top of page

29/7/2022

الاتفاق الروسي الأوكراني وأزمة الغذاء العالمية

في‭ ‬بداية‭ ‬الغزو‭ ‬الروسي‭ ‬لأوكرانيا‭ ‬حاصرت‭ ‬‮«‬روسيا‮»‬‭ ‬موانئ‭ ‬أوكرانيا‭ ‬الرئيسية‭ ‬على‭ ‬البحر‭ ‬الأسود،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬تسبب‭ ‬في‭ ‬وقف‭ ‬الصادرات‭ ‬الزراعية‭ ‬الحيوية‭ ‬لكييف‭ ‬إلى‭ ‬الأسواق‭ ‬الرئيسية‭ ‬في‭ ‬آسيا‭ ‬والشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬وإفريقيا،‭ ‬وتفاقمت‭ ‬مخاوف‭ ‬الأمن‭ ‬الغذائي‭ ‬العالمي‭ ‬وحذر‭ ‬المراقبون‭ ‬من‭ ‬حالة‭ ‬طوارئ‭ ‬وشيكة‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬أنحاء‭ ‬العالم‭.‬

وبعد‭ ‬شهور‭ ‬من‭ ‬عدم‭ ‬اليقين‭ ‬بشأن‭ ‬كيفية‭ ‬حل‭ ‬هذه‭ ‬الأزمة،‭ ‬تعلقت‭ ‬الآمال‭ ‬بعقد‭ ‬اتفاق‭ ‬مبدئي‭ ‬بوساطة‭ ‬تركيا‭ ‬والأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬أعقاب‭ ‬المحادثات‭ ‬المباشرة‭ ‬بين‭ ‬المسؤولين‭ ‬الروس‭ ‬والأوكرانيين‭ ‬في‭ ‬إسطنبول،‭ ‬ومع‭ ‬توقع‭ ‬إضفاء‭ ‬الطابع‭ ‬الرسمي‭ ‬على‭ ‬الاتفاق‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬المرور‭ ‬الآمن‭ ‬للسفن‭ ‬التجارية‭ ‬من‭ ‬الموانئ‭ ‬عبر‭ ‬البحر‭ ‬الأسود‭ ‬إلى‭ ‬مضيق‭ ‬البوسفور‭ ‬وما‭ ‬وراءه؛‭ ‬أعلن‭ ‬‮«‬مات‭ ‬مورفي‮»‬،‭ ‬من‭ ‬شبكة‭ ‬‮«‬بي‭ ‬بي‭ ‬سي‭ ‬نيوز‮»‬،‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الخبر‭ ‬‮«‬يبعث‭ ‬الآمال‭ ‬في‭ ‬انتهاء‭ ‬الأزمة‮»‬،‭ ‬ويقلل‭ ‬مخاوف‭ ‬‮«‬الملايين‭ ‬من‭ ‬خطر‭ ‬المجاعة‭ ‬المتزايد‮»‬‭.‬

وتنبع‭ ‬المخاوف‭ ‬المتزايدة‭ ‬من‭ ‬انعدام‭ ‬الأمن‭ ‬الغذائي‭ ‬من‭ ‬الحصار‭ ‬الروسي‭ ‬للموانئ‭ ‬الأوكرانية‭ ‬التي‭ ‬تُبحر‭ ‬منها‭ ‬صادرات‭ ‬السلع‭ ‬الأساسية،‭ ‬إذ‭ ‬تنتج‭ ‬روسيا‭ ‬وأوكرانيا‭ ‬معًا‭ ‬30‭?‬‭ ‬من‭ ‬إجمالي‭ ‬إمدادات‭ ‬القمح‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬كما‭ ‬تنتج‭ ‬‮«‬كييف‮»‬‭ ‬42‭?‬‭ ‬من‭ ‬صادرات‭ ‬زيت‭ ‬عباد‭ ‬الشمس‭ ‬دوليًّا،‭ ‬و16‭?‬‭ ‬من‭ ‬إنتاج‭ ‬الذرة‭ ‬العالمي،‭ ‬لكن‭ ‬بسبب‭ ‬إغلاق‭ ‬الموانئ‭ ‬الأوكرانية،‭ ‬أوضح‭ ‬‮«‬جو‭ ‬إنوود‮»‬،‭ ‬من‭ ‬شبكة‭ ‬‮«‬بي‭ ‬بي‭ ‬سي‮»‬،‭ ‬أن‭ ‬‮«‬ملايين‭ ‬الأطنان‭ ‬من‭ ‬المنتجات‭ ‬الزراعية‭ ‬عالقة‭ ‬في‭ ‬المستودعات‭ ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬تصديرها‮»‬،‭ ‬وفي‭ ‬ميناء‭ ‬‮«‬أوديسا‮»‬‭ ‬وحده‭ ‬هناك‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬20‭ ‬مليون‭ ‬طن‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬المنتجات‭ ‬عالقة‭ ‬حاليًا‭.‬

