top of page

04/10/2022

خطة حكومة المحافظين الضريبية تسببت في اضطراب الجنية الإسترليني

في‭ ‬محاولاتها‭ ‬لمواجهة‭ ‬ارتفاع‭ ‬التضخم‭ ‬وأسعار‭ ‬الفائدة‭ ‬وعدم‭ ‬اليقين‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬لجأت‭ ‬حكومة‭ ‬المحافظين‭ ‬في‭ ‬المملكة‭ ‬المتحدة،‭ ‬بقيادة‭ ‬رئيسة‭ ‬الوزراء‭ ‬ليز‭ ‬تراس،‭ ‬ما‭ ‬وصفته‭ ‬صحيفة‭ ‬نيويورك‭ ‬تايمز‭ ‬بأنه‭ ‬‮«‬مغامرة‭ ‬اقتصادية‭ ‬جريئة‮»‬‭ ‬بإلغائها‭ ‬أعلى‭ ‬معدل‭ ‬للضريبة‭ ‬على‭ ‬أصحاب‭ ‬الدخول‭ ‬المرتفعة،‭ ‬وخفض‭ ‬ضريبة‭ ‬الشركات،‭ ‬وتنفيذ‭ ‬تحرير‭ ‬واسع‭ ‬النطاق‭ ‬لاقتصاد‭ ‬البلاد‭. ‬وتهدف‭ ‬تلك‭ ‬الخطط‭ ‬التي‭ ‬جرى‭ ‬إعلانها‭ ‬‮«‬الميزانية‭ ‬المصغرة‮»‬‭ ‬في‭ ‬23‭ ‬سبتمبر،‭ ‬إلى‭ ‬إطلاق‭ ‬النمو‭ ‬الاقتصادي‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬مبادئ‭ ‬السوق‭ ‬الحرة،‭ ‬ولكن‭ ‬خطط‭ ‬تراس‭ ‬ووزير‭ ‬الخزانة‭ ‬كواسي‭ ‬كوارتنج،‭ ‬قوبلت‭ ‬بمعارضة‭ ‬كبيرة‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬قِبَل‭ ‬السياسيين‭ ‬البريطانيين‭ ‬المتنافسين،‭ ‬ولكن‭ ‬أيضًا‭ ‬من‭ ‬قِبَل‭ ‬المحللين‭ ‬الاقتصاديين‭ ‬الغربيين‭ ‬والمؤسسات‭ ‬المالية‭ ‬الرائدة‭.‬

وكانت‭ ‬بريطانيا‭ ‬قد‭ ‬واجهت‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬الأخيرة،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬اقتصادات‭ ‬العالم‭ ‬الرئيسية‭ ‬الأخرى،‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬عدم‭ ‬اليقين‭ ‬الاقتصادي‭ ‬الخطير‭ ‬إزاء‭ ‬عدد‭ ‬لا‭ ‬يحصى‭ ‬من‭ ‬القضايا،‭ ‬مثل‭ ‬حرب‭ ‬أوكرانيا‭ ‬والتداعيات‭ ‬طويلة‭ ‬المدى‭ ‬لوباء‭ ‬فيروس‭ ‬كورونا‭. ‬واعتبارًا‭ ‬من‭ ‬سبتمبر‭ ‬2022،‭ ‬بلغت‭ ‬معدلات‭ ‬التضخم‭ ‬في‭ ‬المملكة‭ ‬المتحدة‭ ‬9‭.‬9‭%‬،‭ ‬أي‭ ‬أعلى‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬2‭%‬‭ ‬نسبة‭ ‬الارتفاع‭ ‬السنوي‭ ‬الذي‭ ‬يهدف‭ ‬بنك‭ ‬إنجلترا‭ (‬BoE‭) ‬إلى‭ ‬الحفاظ‭ ‬عليه‭. ‬وردًّا‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬المستوى،‭ ‬رفع‭ ‬بنك‭ ‬إنجلترا‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة‭ ‬إلى‭ ‬2‭.‬25‭%‬،‭ ‬ولهذا‭ ‬هيمنت‭ ‬أزمة‭ ‬تكلفة‭ ‬المعيشة‭ ‬المتفاقمة‭ ‬على‭ ‬الجدل‭ ‬السياسي‭ ‬البريطاني‭ ‬مدفوعة‭ ‬بتوقعات‭ ‬بشأن‭ ‬استقبال‭ ‬شتاء‭ ‬قارس‭ ‬بسبب‭ ‬انعدام‭ ‬أمن‭ ‬الطاقة‭. ‬

وفي‭ ‬محاولة‭ ‬لمعالجة‭ ‬هذا‭ ‬الانكماش‭ ‬الاقتصادي‭ ‬المتسارع،‭ ‬لجأت‭ ‬حكومة‭ ‬المحافظين‭ ‬الجديدة‭ ‬إلى‭ ‬التخفيضات‭ ‬الضريبية‭ ‬وإلغاء‭ ‬القيود‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬مخالفةً‭ ‬بذلك‭ ‬نصيحة‭ ‬المؤسسات‭ ‬المالية‭ ‬والخبراء‭ ‬الذين‭ ‬توقعوا‭ ‬شكلاً‭ ‬من‭ ‬أشكال‭ ‬زيادة‭ ‬ضريبة‭ ‬الدخل‭ ‬أو‭ ‬ضريبة‭ ‬‮«‬غير‭ ‬متوقعة‮»‬‭ ‬على‭ ‬أرباح‭ ‬شركات‭ ‬الطاقة‭. ‬وفيما‭ ‬يخص‭ ‬‮«‬الميزانية‭ ‬المصغرة‮»‬،‭ ‬التي‭ ‬ستدخل‭ ‬حيز‭ ‬التنفيذ‭ ‬في‭ ‬ربيع‭ ‬عام‭ ‬2023،‭ ‬فمن‭ ‬المنتظر‭ ‬أن‭ ‬تلغي‭ ‬أعلى‭ ‬معدل‭ ‬لضريبة‭ ‬الدخل‭ ‬بنسبة‭ ‬45‭%‬‭ ‬المطبقة‭ ‬على‭ ‬أولئك‭ ‬الذين‭ ‬يكسبون‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬150‭ ‬ألف‭ ‬جنيه‭ ‬إسترليني‭ ‬سنويًّا،‭ ‬وتلغي‭ ‬الحد‭ ‬الأقصى‭ ‬للمكافآت‭ ‬المدفوعة‭ ‬للمصرفيين،‭ ‬وتلغي‭ ‬الزيادة‭ ‬المخطط‭ ‬لها‭ ‬في‭ ‬ضريبة‭ ‬الشركات‭ ‬من‭ ‬19‭%‬‭ ‬إلى‭ ‬25‭%‬‭.‬

