top of page

03/01/2023

آفاق واعدة لتطور الاقتصاد الخليجي في عام (2023)

يبدو‭ ‬أن‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الخليجي‭ ‬يقف‭ ‬على‭ ‬عتبة‭ ‬فرصة‭ ‬ذهبية‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2023،‭ ‬حيث‭ ‬تشير‭ ‬معظم‭ ‬تقارير‭ ‬المنظمات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الدولية‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي‭ ‬يشكل‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2023‭ ‬النقطة‭ ‬الوحيدة‭ ‬المضيئة،‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬تسوده‭ ‬المتاعب‭ ‬الاقتصادية‭. ‬

فتشكل‭ ‬وفرة‭ ‬الطاقة‭ ‬وسهولة‭ ‬الحصول‭ ‬عليها،‭ ‬أسعارها‭ ‬المنخفضة‭ ‬ووفرة‭ ‬السيولة،‭ ‬والمشروعات‭ ‬التنموية‭ ‬الضخمة‭ -‬قيد‭ ‬التنفيذ‭- ‬التي‭ ‬احتوتها‭ ‬الرؤى‭ ‬الاقتصادية‭ ‬للدول‭ ‬الأعضاء‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجلس،‭ ‬عوامل‭ ‬جذب‭ ‬تشد‭ ‬الأموال‭ ‬المعطلة‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬إلى‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المنطقة،‭ ‬وخاصة‭ ‬مع‭ ‬قربها‭ ‬أيضًا‭ ‬من‭ ‬مصادر‭ ‬العمالة‭ ‬الرخيصة‭ ‬المدربة‭ ‬العالية‭ ‬الإنتاجية،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬عام‭ ‬2023‭ ‬يشكل‭ ‬نقطة‭ ‬تحول‭ ‬محورية‭ ‬في‭ ‬تنفيذ‭ ‬الاستراتيجيات‭ ‬الخليجية‭ ‬لعصر‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬النفط،‭ ‬محدثة‭ ‬تنويعًا‭ ‬قويًا‭ ‬في‭ ‬ركائزها‭ ‬الاقتصادية‭.‬

فبحسب‭ ‬مجموعة‭ ‬‮«‬HSBC‭ ‬Economist‭ ‬Roadshow‮»‬،‭ ‬فإنه‭ ‬من‭ ‬المتوقع‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي‭ ‬قد‭ ‬حققت‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2022‭ ‬أعلى‭ ‬معدل‭ ‬نمو‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬بنسبة‭ ‬6‭.‬5%،‭ ‬ما‭ ‬يجعلها‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أفضل‭ ‬المناطق‭ ‬أداءً،‭ ‬بتحقيقها‭ ‬أكبر‭ ‬معدل‭ ‬نمو‭ ‬لها،‭ ‬منذ‭ ‬عقد‭ ‬على‭ ‬الأقل،‭ ‬مع‭ ‬توقعات‭ ‬تحقيقها‭ ‬معدل‭ ‬نمو‭ ‬5%‭ ‬في‭ ‬2023‭. ‬

ووسط‭ ‬معاناة‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬من‭ ‬تداعيات‭ ‬الحرب‭ ‬الروسية‭ ‬الأوكرانية،‭ ‬التضخم،‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة،‭ ‬أزمات‭ ‬الطاقة‭ ‬والغذاء،‭ ‬ومخاوف‭ ‬الركود‭ ‬الذي‭ ‬يلوح‭ ‬في‭ ‬الأفق،‭ ‬فإن‭ ‬الشركات‭ ‬التي‭ ‬تبحث‭ ‬عن‭ ‬النمو،‭ ‬لن‭ ‬تجد‭ ‬فرصة‭ ‬هذا‭ ‬النمو‭ ‬في‭ ‬أوروبا‭ ‬أو‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬أو‭ ‬الصين،‭ ‬ولكنها‭ ‬ستجده‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الخليج،‭ ‬حيث‭ ‬مستويات‭ ‬الاستهلاك‭ ‬العالية،‭ ‬والثقة‭ ‬الكبيرة‭ ‬في‭ ‬مجتمع‭ ‬الأعمال،‭ ‬فضلًا‭ ‬عن‭ ‬وفرة‭ ‬السيولة،‭ ‬وارتفاع‭ ‬معدل‭ ‬نمو‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي،‭ ‬الذي‭ ‬قدر‭ ‬بمعدلات‭ ‬تتراوح‭ ‬بين‭ ‬5–6%،‭ ‬والذي‭ ‬به‭ ‬تتفوق‭ ‬على‭ ‬غيرها‭ ‬من‭ ‬مناطق‭ ‬العالم،‭ ‬فضلًا‭ ‬عن‭ ‬اكتساب‭ ‬هذه‭ ‬المنطقة‭ ‬نوع‭ ‬من‭ ‬الحصانة‭ ‬أو‭ ‬العزلة‭ ‬النسبية‭ ‬عن‭ ‬الضغوط‭ ‬والاضطرابات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬العالمية،‭ ‬وخاصة‭ ‬التضخم‭ ‬الركودي‭ ‬الذي‭ ‬قد‭ ‬تتأثر‭ ‬به‭ ‬وبتبعاته‭ ‬أنشطة‭ ‬السياحة‭ ‬الوافدة‭ ‬إلى‭ ‬المنطقة‭ ‬الخليجية‭.‬

