top of page

15/8/2022

زيارة بايدن والفشل في معالجة التحديات الإقليمية

قبل‭ ‬زيارة‭ ‬جو‭ ‬بايدن‭ ‬الأولى‭ ‬للشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬كرئيس‭ ‬للولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬يوليو‭ ‬2022،‭ ‬قدم‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الخبراء‭ ‬الغربيين‭ ‬البارزين‭ ‬في‭ ‬الشؤون‭ ‬الأمنية‭ ‬لمنطقة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬والجغرافيا‭ ‬السياسية‭ ‬اقتراحاتهم‭ ‬حول‭ ‬الكيفية‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬بها‭ ‬للقائد‭ ‬العام‭ ‬للقوات‭ ‬الأمريكية‭ ‬أن‭ ‬يؤمن‭ ‬مصالح‭ ‬واشنطن‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬الطويلة‭ ‬المدى‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬سواء‭ ‬أكان‭ ‬ذلك‭ ‬تحديدًا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إصلاح‭ ‬العلاقات‭ ‬المتوترة‭ ‬مع‭ ‬الشركاء‭ ‬الأمنيين‭ ‬الخليجيين،‭ ‬أو‭ ‬إنشاء‭ ‬إطار‭ ‬جديد‭ ‬للتعاون‭ ‬لصالح‭ ‬الاستقرار‭ ‬الإقليمي‭. ‬وبينما‭ ‬أكد‭ ‬دانيال‭ ‬ب‭. ‬شابيرو،‭ ‬السفير‭ ‬الأمريكي‭ ‬السابق‭ ‬بإسرائيل،‭ ‬في‭ ‬مقال‭ ‬له‭ ‬بالمجلس‭ ‬الأطلسي،‭ ‬على‭ ‬حتمية‭ ‬دعم‭ ‬عوامل‭ ‬‮"‬التكامل‭ ‬الإقليمي‮"‬‭ ‬بين‭ ‬الشركاء‭ ‬الأمنيين‭ ‬التاريخيين‭ ‬تحت‭ ‬قيادة‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬حث‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬ستيفن‭ ‬كوك‭ ‬ومارتن‭ ‬إنديك،‭ ‬بمجلس‭ ‬العلاقات‭ ‬الخارجية‭ ‬في‭ ‬فورين‭ ‬آفيرز‭ ‬الأمريكية،‭ ‬بايدن‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬إحراز‭ ‬‮"‬تقدم‭ ‬كبير‮"‬‭ ‬و"الدخول‭ ‬في‭ ‬اتفاق‭ ‬إطار‭ ‬عمل‭ ‬استراتيجي‭ ‬مع‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬‮"‬من‭ ‬شأنه‭ ‬توفير‮"‬‭ ‬التزام‭ ‬أمريكي‭ ‬بتعزيز‭ ‬التعاون‭ ‬الدفاعي‭ ‬والأمني‭ ‬الثنائي‭ ‬المعني‭ ‬بمعالجة‭ ‬التهديدات‭ ‬المشتركة‭ ‬وتعزيز‭ ‬السلام‭ ‬والاستقرار‭ ‬الإقليميين‮"‬‭.‬

ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬لم‭ ‬يتم‭ ‬تقديم‭ ‬أو‭ ‬تنفيذ‭ ‬أي‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الالتزامات‭ ‬الأمريكية‭ ‬الجريئة‭ ‬لضمان‭ ‬أمن‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬بايدن‭ ‬تحدث‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬جدة‭ ‬السعودية‭ ‬عن‭ ‬كيف‭ ‬أن‭ ‬أهداف‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬حيال‭ ‬المنطقة‭ ‬‮"‬محددة‭ ‬وواقعية‭ ‬وقابلة‭ ‬للتحقيق‮"‬،‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬حاول‭ ‬تهدئة‭ ‬المخاوف‭ ‬إزاء‭ ‬الانسحاب‭ ‬الأمريكي‭ ‬المستمر‭ ‬من‭ ‬المنطقة‭ ‬عسكريًّا‭ ‬وسياسيًّا،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬الغربية‭ ‬اهتمت‭ ‬الاستقبال‭ ‬الشخصي‭ ‬للرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬في‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية،‭ ‬وتبادله‭ ‬السلام‭ ‬عبر‭ ‬قبضة‭ ‬اليد‭ ‬دون‭ ‬مصافحة‭ ‬مع‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬السعودي‭ ‬الأمير‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬سلمان،‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬إلقاء‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬تلك‭ ‬الالتزامات‭ ‬المقترحة‭.‬