وفيما‭ ‬وصفته‭ ‬شبكة‭ ‬بي‭ ‬بي‭ ‬سي‭ ‬بأنها‭ ‬‮«‬أكبر‭ ‬حزمة‭ ‬ضريبية‭ ‬في‭ ‬المملكة‭ ‬المتحدة‭ ‬منذ‭ ‬50‭ ‬عامًا‮»‬،‭ ‬تم‭ ‬اقتراح‭ ‬تخفيضات‭ ‬بقيمة‭ ‬45‭ ‬مليار‭ ‬جنيه‭ ‬إسترليني‭. ‬والتي‭ ‬تأتي‭ ‬كوسيلة‭ ‬لمساعدة‭ ‬الأسر‭ ‬على‭ ‬مكافحة‭ ‬ارتفاع‭ ‬فواتير‭ ‬الطاقة،‭ ‬وفي‭ ‬غضون‭ ‬ذلك،‭ ‬سيتم‭ ‬أيضًا‭ ‬تنفيذ‭ ‬ضمان‭ ‬ألا‭ ‬تدفع‭ ‬كل‭ ‬أسرة‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬2500‭ ‬جنيه‭ ‬إسترليني‭ ‬بشأن‭ ‬فواتير‭ ‬الطاقة،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬قروض‭ ‬للشركات‭ ‬لدفع‭ ‬الفواتير‭ ‬المتزايدة‭.‬

وذكرت‭ ‬مجلة‭ (‬ذي‭ ‬إيكونوميست‭) ‬أنه‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬أشارت‭ ‬فيه‭ ‬تراس‭ ‬إلى‭ ‬وقف‭ ‬الزيادات‭ ‬المخطط‭ ‬لها‭ ‬في‭ ‬ضرائب‭ ‬الشركات‭ ‬على‭ ‬نطاق‭ ‬واسع‭ ‬خلال‭ ‬حملتها‭ ‬لقيادة‭ ‬حزب‭ ‬المحافظين‭ ‬خلال‭ ‬صيف‭ ‬عام‭ ‬2022،‭ ‬كانت‭ ‬التخفيضات‭ ‬الضريبية‭ ‬لأصحاب‭ ‬الدخول‭ ‬المرتفعة‭ ‬والحدود‭ ‬الأعلى‭ ‬لرسوم‭ ‬الدمغة‭ ‬التي‭ ‬طرحتها‭ ‬‮«‬عناصر‭ ‬غير‭ ‬متوقعة‮»‬‭. ‬وأكد‭ ‬وزير‭ ‬الدولة‭ ‬للأعمال‭ ‬أن‭ ‬الحكومة‭ ‬الجديدة‭ ‬مصممة‭ ‬على‭ ‬كسر‭ ‬‮«‬حلقة‮»‬‭ ‬الركود‭ ‬الاقتصادي‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬‮«‬نهج‭ ‬جديد‭ ‬لعصر‭ ‬جديد‭ ‬يركز‭ ‬على‭ ‬النمو‮»‬‭.‬

ويرى‭ ‬محللون‭ ‬ماليون،‭ ‬أن‭ ‬الحزمة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الأولى‭ ‬للحكومة‭ ‬الجديدة‭ ‬هي‭ ‬رهان‭ ‬كبير‭ ‬للاقتصاد‭ ‬البريطاني،‭ ‬وسجل‭ ‬مارك‭ ‬لاندلر،‭ ‬من‭ ‬صحيفة‭ ‬نيويورك‭ ‬تايمز،‭ ‬كيف‭ ‬أن‭ ‬احتمالية‭ ‬التخفيضات‭ ‬الضريبية‭ ‬لأصحاب‭ ‬الدخل‭ ‬المرتفع‭ ‬وإلغاء‭ ‬القيود‭ ‬الاقتصادية‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬ارتفاع‭ ‬التكاليف‭ ‬‮«‬فاجأت‭ ‬الأسواق‭ ‬المالية‮»‬‭ ‬و«أوقعت‭ ‬الجنيه‭ ‬البريطاني‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬الانهيار‮»‬،‭ ‬مع‭ ‬انخفاض‭ ‬قيمة‭ ‬العملة‭ ‬البريطانية‭ ‬بسرعة‭ ‬إلى‭ ‬مستوى‭ ‬قياسي‭ ‬1‭.‬035‭ ‬فقط‭ ‬مقابل‭ ‬الدولار‭ ‬الأمريكي‭. ‬كما‭ ‬أشار‭ ‬محرر‭ ‬اقتصادي‭ ‬بشبكة‭ ‬بي‭ ‬بي‭ ‬سي،‭ ‬إلى‭ ‬تأثير‭ ‬‮«‬صدمة‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة‮»‬‭ ‬على‭ ‬‮«‬الرهون‭ ‬العقارية‭ ‬وقروض‭ ‬الشركات‮»‬،‭ ‬وبالتالي‭ ‬‮«‬زيادة‭ ‬التكلفة‭ ‬على‭ ‬المالية‭ ‬العامة‭ ‬والاقتصاد‮»‬‭.‬

علاوة‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬تشير‭ ‬صحيفة‭ ‬التليغراف‭ ‬إلى‭ ‬كيفية‭ ‬تمويل‭ ‬الضريبة‭ ‬الحالية‭ ‬عن‭ ‬‮«‬طريق‭ ‬الاقتراض‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬خفض‭ ‬الإنفاق‮»‬،‭ ‬فقد‭ ‬أصدر‭ ‬معهد‭ ‬الدراسات‭ ‬المالية‭ ‬في‭ ‬لندن‭ ‬تقديراته‭ ‬بأن‭ ‬الاقتراض‭ ‬العام‭ ‬في‭ ‬المملكة‭ ‬المتحدة‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يتجاوز‭ ‬190‭ ‬مليار‭ ‬جنيه‭ ‬إسترليني‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2022،‭ ‬وهو‭ ‬ثالث‭ ‬أعلى‭ ‬مستوى‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬1945،‭ ‬وبالتالي‭ ‬يجعل‭ ‬مستوى‭ ‬الاقتراض‭ ‬البريطاني‭ ‬قريبًا‭ ‬من‭ ‬إيطاليا‭ ‬واليونان،‭ ‬اللتين‭ ‬تعانيان‭ ‬من‭ ‬اقتصاد‭ ‬غير‭ ‬مستقر‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬الطويل‭. ‬

كما‭ ‬توقع‭ ‬المعهد‭ ‬الوطني‭ ‬للبحوث‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬بلندن‭ ‬أن‭ ‬الاقتراض‭ ‬الحكومي‭ ‬الإضافي‭ ‬بقيمة‭ ‬1‭%‬‭ ‬من‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬الإجمالي‭ ‬الوطني‭ ‬سيؤدي‭ ‬على‭ ‬الأرجح‭ ‬إلى‭ ‬قيام‭ ‬بنك‭ ‬إنجلترا‭ ‬برفع‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة‭ ‬بنحو‭ ‬0‭.‬25‭%‬،‭ ‬وبالتالي‭ ‬زيادة‭ ‬تكاليف‭ ‬الفائدة‭ ‬الحكومية‭. ‬ومع‭ ‬وضع‭ ‬هذه‭ ‬العوامل‭ ‬في‭ ‬الاعتبار،‭ ‬أكد‭ ‬كينيث‭ ‬روجوف،‭ ‬أستاذ‭ ‬الاقتصاد‭ ‬في‭ ‬جامعة‭ ‬هارفارد،‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬السياسة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬تنم‭ ‬عن‭ ‬‮«‬حكومة‭ ‬عديمة‭ ‬الخبرة‭ ‬تتأرجح‭ ‬نحو‭ ‬الهاوية‮»‬،‭ ‬وأوضح‭ ‬أن‭ ‬‮«‬التقييم‭ ‬سيكون‭ ‬بالتأكيد‭ ‬أن‭ ‬الحكومة‭ ‬اقترضت‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬اللازم،‭ ‬ويجب‭ ‬عليها‭ ‬أن‭ ‬ترفع‭ ‬الضرائب‭ ‬على‭ ‬الأثرياء‭ ‬بشكل‭ ‬أكبر‮»‬‭.‬