وكما‭ ‬حدث‭ ‬انتقال‭ ‬للاستثمار‭ ‬الغربي‭ ‬صوب‭ ‬النمور‭ ‬الآسيوية،‭ ‬ثم‭ ‬الصين‭ ‬ثم‭ ‬دول‭ ‬شرق‭ ‬آسيا‭ ‬الأخرى‭ -‬في‭ ‬لحظة‭ ‬تاريخية‭ ‬سابقة‭- ‬فقد‭ ‬يحدث‭ ‬انتقال‭ ‬مماثل‭ ‬في‭ ‬2023‭ ‬صوب‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي،‭ ‬وخاصة‭ ‬بالنسبة‭ ‬الى‭ ‬الشركات‭ ‬التي‭ ‬تعتمد‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬على‭ ‬الطاقة،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الكلفة‭ ‬العالية‭ ‬لهذه‭ ‬الطاقة‭ ‬في‭ ‬أوروبا،‭ ‬ولن‭ ‬تجد‭ ‬هذه‭ ‬الشركات‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الخليج‭ ‬صدمة‭ ‬إمدادات‭ ‬الطاقة،‭ ‬وسوف‭ ‬تجد‭ ‬هذه‭ ‬الطاقة‭ ‬متاحة‭ ‬وميسورة،‭ ‬وكلفتها‭ ‬أرخص‭ ‬من‭ ‬مثيلاتها‭ ‬في‭ ‬أوروبا‭.‬

أضف‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬العوائد‭ ‬النفطية‭ ‬المرتفعة‭ ‬التي‭ ‬حققتها‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬في‭ ‬2022،‭ ‬قد‭ ‬مكنتها‭ ‬من‭ ‬تعويض‭ ‬فترة‭ ‬هبوط‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬منذ‭ ‬منتصف‭ ‬2014،‭ ‬وعززت‭ ‬ميزانياتها‭ ‬بالسيولة،‭ ‬وخلقت‭ ‬نموًا‭ ‬قويًا،‭ ‬وفي‭ ‬حين‭ ‬أن‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة‭ ‬المرتفعة‭ ‬سيكون‭ ‬لها‭ ‬تأثير‭ ‬سلبي‭ ‬على‭ ‬النشاط‭ ‬الاقتصادي‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬الغربية،‭ ‬فإن‭ ‬رفع‭ ‬هذه‭ ‬الأسعار‭ ‬لم‭ ‬يؤثر‭ ‬سلبًا‭ ‬في‭ ‬الاقتصادات‭ ‬الخليجية‭ ‬حتى‭ ‬الآن،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬استمرار‭ ‬انتهاج‮ ‬‭ ‬الفيدرالي‭ ‬الأمريكي‭ ‬رفع‭ ‬سعر‭ ‬الفائدة،‭ ‬وما‭ ‬يعقبه‭ ‬من‭ ‬سير‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬على‭ ‬نفس‭ ‬الاتجاه،‭ ‬لارتباط‭ ‬عملاتها‭ ‬المحلية‭ ‬بالدولار‭ ‬الأمريكي،‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬له‭ ‬تأثير‭ ‬على‭ ‬كلفة‭ ‬التمويل،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬العقاري‭. ‬

ولكن‭ ‬يقابل‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬الحرب‭ ‬الروسية‭ ‬الأوكرانية‭ ‬قد‭ ‬دفعت‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬أصحاب‭ ‬الأموال‭ ‬الروس‭ ‬والأوكران‭ ‬إلى‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬ملاذات‭ ‬آمنة‭ ‬لأموالهم،‭ ‬وكانت‭ ‬الإمارات‭ ‬ودبي‭ ‬تحديدًا‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬الوجهات،‭ ‬في‭ ‬ضوء‭ ‬عوامل‭ ‬الجذب،‭ ‬من‭ ‬بنية‭ ‬تحتية،‭ ‬وخدمات‭ ‬عالية‭ ‬الجودة‭ ‬وفرص‭ ‬استثمارية‭ ‬واعدة‭. ‬

