا‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬تحالف‭ ‬مع‭ ‬إيران‭. ‬وأشار‭ ‬‮«‬أليكس‭ ‬فاتانكا‮»‬،‭ ‬من‭ ‬‮«‬معهد‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‮»‬،‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬تنامي‭ ‬العداء‭ ‬لأمريكا‮»‬‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬روسيا‭ ‬وإيران‭ ‬كشيء‭ ‬‮«‬يجمعهما‮»‬،‭ ‬وأن‭ ‬بوتين‭ ‬يواجه‭ ‬‮«‬نفوذًا‭ ‬باهتًا‮»‬‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭. ‬بينما‭ ‬رأى‭ ‬‮«‬جون‭ ‬كيربي‮»‬،‭ ‬المتحدث‭ ‬باسم‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬الأمريكي،‭ ‬أن‭ ‬الزيارة‭ ‬أشارت‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬روسيا‭ ‬‮«‬معزولة‭ ‬بشكل‭ ‬متزايد‮»‬،‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬عليها‭ ‬‮«‬اللجوء‭ ‬إلى‭ ‬إيران‭ ‬طلبًا‭ ‬للمساعدة‮»‬‭. ‬فيما‭ ‬وصف‭ ‬‮«‬علي‭ ‬فايز‮»‬،‭ ‬من‭ ‬‮«‬مجموعة‭ ‬الأزمات‭ ‬الدولية‮»‬،‭ ‬الوضع‭ ‬بأنه‭ ‬‮«‬تحالف‭ ‬تقتضيه‭ ‬الضرورة‮»‬‭ ‬وليس‭ ‬‮«‬شراكة‭ ‬اختيار‮»‬،‭ ‬مضيفًا‭ ‬أن‭ ‬‮«‬روسيا‭ ‬وإيران‭ ‬لا‭ ‬تثقان‭ ‬ببعضهما،‭ ‬لكنهما‭ ‬الآن‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬بعضهما‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬وقت‭ ‬مضى‮»‬‭.‬

وفي‭ ‬ترجمة‭ ‬فعلية‭ ‬لهذا‭ ‬التقارب،‭ ‬شهدت‭ ‬المحادثات‭ ‬في‭ ‬طهران‭ ‬توقيع‭ ‬بعض‭ ‬الاتفاقات‭. ‬وتم‭ ‬الاتفاق‭ ‬بين‭ ‬شركة‭ ‬الطاقة‭ ‬الروسية‭ ‬العملاقة‭ ‬‮«‬غازبروم‮»‬،‭ ‬وشركة‭ ‬النفط‭ ‬الوطنية‭ ‬الإيرانية‭ ‬على‭ ‬توقيع‭ ‬عقود‭ ‬نفطية‭ ‬بقيمة‭ ‬40‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭. ‬وأوضحت‭ ‬‮«‬بلومبرج‮»‬،‭ ‬أن‭ ‬الاتفاق‭ ‬يشمل‭ ‬تطوير‭ ‬‮«‬ستة‭ ‬حقول‭ ‬نفط‭ ‬وحقلين‭ ‬للغاز‮»‬،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬إنشاء‭ ‬خطوط‭ ‬أنابيب‭ ‬لتصدير‭ ‬الغاز‭ ‬وتبادل‭ ‬المنتجات‮»‬،‭ ‬و«استكمال‭ ‬محطة‭ ‬تصدير‭ ‬الغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬المسال‭ ‬في‭ ‬إيران‮»‬‭.‬

وكان‭ ‬أحد‭ ‬المجالات‭ ‬التي‭ ‬زادت‭ ‬فيها‭ ‬إيران‭ ‬من‭ ‬دعمها‭ ‬لموسكو‭ ‬يتعلق‭ ‬بحرب‭ ‬أوكرانيا‭. ‬وأوضح‭ ‬‮«‬وينتور‮»‬،‭ ‬أن‭ ‬‮«‬بوتين‮»‬،‭ ‬حصل‭ ‬في‭ ‬‮«‬طهران‮»‬،‭ ‬على‭ ‬‮«‬تأييد‭ ‬لرده‭ ‬على‭ ‬الناتو‮»‬‭. ‬وأضافت‭ ‬صحيفة‭ ‬‮«‬نيويورك‭ ‬تايمز‮»‬،‭ ‬أن‭ ‬المرشد‭ ‬الأعلى‭ ‬لإيران‭ ‬‮«‬أصدر‭ ‬إعلان‭ ‬دعم‭ ‬لحرب‭ ‬بوتين،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬تُقدِم‭ ‬عليه‭ ‬الدول‭ ‬الأخرى‭ ‬المُقربة‭ ‬من‭ ‬روسيا‭ ‬حتى‭ ‬الآن‮»‬‭. ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬الصدد،‭ ‬سلط‭ ‬المحللون‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬التعاون‭ ‬العسكري‭ ‬المعزز‭ ‬بين‭ ‬النظامين،‭ ‬وأشار‭ ‬‮«‬وينتور‮»‬،‭ ‬إلى‭ ‬استعداد‭ ‬كلا‭ ‬البلدين‭ ‬لمعرفة‭ ‬‮«‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬هناك‭ ‬مجال‭ ‬للتعاون‭ ‬بينهما‭ ‬لعرقلة‭ ‬الإجراءات‭ ‬الأمريكية‮»‬،‭ ‬في‭ ‬ضوء‭ ‬أن‭ ‬طهران‭ ‬لديها‭ ‬‮«‬خبرة‭ ‬طويلة‭ ‬في‭ ‬الالتفاف‭ ‬على‭ ‬العقوبات‭ ‬الأمريكية‮»‬‭.‬