وانتقدت‭ ‬شخصيات‭ ‬اقتصادية‭ ‬مؤثرة‭ ‬هذه‭ ‬الخطوة‭ ‬علنًا،‭ ‬فقد‭ ‬وصف‭ ‬‮«‬آدم‭ ‬بوزين‮»‬،‭ ‬رئيس‭ ‬معهد‭ ‬بيترسون‭ ‬للاقتصاد‭ ‬الدولي‭ ‬ومقره‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬سياسات‭ ‬الحكومة‭ ‬البريطانية‭ ‬بأنها‭ ‬‮«‬غير‭ ‬مسؤولة‭ ‬بشكل‭ ‬يرثى‭ ‬له‮»‬،‭ ‬وحث‭ ‬على‭ ‬تغييرها‭ ‬رغم‭ ‬التزام‭ ‬أعضاء‭ ‬الحكومة‭ ‬بها‭ ‬بشكل‭ ‬واضح‭. ‬وفي‭ ‬حين‭ ‬رفض‭ ‬وزير‭ ‬الخزانة‭ ‬الأمريكي‭ ‬السابق‭ ‬‮«‬لاري‭ ‬سامرز‮»‬‭ ‬خطط‭ ‬حكومة‭ ‬المملكة‭ ‬المتحدة‭ ‬ووصفها‭ ‬‮«‬بالمليئة‭ ‬بالأخطاء‭ ‬غير‭ ‬المقصودة‮»‬،‭ ‬حذر‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬‮«‬أزمة‭ ‬العملة‮»‬‭ ‬في‭ ‬بريطانيا‭ ‬ستكون‭ ‬لها‭ ‬‮«‬عواقب‭ ‬عالمية‮»‬‭.‬

ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬كان‭ ‬صندوق‭ ‬النقد‭ ‬الدولي‭ ‬أكثر‭ ‬انتقادًا،‭ ‬حيث‭ ‬ذكر‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يمكنه‭ ‬‮«‬أن‭ ‬يوصي‭ ‬بحزم‭ ‬مالية‭ ‬كبيرة‭ ‬وغير‭ ‬مستهدفة‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة،‭ ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬المهم‭ ‬ألا‭ ‬تعمل‭ ‬السياسة‭ ‬المالية‭ ‬في‭ ‬أغراض‭ ‬تتعارض‭ ‬مع‭ ‬السياسة‭ ‬النقدية‮»‬‭. ‬كما‭ ‬حث‭ ‬الصندوق‭ ‬حكومة‭ ‬المملكة‭ ‬المتحدة‭ ‬على‭ ‬‮«‬إعادة‭ ‬تقييم‮»‬‭ ‬حزمة‭ ‬التخفيضات‭ ‬الضريبية‭ ‬غير‭ ‬الممولة‭ ‬التي‭ ‬يقول‭ ‬إنها‭ ‬قد‭ ‬تغذي‭ ‬التضخم‭ ‬ومن‭ ‬المرجح‭ ‬أن‭ ‬تزيد‭ ‬من‭ ‬عدم‭ ‬المساواة‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬وأكد‭ ‬ضرورة‭ ‬‮«‬إعادة‭ ‬تقييم‮»‬‭ ‬الحكومة‭ ‬لسياساتها‭ ‬لاسيما‭ ‬عند‭ ‬تنفيذ‭ ‬خطة‭ ‬مالية‭ ‬متوسطة‭ ‬الأجل‭ ‬لإنعاش‭ ‬الاقتصاد‭ ‬البريطاني‭ ‬في‭ ‬أواخر‭ ‬نوفمبر‭ ‬2022‭.‬

وشدد‭ ‬المراقبون‭ ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬تدخل‭ ‬صندوق‭ ‬النقد‭ ‬الدولي‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬الأوضاع‭ ‬الاقتصادية‭ ‬البريطانية،‭ ‬حيث‭ ‬وصفت‭ ‬انتقادات‭ ‬الصندوق‭ ‬بأنها‭ ‬‮«‬مباشرة،‭ ‬لا‭ ‬هوادة‭ ‬فيها،‭ ‬ومهينة‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬ما‮»‬‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬حكومة‭ ‬المملكة‭ ‬المتحدة،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬ليست‭ ‬هناك‭ ‬سابقة‭ ‬واضحة‭ ‬بانتقادات‭ ‬مماثلة‭ ‬تعرضت‭ ‬لها‭ ‬أي‭ ‬من‭ ‬أعضاء‭ ‬مجموعة‭ ‬الدول‭ ‬الصناعية‭ ‬السبع‭ ‬الكبرى‮»‬‭. ‬وأضاف‭ ‬محرر‭ ‬‮«‬نيويورك‭ ‬تايمز‮»‬‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬أن‭ ‬الكلمات‭ ‬اللاذعة‭ ‬للصندوق‭ ‬تعكس‭ ‬‮«‬الشعور‭ ‬العميق‭ ‬بالقلق‮»‬‭ ‬بشأن‭ ‬مستقبل‭ ‬الاقتصاد‭ ‬البريطاني‭.‬

ولم‭ ‬يكن‭ ‬صندوق‭ ‬النقد‭ ‬الدولي‭ ‬المؤسسة‭ ‬المالية‭ ‬الوحيدة‭ ‬التي‭ ‬أصدرت‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬التحذيرات،‭ ‬حيث‭ ‬قامت‭ ‬وكالة‭ ‬التصنيف‭ ‬موديز‭ ‬أيضًا‭ ‬بتخفيض‭ ‬توقعات‭ ‬النمو‭ ‬الاقتصادي‭ ‬في‭ ‬المملكة‭ ‬المتحدة‭ ‬وأكدت‭ ‬أن‭ ‬‮«‬صدمة‭ ‬الثقة‭ ‬المستمرة‮»‬‭ ‬الناجمة‭ ‬عن‭ ‬‮«‬مخاوف‭ ‬السوق‭ ‬بشأن‭ ‬مصداقية‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬المالية‭ ‬الراهنة‭ ‬للحكومة‭ ‬الجديدة‮»‬‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تضعف‭ ‬بشكل‭ ‬دائم‭ ‬قدرة‭ ‬المملكة‭ ‬المتحدة‭ ‬على‭ ‬تحمل‭ ‬الديون‮»‬،‭ ‬واعتبرت‭ ‬المؤسسة‭ ‬المالية‭ ‬الرائدة‭ ‬‮«‬حزمة‭ ‬التخفيضات‭ ‬الضريبية‭ ‬المهولة‭ ‬غير‭ ‬الممولة‮»‬‭ ‬بأنها‭ ‬‮«‬سلبية‭ ‬الائتمان‮»‬‭.‬