ووفقا‭ ‬لمنظمة‭ ‬الأغذية‭ ‬والزراعة‭ ‬‮«‬الفاو‮»‬،‭ ‬التابعة‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬فإن‭ ‬نقص‭ ‬الغذاء‭ ‬وصادرات‭ ‬المنتجات‭ ‬من‭ ‬أوكرانيا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تفاقم‭ ‬الجوع‭ ‬لما‭ ‬يصل‭ ‬إلى‭ ‬181‭ ‬مليون‭ ‬شخص‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬أنحاء‭ ‬العالم،‭ ‬وبخاصة‭ ‬في‭ ‬إفريقيا‭ ‬وآسيا‭ ‬والشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬وتُظهر‭ ‬بيانات‭ ‬‮«‬الفاو‮»‬‭ ‬أنه‭ ‬قبل‭ ‬الحرب،‭ ‬كانت‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬المنطقة‭ ‬تعتمد‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬على‭ ‬صادرات‭ ‬القمح‭ ‬من‭ ‬أوكرانيا،‭ ‬حيث‭ ‬يستورد‭ ‬لبنان‭ ‬81‭?‬،‭ ‬من‭ ‬احتياجاته،‭ ‬وقطر‭ ‬64‭?‬،‭ ‬وتونس‭ ‬49‭?‬،‭ ‬وليبيا‭ ‬48‭?‬،‭ ‬وبالتالي‭ ‬فتلك‭ ‬البلدان‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬الأكثر‭ ‬عرضة‭ ‬لارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬المواد‭ ‬الغذائية‭ ‬ونقصها‭.‬

وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬‮«‬كييف‮»‬‭ ‬كانت‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬استخدام‭ ‬طرق‭ ‬التصدير‭ ‬البرية،‭ ‬والتوسع‭ ‬في‭ ‬استخدام‭ ‬الطرق‭ ‬النهرية‭ ‬على‭ ‬طول‭ ‬نهر‭ ‬الدانوب،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬مستويات‭ ‬الصادرات‭ ‬لشهر‭ ‬يونيو‭ ‬2022،‭ ‬كانت‭ ‬2.5‭ ‬مليون‭ ‬طن،‭ ‬أي‭ ‬أقل‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬المتوسط‭ ‬‭??‬الشهري‭ ‬قبل‭ ‬الحرب‭ ‬البالغ‭ ‬8‭ ‬ملايين‭ ‬طن،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬طرق‭ ‬التجارة‭ ‬البديلة‭ ‬أبطأ‭ ‬وأكثر‭ ‬ازدحامًا‭ ‬من‭ ‬الطرق‭ ‬البحرية‭ ‬عبر‭ ‬البحر‭ ‬الأسود،‭ ‬وأشار‭ ‬‮«‬بيتر‭ ‬بومونت‮»‬،‭ ‬من‭ ‬صحيفة‭ ‬‮«‬الجارديان‮»‬،‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬تكدس‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬130‭ ‬سفينة‭ ‬شحن‭ ‬محملة‭ ‬بالحبوب‭ ‬الأوكرانية‭ ‬في‭ ‬مصب‭ ‬نهر‭ ‬الدانوب‮»‬،‭ ‬وأوضح‭ ‬‮«‬ألكسندر‭ ‬كارافايتسيف‮»‬،‭ ‬من‭ ‬‮«‬مجلس‭ ‬الحبوب‭ ‬الدولي‮»‬،‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬‮«‬اتجاهًا‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬القصير‭ ‬لاستخدام‭ ‬طرق‭ ‬الشحن‭ ‬النهرية،‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬غير‭ ‬المرجح‭ ‬أن‭ ‬تُمثل‭ ‬هذه‭ ‬الطريقة‭ ‬حلًّا‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬الطويل‮»‬‭.‬