ومن‭ ‬وجهة‭ ‬نظر‭ ‬أنتوني‭ ‬كوردسمان،‭ ‬الرئيس‭ ‬الفخري‭ ‬للاستراتيجية‭ ‬في‭ ‬مركز‭ ‬الدراسات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬والدولية‭ (‬CSIS‭) ‬بواشنطن‭ ‬العاصمة،‭ ‬فإن‭ ‬تركيز‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الحدث‭ ‬الفريد‭ ‬للزيارة‭ ‬وغيره‭ ‬من‭ ‬‮"‬القضايا‭ ‬والاتجاهات‭ ‬الثانوية‭ ‬قصيرة‭ ‬الأجل‭ ‬ومعظم‭ ‬التقارير‭ ‬والمناقشات‭ ‬المتعلقة‭ ‬بزيارة‭ ‬بايدن‮"‬‭ ‬قد‭ ‬قوض‭ ‬الواقع‭ ‬الأوسع‭ ‬المتمثل‭ ‬في‭ ‬ضرورة‭ ‬مواجهة‭ ‬‮"‬التحديات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬الرئيسية‭ ‬التي‭ ‬تعترض‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‮"‬‭.‬

وفي‭ ‬ورقة‭ ‬بحثية‭ ‬للمركز‭ ‬بعنوان‭ ‬‮"‬التطلع‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬وراء‭ ‬زيارة‭ ‬بايدن‭ ‬إلى‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬وقبضة‭ ‬اليد‭: ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬مواجهة‭ ‬التحديات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬الرئيسية‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬وشمال‭ ‬إفريقيا‮"‬،‭ ‬أشار‭ ‬كوردسمان‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬التحديات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬باتت‭ ‬أكثر‭ ‬إلحاحًا،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬ضرورة‭ ‬‮"‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬المستويات‭ ‬الأوسع‭ ‬من‭ ‬حالة‭ ‬عدم‭ ‬الاستقرار‭ ‬وفشل‭ ‬سياسة‭ ‬واشنطن‮"‬‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬والحاجة‭ ‬إلى‭ ‬‮"‬إعادة‭ ‬بناء‭ ‬العلاقات‭ ‬مع‭ ‬الشركاء‭ ‬الأمنيين‮"‬،‭ ‬وتفعيل‭ ‬‮"‬خيار‭ ‬حل‭ ‬الدولتين‮"‬‭ ‬في‭ ‬الصراع‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬الفلسطيني،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬ضرورة‭ ‬النظر‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬وراء‭ ‬أزمة‭ ‬الغاز‭ ‬والنفط‭ ‬التي‭ ‬سببتها‭ ‬الحرب‭ ‬الأوكرانية‭ - ‬الروسية‭.‬