ولكن‭ ‬الانتقادات‭ ‬الموجهة‭ ‬من‭ ‬المؤسسات‭ ‬المالية‭ ‬مثل‭ ‬صندوق‭ ‬النقد‭ ‬الدولي‭ ‬قوبلت‭ ‬بالرفض‭ ‬من‭ ‬قِبَل‭ ‬مؤيدي‭ ‬الخطط‭ ‬الاقتصادية‭ ‬للحكومة؛‭ ‬حيث‭ ‬أوضح‭ ‬اللورد‭ ‬ديفيد‭ ‬فروست‭ ‬أن‭ ‬تلك‭ ‬المؤسسة‭ ‬المالية‭ ‬التي‭ ‬تتخذ‭ ‬من‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬مقرًّا‭ ‬لها‭ ‬لطالما‭ ‬كانت‭ ‬ولا‭ ‬تزال‭ ‬‮«‬تدافع‭ ‬باستمرار‮»‬‭ ‬عن‭ ‬‮«‬السياسات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬التقليدية‮»‬،‭ ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬أكد‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬أنتج‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬النمو‭ ‬البطيء‭ ‬والإنتاجية‭ ‬الضعيفة‮»‬،‭ ‬وأصر‭ ‬فروست‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬‮«‬السبيل‭ ‬الوحيد‭ ‬للمضي‭ ‬قُدُمًا‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬بريطانيا‭ ‬هو‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬خفض‭ ‬الضرائب،‭ ‬وضبط‭ ‬معدلات‭ ‬الإنفاق،‭ ‬والإصلاحات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الشاملة‮»‬‭.‬

محليًّا،‭ ‬انتقد‭ ‬المعلقون‭ ‬أيضًا‭ ‬سياسة‭ ‬الحكومة‭ ‬بشأن‭ ‬تخفيضات‭ ‬تراس‭ ‬الضريبية؛‭ ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬الصدد،‭ ‬حاول‭ ‬زعيم‭ ‬حزب‭ ‬العمال‭ ‬المعارض‭ ‬السير‭ ‬كير‭ ‬ستارمر‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬الانتقادات‭ ‬الحالية‭ ‬لحكومة‭ ‬حزب‭ ‬المحافظين؛‭ ‬حيث‭ ‬أشارت‭ ‬صحيفة‭ ‬نيويورك‭ ‬تايمز‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الأخير‭ ‬‮«‬اغتنم‭ ‬الفرصة‭ ‬لتقديم‭ ‬نفسه‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬حزبه‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬تحمل‭ ‬المسؤولية‭ ‬المالية‭ ‬لإدارة‭ ‬الاقتصاد‮»‬‭ ‬مصرحًا‭ ‬في‭ ‬المؤتمر‭ ‬السنوي‭ ‬لحزب‭ ‬العمال‭ ‬أن‭ ‬المحافظين‭ ‬‮«‬فقدوا‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬إدارة‭ ‬دفة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬البريطاني‮»‬‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬وجود‭ ‬‮«‬1‭ ‬‭%‬‭ ‬ضمن‭ ‬مجتمعنا‭ ‬في‭ ‬الفئة‭ ‬الأكثر‭ ‬ثراءً‮»‬،‭ ‬كما‭ ‬حذر‭ ‬كلا‭ ‬من‭ ‬تراس‭ ‬وكواسي‭ ‬كوارتنج‭ ‬وزير‭ ‬الدولة‭ ‬للأعمال‭ ‬من‭ ‬إحداث‭ ‬ضرر‭ ‬‮«‬ذاتي‮»‬‭ ‬للاقتصاد‭ ‬البريطاني،‭ ‬واتفق‭ ‬مع‭ ‬اقتراح‭ ‬صندوق‭ ‬النقد‭ ‬الدولي‭ ‬بأن‭ ‬على‭ ‬الحكومة‭ ‬‮«‬مراجعة‭ ‬خططها‭ ‬الاقتصادية‮»‬‭ ‬التي‭ ‬أعلنتها‭ ‬‮«‬بشكل‭ ‬عاجل‮»‬‭.‬

في‭ ‬النهاية،‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬تراس‭ ‬وكوارتنج‭ ‬عازمان‭ ‬على‭ ‬الاستمرار‭ ‬في‭ ‬خططهما‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬رغم‭ ‬استمرار‭ ‬حالة‭ ‬عدم‭ ‬اليقين‭ ‬بشأنها،‭ ‬مع‭ ‬ارتباط‭ ‬نجاحها‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬القصير‭ ‬والطويل‭ ‬بالتخفيضات‭ ‬الضريبية‭ ‬على‭ ‬أصحاب‭ ‬الدخول‭ ‬الأعلى‭ ‬وإلغاء‭ ‬أية‭ ‬قيود‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الصدد‭. ‬وهناك‭ ‬مخاطر‭ ‬كبرى‭ ‬على‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬بسبب‭ ‬حالة‭ ‬عدم‭ ‬اليقين‭ ‬هذه،‭ ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬تأكيد‭ ‬البعض‭ ‬‮«‬‭ ‬أن‭ ‬تشهد‭ ‬دولة‭ ‬متقدمة‭ ‬ما‭ ‬انخفاضًا‭ ‬في‭ ‬عملتها‭ ‬وزيادة‭ ‬غير‭ ‬عادية‭ ‬في‭ ‬تكاليف‭ ‬الاقتراض‭ ‬لديها‮»‬،‭ ‬ستدفع‭ ‬الأسواق‭ ‬الدولية‭ ‬المختلفة‭ ‬‮«‬بالبحث‭ ‬عن‭ ‬خيارات‭ ‬بديلة‭ ‬في‭ ‬بلدان‭ ‬أخرى‮»‬،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬إراقة‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬المشاكل‭ ‬الاقتصادية‭ ‬ومعاناة‭ ‬المملكة‭ ‬المتحدة‭ ‬من‭ ‬‮«‬تباطؤ‭ ‬اقتصادي‭ ‬شامل‮»‬‭.‬

وزاد‭ ‬الاهتمام‭ ‬الغربي‭ ‬بهذه‭ ‬المظاهرات‭ ‬الأخيرة؛‭ ‬بسبب‭ ‬وحشية‭ ‬القضية‭ ‬التي‭ ‬أشعلتها،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬الاهتمام‭ ‬الأوسع‭ ‬بتدهور‭ ‬وضع‭ ‬حقوق‭ ‬المرأة‭ ‬في‭ ‬إيران‭. ‬علاوة‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬نظرًا‭ ‬إلى‭ ‬تأثير‭ ‬ونطاق‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬محليًّا‭ ‬ودوليًّا،‭ ‬بدأ‭ ‬المحللون‭ ‬أيضًا‭ ‬التساؤل‭ ‬عن‭ ‬مستقبل‭ ‬النظام‭ ‬نفسه،‭ ‬حيث‭ ‬أضعفت‭ ‬المعارضة‭ ‬العامة‭ ‬شرعية‭ ‬المسؤولين‭ ‬في‭ ‬طهران‭ ‬بشكل‭ ‬أكبر،‭ ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬الحكومة‭ ‬الإيرانية‭ ‬باتت‭ ‬تمارس‭ ‬قدراتها‭ ‬على‭ ‬قمع‭ ‬المعارضة‭ ‬جيدًا‭ ‬الآن،‭ ‬فمن‭ ‬الجلي‭ ‬أن‭ ‬تراكم‭ ‬الغضب‭ ‬إزاء‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬القضايا‭ ‬المجتمعية‭ ‬أصبح‭ ‬عاملاً‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬للنظام‭ ‬أن‭ ‬يتغاضى‭ ‬بالقمع‭ ‬العنيف‭ ‬إلى‭ ‬الأبد‭.‬