وبشكل‭ ‬أساسي،‭ ‬أكد‭ ‬المعلقون‭ ‬الغربيون‭ ‬الحاجة‭ ‬الملحة‭ ‬لحل‭ ‬دبلوماسي،‭ ‬نتيجة‭ ‬لهذا‭ ‬الوضع‭ ‬المتأزم،‭ ‬وحذر‭ ‬‮«‬أنطونيو‭ ‬غوتيريش‮»‬،‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬الحصار‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬‮«‬يدفع‭ ‬عشرات‭ ‬الملايين‭ ‬من‭ ‬الناس‭ ‬إلى‭ ‬حافة‭ ‬انعدام‭ ‬الأمن‭ ‬الغذائي‭ ‬وما‭ ‬يتبعه‭ ‬من‭ ‬سوء‭ ‬التغذية‭ ‬والمجاعة‮»‬،‭ ‬واعتبر‭ ‬‮«‬جوزيف‭ ‬بوريل‮»‬،‭ ‬مسؤول‭ ‬السياسة‭ ‬الخارجية‭ ‬للاتحاد‭ ‬الأوروبي،‭ ‬الحصار‭ ‬الروسي‭ ‬‮«‬جريمة‭ ‬حرب‮»‬،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬اتهم‭ ‬‮«‬بوريس‭ ‬جونسون‮»‬،‭ ‬رئيس‭ ‬وزراء‭ ‬بريطانيا،‭ ‬‮«‬بوتين‮»‬‭ ‬بمحاولة‭ ‬إجبار‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬على‭ ‬‮«‬الدفع‮»‬‭ ‬مقابل‭ ‬‮«‬إنهاء‭ ‬حصار‭ ‬الموانئ‭ ‬الأوكرانية‮»‬‭. ‬

من‭ ‬جانبها،‭ ‬وصفت‭ ‬‮«‬إيما‭ ‬أندرسون‮»‬،‭ ‬في‭ ‬مجلة‭ ‬‮«‬بوليتيكو‮»‬،‭ ‬محاولة‭ ‬إعادة‭ ‬الملاحة‭ ‬إلى‭ ‬طبيعتها‭ ‬بالبحر‭ ‬الأسود‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬وساطة‭ ‬تركيا‭ ‬والأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬بـ«الخطوة‭ ‬الإيجابية‮»‬‭ ‬نحو‭ ‬التخفيف‭ ‬من‭ ‬مخاوف‭ ‬الأمن‭ ‬الغذائي‭ ‬العالمي‮»‬،‭ ‬وعقب‭ ‬جولة‭ ‬أولية‭ ‬من‭ ‬المحادثات‭ ‬في‭ ‬إسطنبول‭ ‬حضرتها‭ ‬وفود‭ ‬عسكرية‭ ‬روسية‭ ‬وأوكرانية،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬ممثلين‭ ‬من‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬ازداد‭ ‬بشكل‭ ‬ملحوظ‭ ‬التفاؤل‭ ‬بشأن‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬اتفاق‭ ‬قريبًا،‭ ‬ووفقًا‭ ‬لشبكة‭ ‬‮«‬بي‭ ‬بي‭ ‬سي‮»‬،‭ ‬كان‭ ‬هذا‭ ‬هو‭ ‬اللقاء‭ ‬الأول‭ ‬المباشر‭ ‬بين‭ ‬المسؤولين‭ ‬الأوكرانيين‭ ‬والروس‭ ‬منذ‭ ‬29‭ ‬مارس‭ ‬2022،‭ ‬والذي‭ ‬نتجت‭ ‬عنه‭ ‬‮«‬صفقة‮»‬‭ ‬اتفقت‭ ‬بموجبها‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬أوكرانيا‭ ‬وروسيا‭ ‬على‭ ‬‮«‬سبل‭ ‬لضمان‭ ‬سلامة‭ ‬طرق‭ ‬الشحن‭ ‬لسفن‭ ‬الحبوب‮»‬‭. ‬