ومن‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭ ‬فقد‭ ‬استفاد‭ ‬المغتربون‭ ‬في‭ ‬الخليج‭ ‬من‭ ‬قوة‭ ‬الدولار‭ ‬في‭ ‬تحويلاتهم‭ ‬المالية‭ ‬لأسرهم‭ ‬بأوطانهم،‭ ‬إذ‭ ‬أصبحت‭ ‬المبالغ‭ ‬النقدية‭ ‬التي‭ ‬يرسلونها‭ ‬أكثر‭ ‬ارتفاعًا‭ ‬حين‭ ‬تحويلها‭ ‬إلى‭ ‬عملات‭ ‬هذه‭ ‬الأوطان،‭ ‬ولكن‭ ‬بالمقابل؛‭ ‬فإن‭ ‬السياحة‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬أبناء‭ ‬هذه‭ ‬الأوطان‭ ‬قد‭ ‬غدت‭ ‬أكثر‭ ‬كلفة،‭ ‬نتيجة‭ ‬قوة‭ ‬الدولار‭ ‬مقابل‭ ‬عملات‭ ‬هذه‭ ‬الأوطان‭.‬

وإذا‭ ‬كان‭ ‬صندوق‭ ‬النقد‭ ‬الدولي‭ ‬قد‭ ‬توقع‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬عام‭ ‬2023‭ ‬هو‭ ‬الأضعف‭ ‬عالميًا‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬النمو‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬2009،‭ ‬فإن‭ ‬توقعاته‭ ‬لنمو‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬الإجمالي‭ ‬لدول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي‭ ‬جاءت‭ ‬مختلفة،‭ ‬نتيجة‭ ‬استمرار‭ ‬عائدات‭ ‬النفط‭ ‬في‭ ‬المحافظة‭ ‬على‭ ‬قوتها،‭ ‬ما‭ ‬يخفف‭ ‬من‭ ‬وطأة‭ ‬الركود‭ ‬على‭ ‬قطاعات‭ ‬الاقتصاد‭ ‬غير‭ ‬النفطية،‭ ‬ويسمح‭ ‬لها‭ ‬بتحقيق‭ ‬فائض‭ ‬مالي،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬معدلات‭ ‬تضخم‭ ‬منخفضة‭ ‬في‭ ‬حدود‭ ‬2‭.‬7%‭ ‬لعام‭ ‬2023‭.‬

وقد‭ ‬حافظ‭ ‬على‭ ‬قوة‭ ‬العوائد‭ ‬النفطية‭ ‬المرتفعة‭ ‬قرار‭ ‬‮«‬أوبك‭ ‬بلس‮»‬‭ ‬في‭ ‬أكتوبر‭ ‬الماضي‭ ‬بخفض‭ ‬الإنتاج،‭ ‬للتوافق‭ ‬مع‭ ‬حالة‭ ‬التباطؤ‭ ‬التي‭ ‬تسود‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬تنعكس‭ ‬على‭ ‬الأسعار،‭ ‬وتشير‭ ‬التوقعات‭ ‬إلى‭ ‬نمو‭ ‬كبير‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الطلب‭ ‬على‭ ‬النفط‮ ‬‭ -‬يتجاوز‭ ‬مليوني‭ ‬برميل‭ ‬يوميًا‭ ‬خلال‭ ‬2023‭- ‬ولدى‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬الاستجابة‭ ‬لهذه‭ ‬الزيادة‭ ‬في‭ ‬الطلب،‭ ‬كما‭ ‬أصبح‭ ‬لديها‭ ‬خطط‭ ‬واضحة‭ ‬في‭ ‬الطاقة‭ ‬المتجددة‭ ‬والهيدروجين،‭ ‬والوصول‭ ‬إلى‭ ‬صفر‭ ‬انبعاثات‭ ‬كربونية،‭ ‬وهذا‭ ‬التوجه‭ ‬في‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬الطاقة‭ ‬المتجددة‭ ‬يجعلها‭ ‬تحرر‭ ‬كميات‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬الوقود‭ ‬الأحفوري‭ ‬وإتاحته‭ ‬للتصدير‭.‬