في‭ ‬قلب‭ ‬ما‭ ‬وصفته‭ ‬ناتاشا‭ ‬توراك‭ ‬على‭ ‬قناة‭ (‬سي‭ ‬ان‭ ‬بي‭ ‬سي‭) ‬بأنه‭ ‬‮«‬تمرد‭ ‬هائل‮»‬‭ ‬حيال‭ ‬وضع‭ ‬حقوق‭ ‬المرأة‭ ‬في‭ ‬إيران،‭ ‬أشار‭ ‬راي‭ ‬تاكيه،‭ ‬باحث‭ ‬بمجلس‭ ‬العلاقات‭ ‬الخارجية،‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬أغسطس‭ ‬2022،‭ ‬وقّع‭ ‬الرئيس‭ ‬الإيراني‭ ‬المتشدد‭ ‬إبراهيم‭ ‬رئيسي‭ ‬‮«‬مرسومًا‭ ‬لتطبيق‭ ‬أكثر‭ ‬صرامة‭ ‬للقواعد‭ ‬التي‭ ‬تتطلب‭ ‬من‭ ‬النساء‭ ‬ارتداء‭ ‬الحجاب‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬الأوقات‭ ‬بالأماكن‭ ‬العامة‮»‬،‭ ‬وزعم‭ ‬تاكيه‭ ‬أن‭ ‬تلك‭ ‬القواعد‭ ‬جعلت‭ ‬‮«‬مأساة‭ ‬موت‭ ‬مهسا‭ ‬أميني‭ ‬شبه‭ ‬حتمية‮»‬،‭ ‬وأوضح‭ ‬أليكس‭ ‬فاتانكا،‭ ‬مدير‭ ‬برنامج‭ ‬إيران‭ ‬في‭ ‬معهد‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬في‭ ‬معرض‭ ‬شرحه‭ ‬لأهمية‭ ‬ارتداء‭ ‬الحجاب‭ ‬الإلزامي‭ ‬لطهران،‭ ‬أن‭ ‬‮«‬الأنظمة‭ ‬الشمولية‭ ‬والسلطوية‭ ‬تسعى‭ ‬إلى‭ ‬تنظيم‭ ‬الشؤون‭ ‬المجتمعية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬القواعد‭ ‬الأساسية‭ ‬التي‭ ‬يُمكن‭ ‬فرضها‭ ‬بتكلفة‭ ‬عالية‮»‬،‭ ‬حيث‭ ‬يهتم‭ ‬هذا‭ ‬في‭ ‬المقام‭ ‬الأول‭ ‬بـ«ممارسة‭ ‬السيطرة‭ ‬السياسية‭ ‬عبر‭ ‬وسائل‭ ‬مختلفة‮»‬،‭ ‬كما‭ ‬سجل‭ ‬جيسون‭ ‬بيرك،‭ ‬من‭ ‬صحيفة‭ ‬الغارديان،‭ ‬أن‭ ‬‮«‬النساء‭ ‬قد‭ ‬ألقين‭ ‬الحجاب‭ ‬في‭ ‬النيران،‭ ‬وتمت‭ ‬إزالة‭ ‬ملصقات‭ ‬ضخمة‭ ‬للاحتفال‭ ‬بالنظام،‭ ‬وإحراق‮»‬‭ ‬مراكز‭ ‬الشرطة‭.‬

وبعيدًا‭ ‬عن‭ ‬حقوق‭ ‬المرأة،‭ ‬أشار‭ ‬المحللون‭ ‬أيضًا‭ ‬إلى‭ ‬الغضب‭ ‬والاستياء‭ ‬وخيبة‭ ‬الأمل‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬أنحاء‭ ‬إيران‭ ‬بشأن‭ ‬قضايا‭ ‬اجتماعية‭ ‬واقتصادية‭ ‬وسياسية‭ ‬أخرى‭. ‬وأوضح‭ ‬فاتانكا‭ ‬أن‭ ‬‮«‬معارضة‭ ‬ارتداء‭ ‬الحجاب‭ ‬الإلزامي‭ ‬هي‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬قائمة‭ ‬طويلة‭ ‬من‭ ‬المظالم‭ ‬العامة‮»‬،‭ ‬كما‭ ‬ذكرت‭ ‬روبن‭ ‬رايت،‭ ‬من‭ ‬مجلة‭ ‬نيويوركر،‭ ‬أن‭ ‬المتظاهرين‭ ‬ساروا‭ ‬للمطالبة‭ ‬‮«‬بالتغيير‭ - ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬موضوع‭ ‬الحجاب‮»‬‭.‬

وبالإشارة‭ ‬إلى‭ ‬حقيقة‭ ‬أن‭ ‬انضمام‭ ‬الرجال‭ ‬الإيرانيين‭ ‬إلى‭ ‬الاحتجاجات،‭ ‬يرى‭ ‬بيرك‭ ‬هذه‭ ‬الموجة‭ ‬من‭ ‬الاضطرابات‭ ‬‮«‬أكثر‭ ‬تنوعًا‭ ‬ديموغرافيًّا‭ ‬من‭ ‬المشاركين‭ ‬في‭ ‬أحداث‭ ‬مماثلة‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‮»‬،‭ ‬وأنه‭ ‬‮«‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬لأحد‭ ‬الشك‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬تستغل‭ ‬أيضًا‭ ‬خلفيات‭ ‬استياء‭ ‬عميقة‭ ‬من‭ ‬الإخفاقات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والسياسية‭ ‬والأخلاقية‭ ‬الواضحة‭ ‬للنظام‭ ‬الثيوقراطي‭ ‬القمعي‮»‬،‭ ‬وأشارت‭ ‬فاسيحي‭ ‬أيضًا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬‮«‬الاستياء‭ ‬والغضب‭ ‬العميقين‭ ‬يتصاعدان‭ ‬منذ‭ ‬شهور‮»‬،‭ ‬وعلى‭ ‬الأخص‭ ‬بين‭ ‬الشباب‭ ‬الإيرانيين‭ ‬الذين‭ ‬خاب‭ ‬أملهم‭ ‬من‭ ‬‮«‬الفساد‭ ‬وسوء‭ ‬إدارة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬والتعامل‭ ‬غير‭ ‬الكفؤ‭ ‬مع‭ ‬كوفيد‭ ‬19‮»‬‭ ‬وكذلك‭ ‬‮«‬القمع‭ ‬السياسي‭ ‬الواسع‭ ‬النطاق‮»‬‭.‬