وكتب‭ ‬كوردسمان‭ ‬عن‭ ‬الكيفية‭ ‬التي‭ ‬تمكن‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬من‭ ‬إظهار‭ ‬مشاركة‭ ‬أمنية‭ ‬أكثر‭ ‬قوة‭ ‬واستباقية‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬وشمال‭ ‬إفريقيا‭ ‬لمعالجة‭ ‬مخاوف‭ ‬الشركاء‭ ‬والحلفاء‭ ‬التاريخيين،‭ ‬ومن‭ ‬بين‭ ‬الطرق‭ ‬التي‭ ‬يقدمها‭ ‬كوردسمان‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الصدد‭ ‬ضرورة‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬‮"‬جهود‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬لتعزيز‭ ‬قضايا‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬مع‭ ‬هؤلاء‭ ‬الشركاء‭ ‬متوازنة‭ ‬مع‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬المصالح‭ ‬الأمنية‭ ‬الأمريكية‭ ‬في‭ ‬المنطقة‮"‬‭ ‬و"بناء‭ ‬شراكات‭ ‬استراتيجية‭ ‬أكثر‭ ‬فاعلية‭ ‬مع‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬والدول‭ ‬العربية‭ ‬الأخرى‮"‬،‭ ‬ولا‭ ‬يخفى‭ ‬أنه‭ ‬أثناء‭ ‬لقاء‭ ‬قادة‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬بالرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬في‭ ‬جدة‭ ‬أعربوا‭ ‬عن‭ ‬‮"‬القلق‭ ‬بشأن‭ ‬الشكوك‭ ‬في‭ ‬مدى‭ ‬التزام‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬بإبقاء‭ ‬قواتها‭ ‬في‭ ‬المنطقة‮"‬‭ ‬في‭ ‬أعقاب‭ ‬الانسحاب‭ ‬الأمريكي‭ ‬من‭ ‬العراق‭ ‬وأفغانستان،‭ ‬وبات‭ ‬واضحًا‭ ‬أن‭ ‬مسألة‭ ‬‮"‬الانخفاض‭ ‬المستمر‭ ‬في‭ ‬ثقة‭ ‬الشركاء‭ ‬العرب‭ ‬في‭ ‬واشنطن‭ ‬كشريك‭ ‬أمني‮"‬‭ ‬أحد‭ ‬‮"‬الأسباب‭ ‬الرئيسية‭ ‬لزيارة‭ ‬الرئيس‭ ‬بايدن‮"‬،‭ ‬وقد‭ ‬أعرب‭ ‬كوردسمان‭ ‬عن‭ ‬أسفه‭ ‬لفشل‭ ‬إدارة‭ ‬بايدن‭ ‬في‭ ‬إعلان‭ ‬‮"‬استراتيجيات‭ ‬وخططا‭ ‬واضحة‮"‬‭ ‬للتعامل‭ ‬مع‭ ‬أي‭ ‬من‭ ‬‮"‬التحديات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬الرئيسية‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬وشمال‭ ‬إفريقيا‮"‬‭ ‬‮"‬المذكورة‭ ‬أعلاه‮"‬‭.‬

وتطرق‭ ‬كوردسمان‭ ‬إلى‭ ‬المخاطر‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬لعدم‭ ‬اهتمام‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬بالشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬مؤكدًا‭ ‬أن‭ ‬الأخيرة‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬‮"‬ذات‭ ‬أهمية‭ ‬استراتيجية‭ ‬بالغة‭ ‬للولايات‭ ‬المتحدة‮"‬؛‭ ‬بسبب‭ ‬‮"‬صادراتها‭ ‬من‭ ‬الطاقة‮"‬،‭ ‬و"التهديدات‭ ‬المستمرة‭ ‬التي‭ ‬تشكلها‭ ‬جماعات‭ ‬الإرهاب‭ ‬والتطرف‮"‬،‭ ‬و"المخاوف‭ ‬الأمنية‭ ‬الإقليمية‭ ‬التي‭ ‬تمثلها‭ ‬إيران‮"‬،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬‮"‬التهديدات‭ ‬العسكرية‭ ‬المختلطة‭ ‬المتغيرة‭ ‬التي‭ ‬تشكلها‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬الصواريخ‭ ‬والأسلحة‭ ‬النووية‭ ‬والعسكرية‭ ‬غير‭ ‬التقليدية‭ ‬الإيرانية‮"‬‭. ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬الصدد،‭ ‬كشفت‭ ‬كيرستن‭ ‬فونتينروز،‭ ‬الزميلة‭ ‬غير‭ ‬المقيمة‭ ‬في‭ ‬المجلس‭ ‬الأطلسي‭ ‬والمديرة‭ ‬الأقدم‭ ‬لشؤون‭ ‬الخليج‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬الأمريكي‭ ‬سابقًا،‭ ‬أن‭ ‬‮"‬الأوساط‭ ‬السياسية‭ ‬الداخلية‭ ‬الأمريكية‭ ‬لا‭ ‬تؤيد‭ ‬ربط‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬بأي‭ ‬التزامات‭ ‬عسكرية‭ ‬إضافية‭ ‬سواء‭ ‬مع‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬أو‭ ‬أي‭ ‬دولة‭ ‬عربية‭ ‬أخرى‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‮"‬‭.‬