وأشار‭ ‬‮«‬غوتيريش‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬اتفاق‭ ‬واسع‮»‬‭ ‬بين‭ ‬الروس‭ ‬والأوكرانيين‭ ‬بشأن‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬استعادة‭ ‬الصادرات‭ ‬الزراعية‭ ‬عبر‭ ‬البحر‭ ‬الأسود،‭ ‬مع‭ ‬‮«‬تقدم‭ ‬جوهري‭ ‬للغاية‮»‬‭ ‬و«اتفاق‭ ‬على‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الجوانب‮»‬‭ ‬تم‭ ‬التوصل‭ ‬إليه‭ ‬في‭ ‬إسطنبول،‭ ‬علاوة‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬أعلن‭ ‬خلوصي‭ ‬أكار،‭ ‬وزير‭ ‬الدفاع‭ ‬التركي،‭ ‬أنه‭ ‬سيتم‭ ‬توقيع‭ ‬اتفاق‭ ‬نهائي‭ ‬في‭ ‬الأسبوع‭ ‬المقبل‭ ‬بعد‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬المحادثات‭ ‬المقرر‭ ‬أن‭ ‬تستضيفها‭ ‬حكومته‭.‬

ولا‭ ‬تزال‭ ‬هناك‭ ‬تعقيدات‭ ‬مهمة‭ ‬أخرى‭ ‬يتعين‭ ‬حلها،‭ ‬وخاصة‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بإزالة‭ ‬الألغام‭ ‬البحرية‭ ‬التي‭ ‬أكد‭ ‬إنوود‭ ‬أنه‭ ‬تم‭ ‬نشرها‭ ‬من‭ ‬قِبَل‭ ‬الجانبين‮»‬،‭ ‬وبينما‭ ‬أصر‭ ‬وزير‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬الأوكراني،‭ ‬أولكسندر‭ ‬كوبراكوف،‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬إزالة‭ ‬هذه‭ ‬الألغام‭ ‬‮«‬ستستغرق‭ ‬أسابيع‭ ‬وليس‭ ‬شهورًا‮»‬،‭ ‬اعترض‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬‮«‬فيتينج‮»‬‭ ‬و«فريزر‮»‬‭ ‬و«ليدر‮»‬‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬‮«‬الأمر‭ ‬سيستغرق‭ ‬وقتًا‭ ‬لضمان‭ ‬عدم‭ ‬وجود‭ ‬ألغام‭ ‬في‭ ‬قنوات‭ ‬الشحن‭ ‬والممرات‭ ‬المائية‭ ‬في‭ ‬البحر‭ ‬الأسود‮»‬،‭ ‬وأوضحوا‭ ‬أنه‭ ‬سيتعين‭ ‬أيضًا‭ ‬ترتيب‭ ‬نقل‭ ‬سفن‭ ‬الشحن‭ ‬إلى‭ ‬ميناء‭ ‬أوديسا‭ ‬الساحلي‭ ‬بعد‭ ‬ذلك،‭ ‬بعد‭ ‬خضوعها‭ ‬لعمليات‭ ‬تفتيش‭ ‬تستغرق‭ ‬وقتًا‭ ‬طويلاً‭ ‬لشحنات‭ ‬ملايين‭ ‬الحبوب‭ ‬من‭ ‬المنتجات‭ ‬الغذائية‭ ‬الأوكرانية،‭ ‬وقد‭ ‬أصر‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬الأوكراني‭ ‬‮«‬دميترو‭ ‬كوليبا‮»‬‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الاتفاق‭ ‬النهائي‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يضمن‭ ‬احترام‭ ‬موسكو‭ ‬هذه‭ ‬الممرات‭ ‬و«ألا‭ ‬تهاجم‭ ‬الموانئ‮»‬‭.‬