علاوة‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬بدأت‭ ‬‮«‬إيران‮»‬‭ ‬أيضًا‭ ‬في‭ ‬تزويد‭ ‬روسيا‭ ‬بالدعم‭ ‬العسكري‭ ‬لحربها‭ ‬في‭ ‬أوكرانيا‭. ‬وأوضحت‭ ‬‮«‬واشنطن‮»‬،‭ ‬أن‭ ‬موسكو‭ ‬طلبت‭ ‬التزود‭ ‬بمئات‭ ‬الطائرات‭ ‬المسيرة‭ ‬إيرانية‭ ‬الصنع‭ ‬بعد‭ ‬تدمير‭ ‬معظم‭ ‬احتياطاتها‭. ‬وفي‭ ‬الآونة‭ ‬الأخيرة،‭ ‬أشارت‭ ‬وكالة‭ ‬‮«‬سي‭ ‬إن‭ ‬إن‮»‬،‭ ‬الأمريكية،‭ ‬إلى‭ ‬قيام‭ ‬وفد‭ ‬روسي‭ ‬في‭ ‬يونيو‭ ‬2022،‭ ‬بزيارة‭ ‬لأحد‭ ‬المطارات‭ ‬الإيرانية،‭ ‬مرتين‭ ‬‮«‬لفحص‭ ‬طائرات‭ ‬مسيرة‭ ‬مقاتلة‮»‬،‭ ‬أبرزها‭ ‬طائرتا‭ ‬شهيد‭ ‬191‭ ‬وشهيد‭ ‬129‭ ‬المسيرتين،‭ ‬وكلاهما‭ ‬‮«‬قادرتان‭ ‬على‭ ‬حمل‭ ‬صواريخ‭ ‬دقيقة‭ ‬التوجيه‮»‬‭. ‬

ومن‭ ‬وجهة‭ ‬نظر‭ ‬‮«‬كولم‭ ‬كوين‮»‬،‭ ‬في‭ ‬مجلة‭ ‬‮«‬فورن‭ ‬بوليسي‮»‬‭ ‬يعد‭ ‬مثل‭ ‬هذا‭ ‬‮«‬التعاون‭ ‬العسكري‭ ‬أمرًا‭ ‬مهمًّا‮»‬،‭ ‬فهذه‭ ‬المساعدة‭ ‬وحدها‭ ‬تمثل‭ ‬‮«‬تحالفًا‭ ‬أوسع‭ ‬يتشكل‭ ‬بين‭ ‬طهران‭ ‬وموسكو‭. ‬علاوة‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬أوضح‭ ‬‮«‬بوبي‭ ‬غوش‮»‬،‭ ‬من‭ ‬صحيفة‭ ‬‮«‬واشنطن‭ ‬بوست‮»‬،‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬‮«‬المخزي‮»‬‭ ‬أن‭ ‬يضطر‭ ‬بوتين‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬المطالبة‭ ‬بالسلاح‭ ‬من‭ ‬نظام‭ ‬يعتبر‭ ‬‮«‬منبوذًا‭ ‬دوليًّا‮»‬‭.‬