وإلى‭ ‬جانب‭ ‬التزامات‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬بحماية‭ ‬الأمن‭ ‬الإقليمي‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الخليج،‭ ‬كتب‭ ‬كوردسمان‭ ‬عن‭ ‬كيفية‭ ‬تهميش‭ ‬مسألة‭ ‬جوهرية‭ ‬أخرى‭ ‬في‭ ‬السياسة‭ ‬الخارجية‭ ‬الأمريكية،‭ ‬وهي‭ ‬الصراع‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬الفلسطيني،‭ ‬والتي‭ ‬كان‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تحظى‭ ‬‮"‬باهتمام‭ ‬أكبر‭ ‬بكثير‮"‬‭ ‬من‭ ‬قِبَل‭ ‬المراقبين‭ ‬والمعلقين‭ ‬الغربيين‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬زيارة‭ ‬بايدن‭ ‬للشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬الصدد‭ ‬أعرب‭ ‬كوردسمان‭ ‬عن‭ ‬أسفه‭ ‬لـ"الموت‭ ‬الفعلي‭ ‬لخيار‭ ‬لحل‭ ‬الدولتين‮"‬‭ ‬بالوقت‭ ‬الراهن،‭ ‬ورأى‭ ‬أن‭ ‬إعلان‭ ‬الشراكة‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإسرائيل‭ ‬في‭ ‬القدس‭ ‬والذي‭ ‬كشف‭ ‬النقاب‭ ‬عنه‭ ‬من‭ ‬قِبَل‭ ‬بايدن‭ ‬ورئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬يائير‭ ‬لابيد‭ ‬أوضح‭ ‬أن‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬الديمقراطي‭ ‬قد‭ ‬‮"‬ركز‭ ‬اهتمامه‭ ‬نحو‭ ‬جهود‭ ‬إظهار‭ ‬دعمه‭ ‬لإسرائيل‮"‬‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬معالجة‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬بشكل‭ ‬ملائم‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬رئاسته‭.‬

وعند‭ ‬تعليقه‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الشراكة‭ ‬والوثيقة‭ ‬الخاصة‭ ‬بها‭ ‬ومدى‭ ‬دورها‭ ‬في‭ ‬خلق‭ ‬التزامات‭ ‬ولو‭ ‬محدودة‭ ‬لدعم‭ ‬خيار‭ ‬حل‭ ‬الدولتين‭ ‬وما‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬واشنطن‭ ‬مستعدة‭ ‬للعمل‭ ‬مع‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬إسرائيل‭ ‬والسلطة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الصدد،‭ ‬رأى‭ ‬كوردسمان‭ ‬أنه‭ ‬هذه‭ ‬الشراكة‭ ‬ولا‭ ‬تصرفات‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬إدارة‭ ‬بايدن‭ ‬الراهنة‭ ‬‮"‬مثلت‭ ‬بأي‭ ‬حال‭ ‬من‭ ‬الأحوال‭ ‬أي‭ ‬تقدم‭ ‬فعلي‭ ‬في‭ ‬تحسين‭ ‬العلاقات‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬الفلسطينية‮"‬،‭ ‬وبالتالي‭ ‬‮"‬لا‭ ‬تعبر‭ ‬الوثيقة‭ ‬عن‭ ‬أي‭ ‬تأييد‭ ‬مشترك‭ ‬لعملية‭ ‬السلام‭ ‬أو‭ ‬حل‭ ‬الدولتين‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬المطاف‮"‬‭.‬