عمومًا،‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬استمرار‭ ‬الإدانات‭ ‬بحق‭ ‬الانتهاكات‭ ‬الروسية‭ ‬من‭ ‬قِبَل‭ ‬المسؤولين‭ ‬والمحللين‭ ‬الغربيين،‭ ‬فإن‭ ‬غوتيريش‭ ‬عزز‭ ‬احتمالية‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬هذا‭ ‬الاتفاق‭ ‬لإعادة‭ ‬فتح‭ ‬موانئ‭ ‬البحر‭ ‬الأسود‭ ‬بمثابة‭ ‬حافز‭ ‬لمزيد‭ ‬من‭ ‬الحوار‭ ‬بين‭ ‬أوكرانيا‭ ‬وروسيا،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬إمكانية‭ ‬إنهاء‭ ‬هذه‭ ‬الحرب،‭ ‬ووصف‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬هذا‭ ‬الاختراق‭ ‬الدبلوماسي‭ ‬بأنه‭ ‬‮«‬خطوة‭ ‬حاسمة‭ ‬إلى‭ ‬الأمام‭ ‬في‭ ‬تخفيف‭ ‬التوترات‮»‬،‭ ‬مشيرًا‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬متحمس‭ ‬ومتفائل،‭ ‬كون‭ ‬كلا‭ ‬الجانبين‭ ‬أظهرا‭ ‬استعدادًا‭ ‬للتحاور‭ ‬معًا‭ ‬دبلوماسيًّا،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يساعد‭ ‬في‭ ‬‮«‬إضاءة‭ ‬الطريق‭ ‬للتوصل‭ ‬إلى‭ ‬حل‭ ‬تفاوضي‭ ‬نحن‭ ‬في‭ ‬أمسِّ‭ ‬الحاجة‭ ‬إليه‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬السلام‮»‬‭.‬

وبينما‭ ‬أشار‭ ‬بيتر‭ ‬بومونت،‭ ‬من‭ ‬صحيفة‭ ‬الجارديان،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الحرب‭ ‬الروسية‭ ‬في‭ ‬أوكرانيا‭ ‬‮«‬لا‭ ‬تُظهر‭ ‬أي‭ ‬علامة‭ ‬على‭ ‬التراجع‮»‬‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬خوض‭ ‬المقاتلين‭ ‬‮«‬معركة‭ ‬شرسة‭ ‬طويلة‭ ‬المدى‭ ‬لتدمير‭ ‬المدن‭ ‬الأوكرانية‭ ‬وقاطنيها‭ ‬دون‭ ‬سبب‮»‬،‭ ‬فإن‭ ‬‮«‬الاختراق‭ ‬الواضح‮»‬‭ ‬في‭ ‬إسطنبول‭ ‬بين‭ ‬المسؤولين‭ ‬الأوكرانيين‭ ‬والروس‭ ‬بشأن‭ ‬فتح‭ ‬ممرات‭ ‬تجارية‭ ‬آمنة‭ ‬في‭ ‬البحر‭ ‬الأسود‭ ‬قد‭ ‬وصفه‭ ‬كولم‭ ‬كوين،‭ ‬من‭ ‬فورين‭ ‬بوليسي،‭ ‬بـ«النموذج‭ ‬النادر‮»‬‭ ‬للأخبار‭ ‬الإيجابية‭ ‬المنبثقة‭ ‬من‭ ‬صراع‭ ‬دموي‭ ‬وطويل‭ ‬الأمد‭. ‬

وختاما،‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الاتفاق‭ ‬وحده،‭ ‬كما‭ ‬يرى‭ ‬غوتيريش،‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬نهاية‭ ‬الحرب‭ ‬الأوكرانية‭ ‬باتت‭ ‬وشيكة،‭ ‬وأن‭ ‬هذا‭ ‬الاتفاق‭ ‬الذي‭ ‬توسطت‭ ‬فيه‭ ‬تركيا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يتعطل‭ ‬جراء‭ ‬العقبات‭ ‬اللوجستية‭ ‬والعملية‭ ‬على‭ ‬الأرض،‭ ‬كما‭ ‬لا‭ ‬يمثل‭ ‬إنشاء‭ ‬عملية‭ ‬حوار‭ ‬ذات‭ ‬مصداقية‭ ‬بين‭ ‬المسؤولين‭ ‬الروس‭ ‬والأوكرانيين،‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬حققت‭ ‬نتائج‭ ‬ملموسة،‭ ‬اختراقًا‭ ‬صغيرًا‭ ‬نحو‭ ‬إنهاء‭ ‬هذا‭ ‬الصراع‭ ‬المدمر‭ ‬قريبًا‭.

{ انتهى  }
bottom of page