وفي‭ ‬معالجة‭ ‬هذا‭ ‬التحدي‭ ‬لسلطته،‭ ‬أشار‭ ‬المراقبون‭ ‬إلى‭ ‬الكيفية‭ ‬التي‭ ‬بدأ‭ ‬بها‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭ ‬حملة‭ ‬قمع‭ ‬ضد‭ ‬النقد‭ ‬الداخلي‭. ‬بينما‭ ‬أفاد‭ ‬تاكيه‭ ‬أن‭ ‬رئيسي‭ ‬“تحدث‭ ‬مع‭ ‬عائلة‭ ‬أميني‭ ‬ودعا‭ ‬إلى‭ ‬إجراء‭ ‬تحقيق‭ ‬للوقوف‭ ‬على‭ ‬سبب‭ ‬وفاتها”،‭ ‬وكتب‭ ‬ديفيد‭ ‬كلاود‭ ‬وبينوا‭ ‬فوكون،‭ ‬من‭ ‬صحيفة‭ ‬وول‭ ‬ستريت‭ ‬جورنال،‭ ‬أن‭ ‬قوات‭ ‬الأمن‭ ‬الإيرانية‭ ‬‮«‬صعّدت‮»‬‭ ‬ردها‭ ‬لتشمل‭ ‬القوة‭ ‬العنيفة‭ ‬لتهدئة‭ ‬ما‭ ‬وصفوه‭ ‬بـ«حركة‭ ‬احتجاج‭ ‬سلمية‭ ‬كبيرة‮»‬‭.‬

وفي‭ ‬تفصيل‭ ‬لاستراتيجية‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬لقمع‭ ‬المعارضة‭ ‬بشكل‭ ‬أكبر،‭ ‬أوضح‭ ‬فاتانكا‭ ‬كيف‭ ‬يسعى‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬إنكار‭ ‬وجود‭ ‬مطلب‭ ‬شعبي‭ ‬داخل‭ ‬المجتمع‭ ‬الإيراني‮»‬،‭ ‬ثم‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬‮«‬طريقة‭ ‬لردع‭ ‬الجمهور‭ ‬والناشطين‭ ‬المناهضين‭ ‬للحجاب‮»‬،‭ ‬ثم‭ ‬يعمل‭ ‬على‭ ‬‮«‬الحد‭ ‬من‭ ‬مساحة‭ ‬النقاش‭ ‬بين‭ ‬السياسيين‭ ‬ورجال‭ ‬الدين‭ ‬بشأن‭ ‬هذه‭ ‬المسألة‮»‬‭.‬

وتم‭ ‬بالفعل‭ ‬استخدام‭ ‬القمع‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التهديد‭ ‬بالسجن،‭ ‬حيث‭ ‬أفادت‭ ‬فاسيحي‭ ‬أن‭ ‬وزارة‭ ‬المخابرات‭ ‬في‭ ‬طهران‭ ‬‮«‬أرسلت‭ ‬رسالة‭ ‬نصية‭ ‬إلى‭ ‬جميع‭ ‬مستخدمي‭ ‬الهواتف‭ ‬المحمولة‭ ‬تحذر‭ ‬كل‭ ‬مَنْ‭ ‬يشارك‭ ‬في‭ ‬المظاهرات‭ ‬بالمعاقبة‭ ‬وفقًا‭ ‬لأحكام‭ ‬الشريعة‭ ‬الإسلامية‮»‬‭. ‬علاوة‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬لوحظت‭ ‬جهود‭ ‬النظام‭ ‬لقطع‭ ‬شبكات‭ ‬الاتصال‭ ‬وعزل‭ ‬المعارضة‭ ‬داخليًّا‭ ‬ودوليًّا،‭ ‬وأدى‭ ‬تقييد‭ ‬شبكات‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬إلى‭ ‬خفض‭ ‬انتشار‭ ‬الصور‭ ‬والمنشورات‭ ‬عبر‭ ‬الإنترنت‭ ‬بشأن‭ ‬المعارضة‭ ‬‮«‬إلى‭ ‬حد‭ ‬ضئيل‮»‬،‭ ‬وفقًا‭ ‬كلاود‭ ‬وفوكون‭. ‬ومن‭ ‬وجهة‭ ‬نظر‭ ‬ديفيد‭ ‬سانجر،‭ ‬من‭ ‬صحيفة‭ ‬نيويورك‭ ‬تايمز،‭ ‬فإن‭ ‬‮«‬التكنولوجيا‭ ‬المتاحة‭ ‬اليوم‭ ‬تجعل‭ ‬من‭ ‬السهل‭ ‬على‭ ‬الإيرانيين‭ ‬التواصل‭ ‬في‭ ‬الخفاء‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬وقت‭ ‬مضى‮»‬،‭ ‬حيث‭ ‬أظهر‭ ‬النظام‭ ‬‮«‬يأسًا‭ ‬حقيقيًّا‮»‬‭ ‬في‭ ‬جهوده‭ ‬‮«‬عبر‭ ‬محاولته‭ ‬قطع‭ ‬الإنترنت‭ ‬بالكامل‭ ‬داخل‭ ‬إيران‮»‬‭.‬

وليس‭ ‬من‭ ‬المستغرب‭ ‬أن‭ ‬يحاول‭ ‬المسؤولون‭ ‬الإيرانيون‭ ‬أيضًا‭ ‬الادعاء‭ ‬بأن‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬مدبرة‭ ‬في‭ ‬الخارج،‭ ‬فقد‭ ‬أشار‭ ‬فاتانكا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬النظام‭ ‬‮«‬تخبط‮»‬‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬اللجوء‭ ‬إلى‭ ‬القوة‭ ‬العنيفة،‭ ‬وسعى‭ ‬إلى‭ ‬ربط‭ ‬الحركة‭ ‬المناهضة‭ ‬للحجاب‭ ‬بأجهزة‭ ‬المخابرات‭ ‬الأجنبية‮»‬،‭ ‬وقد‭ ‬صرح‭ ‬رئيسي‭ ‬نفسه‭ ‬بأنه‭ ‬‮«‬لن‭ ‬يسمح،‭ ‬تحت‭ ‬أي‭ ‬ظرف‭ ‬بتعريض‭ ‬أمن‭ ‬البلاد‭ ‬والشعب‭ ‬للخطر‮»‬‭.‬

ولمواجهة‭ ‬المعارضة‭ ‬المستقبلية،‭ ‬أفاد‭ ‬فاتانكا‭ ‬أن‭ ‬طهران‭ ‬الآن‭ ‬‮«‬تتطلع‭ ‬إلى‭ ‬إدخال‭ ‬مراقبة‭ ‬إلكترونية‭ ‬جماعية‭ ‬على‭ ‬النمط‭ ‬الصيني‭ ‬للعامة‮»‬،‭ ‬بوسائلها‭ ‬القمعية‭ ‬المعنية‭ ‬في‭ ‬المقام‭ ‬الأول‭ ‬بـ«الحفاظ‭ ‬على‭ ‬أقصى‭ ‬قدر‭ ‬من‭ ‬السيطرة‭ ‬السياسية‭ ‬وتحييد‭ ‬المعارضة‮»‬‭.‬