واستمرارًا‭ ‬في‭ ‬انتقاده‭ ‬لتقاعس‭ ‬بايدن‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬أضاف‭ ‬كوردسمان‭ ‬أن‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬فشل‭ ‬في‭ ‬‮"‬عدم‭ ‬معالجة‭ ‬الأزمة‭ ‬المستمرة‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬بجدية‮"‬،‭ ‬وذلك‭ ‬عندما‭ ‬تحدث‭ ‬إلى‭ ‬المسؤولين‭ ‬الإسرائيليين،‭ ‬كما‭ ‬‮"‬تجاهل‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬كبير‮"‬‭ ‬قضية‭ ‬التوسع‭ ‬في‭ ‬المستوطنات‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬في‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‮"‬،‭ ‬وبالمثل،‭ ‬أشار‭ ‬آرون‭ ‬ديفيد‭ ‬ميللر،‭ ‬زميل‭ ‬أقدم‭ ‬في‭ ‬مؤسسة‭ ‬كارنيغي‭ ‬للسلام‭ ‬الدولي،‭ ‬ودانييل‭ ‬كيرتزر‭ ‬من‭ ‬كلية‭ ‬وودرو‭ ‬ويلسون‭ ‬للشؤون‭ ‬العامة‭ ‬والدولية‭ ‬بجامعة‭ ‬برينستون،‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬‮"‬من‭ ‬غير‭ ‬الواضح‮"‬‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬ملتزمًا‭ ‬بإعادة‭ ‬فتح‭ ‬القنصلية‭ ‬الأمريكية‭ ‬في‭ ‬القدس‭ ‬الشرقية،‭ ‬كما‭ ‬لم‭ ‬يُدِن‭ ‬بايدن‭ ‬في‭ ‬تصريحاته‭ ‬العلنية‭ ‬التوسع‭ ‬الاستيطاني‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬مع‭ ‬أنه‭ ‬كان‭ ‬بإمكانه‭ ‬أن‭ ‬يقود‭ ‬بمصداقية‭ ‬عملية‭ ‬السلام‭ ‬الحالية‭ ‬إلى‭ ‬الأمام‮"‬،‭ ‬ومع‭ ‬ذلك‭ ‬رأى‭ ‬كوردسمان‭ ‬أن‭ ‬‮"‬الرسالة‭ ‬السطحية‮"‬‭ ‬التي‭ ‬بعث‭ ‬بها‭ ‬بايدن‭ ‬خلال‭ ‬زيارته‭ ‬للشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬والتي‭ ‬دعت‭ ‬لـ"إحياء‭ ‬خيار‭ ‬حل‭ ‬الدولتين‮"‬‭ ‬كانت‭ ‬منصفة‭ ‬وأشبه‭ ‬بـ"إعطاء‭ ‬إنعاش‭ ‬فموي‭ ‬لجثمان‭ ‬فارق‭ ‬الحياة‮"‬‭.‬

وأكد‭ ‬كوردسمان‭ ‬عدم‭ ‬احتمالية‭ ‬أن‭ ‬تتخذ‭ ‬الإدارة‭ ‬الأمريكية‭ ‬الحالية‭ ‬أي‭ ‬إجراء‭ ‬حازم‭ ‬للحد‭ ‬من‭ ‬الانتهاكات‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬ضد‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬في‭ ‬الأراضي‭ ‬المحتلة،‭ ‬ومع‭ ‬ذلك‭ ‬أشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬‮"‬أسبابًا‭ ‬وجيهة‭ ‬للولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬لممارسة‭ ‬ضغط‭ ‬متزايد‭ ‬على‭ ‬إسرائيل‮"‬‭ ‬لإنهاء‭ ‬توسعاتها‭ ‬الاستيطانية‭ ‬في‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭ ‬و"لمنح‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬الحقوق‭ ‬المدنية‭ ‬والحماية‭ ‬القانونية‮"‬،‭ ‬واعتناق‭ ‬آليات‭ ‬‮"‬عملية‮"‬‭ ‬ترمي‭ ‬لحل‭ ‬هذه‭ ‬الأزمة‭ ‬التي‭ ‬لن‭ ‬تتم‭ ‬تسويتها‭ ‬سوى‭ ‬‮"‬إلا‭ ‬ببعث‭ ‬خيار‭ ‬حل‭ ‬الدولتين‭ ‬من‭ ‬جديد‮"‬‭.‬