وعلى‭ ‬عكس‭ ‬ما‭ ‬وصفه‭ ‬‮«‬وينتور‮»‬،‭ ‬بحالة‭ ‬‮«‬التوافق‭ ‬غير‭ ‬المسبوقة‮»‬‭ ‬بين‭ ‬المسئولين‭ ‬الروس‭ ‬والإيرانيين‭ ‬خلال‭ ‬الزيارة،‭ ‬فقد‭ ‬تمت‭ ‬الإشارة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬محادثاتهم‭ ‬بشأن‭ ‬‮«‬طموحات‭ ‬الرئيس‭ ‬التركي،‭ ‬‮«‬أردوغان‮»‬،‭ ‬للتدخل‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬سوريا‮»‬،‭ ‬بدت‭ ‬متوترة‭ ‬وأكثر‭ ‬صعوبة‭. ‬وأكد‭ ‬‮«‬كوين‮»‬،‭ ‬أن‭ ‬‮«‬بوتين‮»‬،‭ ‬و«رئيسي‮»‬،‭ ‬‮«‬يحاولان‭ ‬إخراج‭ ‬تركيا‭ ‬من‭ ‬الحرب‮»‬؛‭ ‬لأن‭ ‬أنقرة‭ ‬بصدد‭ ‬‮«‬الاستعداد‭ ‬لتوغل‭ ‬عسكري‭ ‬جديد‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬سوريا‮»‬،‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬‮«‬إقامة‭ ‬منطقة‭ ‬عازلة‮»‬‭ ‬على‭ ‬الحدود‭ ‬التركية‭ ‬السورية‮»‬‭. ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬تحذيراتهما،‭ ‬بشأن‭ ‬التداعيات‭ ‬الأمنية‭ ‬لهذا‭ ‬الأمر؛‭ ‬ذكرت‭ ‬صحيفة‭ ‬‮«‬نيويورك‭ ‬تايمز‮»‬،‭ ‬أن‭ ‬‮«‬أردوغان‮»‬،‭ ‬‮«‬لم‭ ‬ولن‭ ‬يتراجع‮»‬،‭ ‬ولا‭ ‬يزال‭ ‬يصر‭ ‬أن‭ ‬‮«‬حربه‭ ‬ضد‭ ‬المنظمات‭ ‬الإرهابية‭ ‬ستستمر‭ ‬بلا‭ ‬هوادة‮»‬‭. ‬ومن‭ ‬وجهة‭ ‬نظر‭ ‬‮«‬وينتور‮»‬،‭ ‬فإن‭ ‬‮«‬الخطوة‭ ‬التالية‭ ‬له‭ ‬سوف‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬يعتقد‭ ‬أنه‭ ‬حصل‭ ‬على‭ ‬ضوء‭ ‬أخضر‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬إيران‭ ‬وموسكو،‭ ‬بأنهما‭ ‬لن‭ ‬يتدخلا‭ ‬تماما‭ ‬لمنع‭ ‬منطقته‭ ‬العازلة‭ ‬المخطط‭ ‬لها‮»‬‭.‬

وفي‭ ‬إطار‭ ‬هذا‭ ‬الواقع،‭ ‬زاد‭ ‬من‭ ‬تعقيد‭ ‬المحادثات‭ ‬بين‭ ‬الأطراف‭ ‬الثلاثة،‭ ‬موسكو‭ ‬وطهران‭ ‬وأنقرة،‭ ‬ما‭ ‬أشار‭ ‬إليه‭ ‬‮«‬وينتور‮»‬،‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬بوتين‭ ‬سعى‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬تعزيز‭ ‬المعارضة‭ ‬الإقليمية‭ ‬لأي‭ ‬اتفاقيات‭ ‬دفاعية‭ ‬مقترحة‭ ‬من‭ ‬قِبَل‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‮»‬‭ ‬ضد‭ ‬إيران‭. ‬وكذلك‭ ‬ما‭ ‬أشار‭ ‬إليه‭ ‬‮«‬كوين‮»‬،‭ ‬بشأن‭ ‬ضرورة‭ ‬‮«‬الحذر‭ ‬بشأن‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬التركية‮»‬‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬نظرًا‭ ‬لأن‭ ‬أنقرة‭ ‬عززت‭ ‬علاقاتها‭ ‬مؤخرًا‭ ‬مع‭ ‬إسرائيل‭ ‬والسعودية،‭ ‬وبالتالي‭ ‬هناك‭ ‬‮«‬مخاوف‭ ‬من‭ ‬تحالف‭ ‬أوسع‭ ‬مناهض‭ ‬لطهران‮»‬،‭ ‬ناهيك‭ ‬عن‭ ‬حالة‭ ‬التوتر‭ ‬التي‭ ‬أعقبت‭ ‬القمة‭ ‬نفسها‭ ‬في‭ ‬ضوء‭ ‬ما‭ ‬أشار‭ ‬إليه‭ ‬‮«‬ستيف‭ ‬روزنبرغ‮»‬،‭ ‬من‭ ‬شبكة‭ ‬‮«‬بي‭ ‬بي‭ ‬سي‮»‬،‭ ‬أيضًا‭ ‬من‭ ‬‮«‬أردوغان‮»‬،‭ ‬جعل‭ ‬نظيره‭ ‬الروسي،‭ ‬ينتظر‭ ‬‮«‬بشكل‭ ‬محرج‮»‬‭ ‬أمام‭ ‬الكاميرات‭ ‬التليفزيونية‭ ‬لعدة‭ ‬دقائق‭ ‬لاستقباله،‭ ‬في‭ ‬خطوة‭ ‬من‭ ‬غير‭ ‬المرجح‭ ‬أن‭ ‬تثير‭ ‬إعجاب‭ ‬الزعيم‭ ‬الروسي‭ ‬الذي‭ ‬شدد‭ ‬منذ‭ ‬فترة‭ ‬طويلة‭ ‬على‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬إظهار‭ ‬صورة‭ ‬عامة‭ ‬قوية‭ ‬بين‭ ‬كل‭ ‬الأطراف‭ ‬أمام‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭.‬

وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬ذلك،‭ ‬يرى‭ ‬المراقبون‭ ‬الغربيون،‭ ‬أن‭ ‬‮«‬بوتين‮»‬‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬متحديًا‭ ‬وعنيدًا‭. ‬وخلص‭ ‬‮«‬روزنبرغ‮»‬،‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬لا‭ ‬يزال‭ ‬يبدو‭ ‬واثقًا‭ ‬من‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬أوكرانيا‭ ‬سيحقق‭ ‬نوعًا‭ ‬من‭ ‬النصر‮»‬‭. ‬علما‭ ‬بأن‭ ‬علاقاته‭ ‬الوثيقة‭ ‬مع‭ ‬إيران،‭ ‬وخاصة‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بأسواق‭ ‬الطاقة‭ ‬ونقل‭ ‬الأسلحة،‭ ‬لم‭ ‬تقنع‭ ‬المحللين‭ ‬بأنه‭ ‬في‭ ‬وضع‭ ‬جيوسياسي‭ ‬قوي‭ ‬كما‭ ‬يحاول‭ ‬التظاهر‭ ‬به‭ ‬أمام‭ ‬العالم‭ ‬بالوقت‭ ‬الراهن‭. ‬وعن‭ ‬إدراك‭ ‬روسيا‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬ليس‭ ‬هناك‭ ‬مستقبل‭ ‬لها‭ ‬مع‭ ‬الغرب‮»‬،‭ ‬قالت‭ ‬‮«‬هانا‭ ‬نوت‮»‬،‭ ‬من‭ ‬‮«‬مركز‭ ‬فيينا‭ ‬لنزع‭ ‬السلاح‮»‬،‭ ‬إن‭ ‬مستقبل‭ ‬موسكو‭ ‬الجيوسياسي‭ ‬‮«‬يكمن‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬أوكرانيا‮»‬‭. ‬

على‭ ‬العموم،‭ ‬بينما‭ ‬أشار‭ ‬‮«‬بوتين‮»‬،‭ ‬في‭ ‬طهران،‭ ‬إلى‭ ‬إجراء‭ ‬مفاوضات‭ ‬‮«‬مفيدة‭ ‬وموضوعية‭ ‬تمامًا»؛‭ ‬أشارت‭ ‬وكالة‭ ‬‮«‬بلومبرج‮»‬،‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬تم‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬بعض‭ ‬اتفاقات‭ ‬بشأن‭ ‬سوريا‮»‬،‭ ‬‮«‬بخلاف‭ ‬تعهده‭ ‬بالاجتماع‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭ ‬في‭ ‬روسيا‭ ‬قبل‭ ‬نهاية‭ ‬العام‭ ‬الحالي‮»‬‭. ‬علاوة‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬تمت‭ ‬الإشارة‭ ‬إلى‭ ‬موقف‭ ‬الانتظار‭ ‬المُحرج‭ ‬الذي‭ ‬تعرّض‭ ‬له‭ ‬من‭ ‬قِبَل‭ ‬أردوغان،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬فشل‭ ‬موسكو‭ ‬وطهران‭ ‬في‭ ‬منع‭ ‬الرئيس‭ ‬التركي‭ ‬من‭ ‬شن‭ ‬عملية‭ ‬عسكرية‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬سوريا‭. ‬وفي‭ ‬حين‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬العلاقات‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬الروسية‭ ‬الإيرانية‭ ‬قد‭ ‬تعززت‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬زيارة‭ ‬بوتين‭ ‬الأخيرة‭ ‬والنادرة،‭ ‬فإن‭ ‬أي‭ ‬تحول‭ ‬في‭ ‬الديناميكيات‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬نتيجة‭ ‬لذلك‭ ‬يعتبر‭ ‬غير‭ ‬محتمل‭.

{ انتهى  }
bottom of page