وقوبلت‭ ‬جهود‭ ‬طهران‭ ‬في‭ ‬رفض‭ ‬الانتقادات‭ ‬الداخلية‭ ‬وقمعها‭ ‬للمعارضة‭ ‬بشيء‭ ‬من‭ ‬القوة‭ ‬والتهديد‭ ‬بإدانات‭ ‬دولية‭ ‬واسعة‭ ‬النطاق،‭ ‬فقد‭ ‬وصفت‭ ‬السكرتيرة‭ ‬الصحفية‭ ‬للبيت‭ ‬الأبيض‭ ‬كارين‭ ‬جان‭ ‬بيير‭ ‬وفاة‭ ‬أميني‭ ‬بأنها‭ ‬‮«‬إهانة‭ ‬مروعة‭ ‬وشنيعة‭ ‬لحقوق‭ ‬الإنسان‮»‬،‭ ‬وفي‭ ‬حديثه‭ ‬في‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬صرح‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬جو‭ ‬بايدن‭ ‬بأن‭ ‬واشنطن‭ ‬تقف‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬‮«‬المواطنين‭ ‬والنساء‭ ‬الشجعان‭ ‬في‭ ‬إيران‭ ‬الذين‭ ‬يتظاهرون‭ ‬الآن‭ ‬لتأمين‭ ‬حقوقهم‭ ‬الأساسية‮»‬‭.‬

كما‭ ‬اتخذت‭ ‬واشنطن‭ ‬بالفعل‭ ‬إجراءات‭ ‬مباشرة‭ ‬لمعاقبة‭ ‬كبار‭ ‬المسؤولين‭ ‬داخل‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني،‭ ‬حيث‭ ‬أصدرت‭ ‬وزارة‭ ‬الخزانة‭ ‬الأمريكية‭ ‬عقوبات‭ ‬ضد‭ ‬شرطة‭ ‬الأخلاق‭ ‬الإيرانية‭ ‬‮«‬بسبب‭ ‬الإساءة‭ ‬والعنف‭ ‬ضد‭ ‬النساء‭ ‬الإيرانيات‮»‬‭. ‬ومن‭ ‬بين‭ ‬كبار‭ ‬المسؤولين‭ ‬الذين‭ ‬تم‭ ‬تطبيق‭ ‬العقوبات‭ ‬عليهم‭ ‬بموجب‭ ‬الأمر‭ ‬التنفيذي‭ ‬الأمريكي‭ ‬رقم‭ ‬13553‭ (‬المتعلق‭ ‬‮«‬بالانتهاكات‭ ‬الجسيمة‭ ‬لحقوق‭ ‬الإنسان‮»‬‭) ‬رئيس‭ ‬شرطة‭ ‬الأخلاق‭ ‬الإيرانية‭ ‬محمد‭ ‬رستمي‭ ‬تشيشمة‭ ‬غاتشي،‭ ‬وزير‭ ‬المخابرات‭ ‬الإيراني‭ ‬إسماعيل‭ ‬الخطيب،‭ ‬ونائب‭ ‬قائد‭ ‬قوات‭ ‬الباسيج‭ ‬سالار‭ ‬ابنوش‭. ‬ووفقًا‭ ‬لوزارة‭ ‬الخزانة‭ ‬الأمريكية،‭ ‬يجب‭ ‬‮«‬حظر‭ ‬أي‭ ‬ممتلكات‭ ‬أو‭ ‬أصول‭ ‬مملوكة‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬من‭ ‬قِبَل‭ ‬أولئك‭ ‬الذين‭ ‬وردت‭ ‬أسماؤهم‭ ‬والإبلاغ‭ ‬عنها،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬كل‭ ‬أشكال‭ ‬وطرق‭ ‬المعاملات‭ ‬أو‭ ‬التعامل‭ ‬معهم‭ ‬من‭ ‬قِبَل‭ ‬الأمريكيين‭ ‬باتت‭ ‬محظورة‭ ‬الآن‭. ‬وعلاوة‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬سعت‭ ‬واشنطن‭ ‬إلى‭ ‬مساعدة‭ ‬المتظاهرين‭ ‬المتضررين‭ ‬من‭ ‬القمع‭ ‬جراء‭ ‬استخدام‭ ‬الإنترنت‭ ‬من‭ ‬قِبَل‭ ‬النظام‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬السماح‭ ‬للشركات‭ ‬الأمريكية‭ ‬بتجاوز‭ ‬العقوبات‭ ‬وتوفير‭ ‬خدمات‭ ‬الإنترنت‭ ‬حتى‭ ‬يتمكن‭ ‬الإيرانيون‭ ‬من‭ ‬الوصول‭ ‬بحرية‭ ‬إلى‭ ‬المعلومات‭ ‬المتاحة‭ ‬عبر‭ ‬الإنترنت،‭ ‬وذلك‭ ‬وفقًا‭ ‬لما‭ ‬ذكرته‭ ‬رايت‭.‬

كما‭ ‬أدانت‭ ‬وزيرة‭ ‬الخارجية‭ ‬الألمانية،‭ ‬أنالينا‭ ‬بربوك،‭ ‬الحادث‭ ‬باعتباره‭ ‬‮«‬هجوم‭ ‬على‭ ‬الإنسانية‮»‬‭. ‬وأضافت‭ ‬هبة‭ ‬مرايف،‭ ‬مديرة‭ ‬المكتب‭ ‬الإقليمي‭ ‬للشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬وشمال‭ ‬إفريقيا‭ ‬في‭ ‬منظمة‭ ‬العفو‭ ‬الدولية،‭ ‬أن‭ ‬‮«‬ارتفاع‭ ‬عدد‭ ‬القتلى‮»‬‭ ‬بين‭ ‬المتظاهرين‭ ‬هو‭ ‬‮«‬مؤشر‭ ‬مقلق‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬قسوة‭ ‬هجوم‭ ‬السلطات‭ ‬الإيرانية‭ ‬على‭ ‬حياة‭ ‬العامة‮»‬‭.‬

من‭ ‬جانبها،‭ ‬حاولت‭ ‬طهران‭ ‬صرف‭ ‬الانتباه‭ ‬عن‭ ‬انتهاكاتها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬اتهام‭ ‬بقية‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬بإخفاقاتها‭ ‬بشأن‭ ‬سجل‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان،‭ ‬حيث‭ ‬اتهم‭ ‬إبراهيم‭ ‬رئيسي،‭ ‬خلال‭ ‬كلمته‭ ‬بالأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬نيويورك،‭ ‬الدول‭ ‬الغربية‭ ‬بـ«تطبيق‭ ‬معايير‭ ‬مزدوجة‭ ‬لمبادئ‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‮»‬،‭ ‬وذلك‭ ‬بحسب‭ ‬تاكيه‭. ‬وردًّا‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الانتقاد‭ ‬من‭ ‬قِبَل‭ ‬رئيسي،‭ ‬ردت‭ ‬الأوبزرفر‭ ‬بأنه‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬أن‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الحالات‭ ‬من‭ ‬المعايير‭ ‬المزدوجة‭ ‬‮«‬موجودة‭ ‬بالتأكيد‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬الواقع،‭ ‬لكنها‭ ‬لا‭ ‬تبرر‭ ‬بأي‭ ‬حال‭ ‬من‭ ‬الأحوال‭ ‬الانتهاكات‭ ‬المروعة‭ ‬التي‭ ‬ترتكبها‭ ‬حكومته‮»‬‭. ‬