وهناك‭ ‬قضية‭ ‬أخرى‭ ‬علق‭ ‬عليها‭ ‬كوردسمان‭ ‬وهي‭ ‬تعلق‭ ‬باستراتيجية‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬المستقبلية‭ ‬لأمن‭ ‬الطاقة‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط؛‭ ‬حيث‭ ‬يرى‭ ‬أن‭ ‬واشنطن‭ ‬تحتاج‭ ‬‮"‬لاستغلال‭ ‬الأهمية‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬لصادرات‭ ‬منطقة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬من‭ ‬النفط‭ ‬والغاز‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬سواء‮"‬،‭ ‬مشيرًا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الحرب‭ ‬الأوكرانية‭ ‬أظهرت‭ ‬أن‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬‮"‬لا‭ ‬يزال‭ ‬يعتمد‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬على‭ ‬قدرة‭ ‬منطقة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬وشمال‭ ‬إفريقيا‭ ‬على‭ ‬توفير‭ ‬صادرات‭ ‬مستقرة‭ ‬من‭ ‬إمدادات‭ ‬النفط‭ ‬والغاز‮"‬،‭ ‬ويعتقد‭ ‬كوردسمان‭ ‬أنه‭ ‬يجب‭ ‬على‭ ‬واشنطن‭ ‬الاستمرار‭ ‬في‭ ‬إيلاء‭ ‬‮"‬اهتمام‭ ‬وثيق‭ ‬لتعزيز‭ ‬قدرات‭ ‬تصدير‭ ‬موارد‭ ‬الطاقة‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬وشمال‭ ‬إفريقيا‮"‬‭ ‬لمواجهة‭ ‬منافسيها‭ ‬الدوليين‭ ‬في‭ ‬روسيا‭ ‬والصين،‭ ‬وفيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بزيارة‭ ‬بايدن‭ ‬إلى‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬أكد‭ ‬كوردسمان‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭ ‬أنها‭ ‬لم‭ ‬‮"‬تحقق‭ ‬أي‭ ‬تقدم‭ ‬جوهري‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬حقيقة‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬واردات‭ ‬النفط‭ ‬والغاز‭ ‬الروسية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬خلق‭ ‬أزمة‭ ‬طاقة‭ ‬عالمية‭ ‬كبرى‭ ‬عام‭ ‬2022‮"‬‭.‬

مما‭ ‬سبق‭ ‬نخلص‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬كوردسمان‭ ‬يرى‭ ‬أن‭ ‬زيارة‭ ‬بايدن‭ ‬للشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬فشلت‭ ‬في‭ ‬معالجة‭ ‬التحديات‭ ‬الإقليمية‭ ‬بشكل‭ ‬مناسب،‭ ‬وأن‭ ‬‮"‬الخطاب‭ ‬الاستراتيجي‮"‬‭ ‬من‭ ‬واشنطن‭ ‬‮"‬لا‭ ‬يكفي‭ ‬وحده‭ ‬لطمأنة‭ ‬الشركاء‭ ‬الاستراتيجيين‮"‬،‭ ‬وأن‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬‮"‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬إظهار‭ ‬خطط‭ ‬حقيقية‭ ‬للتنفيذ‮"‬،‭ ‬وأنها‭ ‬‮"‬ستتخذ‭ ‬إجراءات‭ ‬ملموسة‮"‬‭ ‬لمعالجة‭ ‬المخاطر‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬والأمنية‭ ‬المستمرة‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬ترغب‭ ‬في‭ ‬الاستمرار‭ ‬في‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬دعم‭ ‬شركائها‭ ‬التاريخيين،‭ ‬وأن‭ ‬هناك‭ ‬حاجة‭ ‬واضحة‭ ‬أيضًا‭ ‬‮"‬لحل‭ ‬أفضل‭ ‬للتعامل‭ ‬الأمريكي‭ ‬مع‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية‮"‬‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تقديم‭ ‬‮"‬المزيد‭ ‬من‭ ‬الحقوق‭ ‬والأمن‮"‬‭ ‬للشعب‭ ‬الفلسطيني،‭ ‬ولكن‭ ‬تم‭ ‬تجاهل‭ ‬وجود‭ ‬هذا‭ ‬الحل‭ ‬طوعًا‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬واشنطن‭.

{ انتهى  }
bottom of page