وتماشيًا‭ ‬مع‭ ‬تأثير‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬الحالية‭ ‬واحتمال‭ ‬وقوع‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬العزلة‭ ‬للحكومة‭ ‬الإيرانية،‭ ‬أكدت‭ ‬روبن‭ ‬مدى‭ ‬‮«‬الضعف‮»‬‭ ‬الكامن‭ ‬للنظام‭ ‬الإيراني‭ ‬الذي‭ ‬ظهر‭ ‬في‭ ‬رده‭ ‬فعله‭ ‬تجاه‭ ‬الاضطرابات‭. ‬وبالفعل،‭ ‬فقد‭ ‬رأت‭ ‬صحيفة‭ ‬الأوبزرفر‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬أن‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬السابقة‭ ‬‮«‬أنتجت‭ ‬الآن‭ ‬تغييرًا‭ ‬وأيضًا‭ ‬تمردًا‭ ‬جديدًا‮»‬‭ ‬خلال‭ ‬عام‭ ‬2022‭ ‬‮«‬وهو‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يجعل‭ ‬الأمر‭ ‬مختلفًا‭ ‬هذه‭ ‬المرة‮»‬،‭ ‬ويرجع‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬جزء‭ ‬كبير‭ ‬منه‭ ‬إلى‭ ‬دعم‭ ‬‮«‬العديد‭ ‬من‭ ‬الشباب‭ ‬والعديد‭ ‬الفئات‭ ‬الأخرى‭ ‬الأكبر‭ ‬سنًا‮»‬‭ ‬والتي‭ ‬‮«‬لطالما‭ ‬كررت‭ ‬مرارًا‭ ‬دعواتها‭ ‬الإصلاحية‮»‬‭ ‬بفعل‭ ‬إخفاقات‭ ‬النظام‭ ‬الأخيرة‭. ‬وأضافت‭ ‬أيضًا‭ ‬أنه‭ ‬مع‭ ‬تدهور‭ ‬صحة‭ ‬خامنئي‭ ‬البالغ‭ ‬من‭ ‬العمر‭ ‬83‭ ‬عامًا،‭ ‬فإن‭ ‬‮«‬التغيير‭ ‬قادم‮»‬‭ ‬في‭ ‬إيران،‭ ‬حيث‭ ‬يمكن‭ ‬لطهران‭ ‬‮«‬التخلص‭ ‬من‭ ‬وضعها‭ ‬المنبوذ‮»‬‭.‬

وهناك‭ ‬محللون‭ ‬آخرون‭ ‬أكدوا‭ ‬ضرورة‭ ‬عدم‭ ‬إطلاق‭ ‬العنان‭ ‬لهذه‭ ‬الآمال؛‭ ‬حيث‭ ‬شكك‭ ‬جيسون‭ ‬بيرك‭ ‬في‭ ‬مدى‭ ‬اتساع‭ ‬نطاق‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬داخل‭ ‬إيران،‭ ‬مشيرًا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬‮«‬التقارير‭ ‬الميدانية‭ ‬محدودة‭ ‬للغاية‮»‬،‭ ‬وأن‭ ‬اللقطات‭ ‬المليئة‭ ‬بالاضطرابات‭ ‬والتوتر‭ ‬‮«‬لا‭ ‬تمثل‭ ‬دائمًا‭ ‬الأحداث‭ ‬السائدة‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬أنحاء‭ ‬بلد‭ ‬شاسع‭ ‬ومكتظ‭ ‬بالسكان‭ ‬كإيران‮»‬،‭ ‬وبالتالي‭ ‬يتضح‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬الصعب‭ ‬تحديد‭ ‬مدى‭ ‬انتشار‭ ‬الاضطرابات‭ ‬بالضبط‭. ‬وهكذا،‭ ‬رأى‭ ‬بيرك‭ ‬أن‭ ‬‮«‬الحقيقة‭ ‬القاسية‮»‬‭ ‬تكمن‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬‮«‬الاحتجاجات‭ ‬الخطيرة‭ ‬من‭ ‬المرجح‭ ‬أن‭ ‬يسحقها‭ ‬النظام‭ ‬الذي‭ ‬ما‭ ‬زال‭ ‬قويًّا‭. ‬وبالمثل،‭ ‬أوضح‭ ‬فاتانكا‭ ‬أنه‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬‮«‬كل‭ ‬أنواع‭ ‬الضغوط‭ ‬على‭ ‬مسار‭ ‬تغيير‭ ‬النظام‮»‬،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬‮«‬غير‭ ‬مرجح‭ ‬أن‭ ‬يحدث‭ ‬طالما‭ ‬أن‭ ‬خامنئي‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬على‭ ‬قيد‭ ‬الحياة‮»‬‭.‬

في‭ ‬النهاية‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬الموجة‭ ‬الأخيرة‭ ‬من‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬الجماهيرية‭ ‬في‭ ‬إيران،‭ ‬التي‭ ‬أشعلتها‭ ‬حادث‭ ‬مقتل‭ ‬امرأة‭ ‬تبلغ‭ ‬من‭ ‬العمر‭ ‬22‭ ‬عامًا‭ ‬كانت‭ ‬قد‭ ‬اعتقلتها‭ ‬شرطة‭ ‬الأخلاق‭ ‬الإيرانية،‭ ‬تمثل‭ ‬التحدي‭ ‬الأكبر‭ ‬لسلطة‭ ‬الحكومة‭ ‬الإيرانية‭ ‬منذ‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬عقد‭ ‬مضى،‭ ‬وبينما‭ ‬أوضح‭ ‬محللون‭ ‬غربيون‭ ‬كيف‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الاضطرابات‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬أخيرًا‭ ‬لحظة‭ ‬تغيير‭ ‬مرتقبة‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬حقوق‭ ‬المرأة‭ ‬الإيرانية‭ ‬وتحررها‭ ‬من‭ ‬الاضطهاد،‭ ‬أشار‭ ‬آخرون‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الاعتقاد‭ ‬‮«‬تفاؤل‭ ‬زائف‮»‬‭ ‬لن‭ ‬يؤدي‭ ‬إلا‭ ‬إلى‭ ‬الإصابة‭ ‬بخيبة‭ ‬أمل‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬فعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬قادرًا‭ ‬على‭ ‬قمع‭ ‬المعارضة‭ ‬الداخلية‭ ‬مرة‭ ‬أخرى،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الردود‭ ‬الدولية‭ ‬أصبحت‭ ‬الآن‭ ‬أكثر‭ ‬انتقادًا‭ ‬للانتهاكات‭ ‬التي‭ ‬تُرتكب‭ ‬في‭ ‬البلاد،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬ضد‭ ‬النساء،‭ ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬تركيز‭ ‬الاهتمام‭ ‬العالمي‭ ‬على‭ ‬عدد‭ ‬لا‭ ‬يحصى‭ ‬من‭ ‬القيود‭ ‬المجتمعية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬والسياسية‭ ‬والإخفاقات‭ ‬التي‭ ‬فرضتها‭ ‬طهران‭ ‬على‭ ‬الشعب‭ ‬الإيراني‭. ‬لذلك،‭ ‬فإنه‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬غير‭ ‬المحتمل‭ ‬أن‭ ‬تؤدي‭ ‬هذه‭ ‬الحادثة‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬إلى‭ ‬انهيار‭ ‬النظام،‭ ‬فإنها‭ ‬ستؤدي‭ ‬إلى‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬التقليل‭ ‬من‭ ‬مكانة‭ ‬طهران‭ ‬الدولية‭ ‬وتعزيز‭ ‬الدعم‭ ‬الخارجي‭ ‬لقضايا‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬داخل‭ ‬البلاد‭.‬

{ انتهى  }
bottom of page