وما‭ ‬يعزز‭ ‬الإمساك‭ ‬بفرصة‭ ‬2023‭ ‬التاريخية،‭ ‬توافر‭ ‬الإرادة‭ ‬السياسية‭ ‬لقادة‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي،‭ ‬نحو‭ ‬خلق‭ ‬اقتصاد‭ ‬مستدام،‭ ‬لا‭ ‬يرتكز‭ ‬على‭ ‬موارد‭ ‬ناضبة،‭ ‬تتعرض‭ ‬أسعارها‭ ‬دومًا‭ ‬للتذبذب،‭ ‬وامتلاكها‭ ‬عوامل‭ ‬التكتل‭ ‬الاقتصادي‭ ‬ومقوماته،‭ ‬وأيضًا؛‭ ‬ما‭ ‬يتمتع‭ ‬به‭ ‬أبناؤه‭ ‬من‭ ‬مهارات‭ ‬إدارية‭ ‬وتنظيمية‭ ‬وقدرة‭ ‬تعامل‭ ‬مع‭ ‬التحول‭ ‬الرقمي،‭ ‬وما‭ ‬قامت‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬تعزيز‭ ‬لقدراتها‭ ‬البشرية‭ ‬والمالية‭ ‬والتكنولوجية،‭ ‬والاعتماد‭ ‬على‭ ‬العلم‭ ‬والمعرفة‭ ‬والابتكار،‭ ‬واعتمادها‭ ‬سياسة‭ ‬المنافسة‭ ‬والأسواق‭ ‬الحرة،‭ ‬وما‭ ‬تتمتع‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬موقع‭ ‬جغرافي‭ ‬استراتيجي‭ ‬بين‭ ‬الشرق‭ ‬والغرب،‭ ‬وتبنيها‭ ‬كلها‭ ‬رؤى‭ ‬اقتصادية‭ ‬طموحة‭ ‬تسعى‭ ‬إلى‭ ‬خلق‭ ‬واقع‭ ‬اقتصادي‭ ‬جديد،‭ ‬يعيد‭ ‬صياغة‭ ‬الأوضاع‭ ‬الاقتصادية‭ ‬فيها،‭ ‬ما‭ ‬يجعلها‭ ‬قبلة‭ ‬للاستثمارات‭ ‬الأجنبية‭ ‬المباشرة،‭ ‬وسط‭ ‬توقعات‭ ‬أن‭ ‬تحقق‭ ‬هذه‭ ‬المنطقة‭ ‬معدل‭ ‬نمو‭ ‬قد‭ ‬يصل‭ ‬إلى‭ ‬7%‭. ‬

ومن‭ ‬المعلوم‭ ‬أن‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي‭ ‬يعد‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬التجمعات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬بناتج‭ ‬محلي‭ ‬إجمالي‭ ‬يزيد‭ ‬على‭ ‬2‭ ‬تريليون‭ ‬دولار‭ ‬سنويًا،‭ ‬كما‭ ‬أنه‭ ‬سادس‭ ‬أكبر‭ ‬مصدر‭ ‬سلعي‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬بصادرات‭ ‬تزيد‭ ‬على‭ (‬600‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭) ‬سنويًا،‭ ‬وعدد‭ ‬سكانه‭ ‬يتجاوز‭ ‬57‭ ‬مليون‭ ‬نسمة‭.‬

ووفقًا‭ ‬لـ«أكسفورد‭ ‬إيكنومكس‮»‬،‭ ‬فإنه‭ ‬من‭ ‬المتوقع‭ ‬أن‭ ‬تسجل‭ ‬اقتصادات‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬نموًا‭ ‬بأكثر‭ ‬من‭ ‬ضعف‭ ‬وتيرة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬في‭ ‬2023‭ -‬برغم‭ ‬تباطؤ‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الإقليمي‭- ‬وذلك‭ ‬على‭ ‬عكس‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الأسواق‭ ‬المتقدمة‭ ‬والناشئة‭ ‬التي‭ ‬تنزلق‭ ‬إلى‭ ‬ركود‭ ‬معتدل،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬معدل‭ ‬النمو‭ ‬المتوقع‭ ‬للاقتصاد‭ ‬الخليجي‭ ‬في‭ ‬2023‭ ‬سيكون‭ ‬أعلى‭ ‬من‭ ‬متوسط‭ ‬مثيله‭ ‬لهذا‭ ‬الاقتصاد‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الخمس‭ ‬التي‭ ‬سبقت‭ ‬جائحة‭ ‬كورونا‭.‬

كما‭ ‬سيقود‭ ‬القطاع‭ ‬غير‭ ‬النفطي‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭ ‬مسيرة‭ ‬التعافي‭ ‬الاقتصادي‭ ‬في‭ ‬2023،‭ ‬ويدعمه‭ ‬ما‭ ‬يوفره‭ ‬الإنفاق‭ ‬العام‭ ‬في‭ ‬ميزانيات‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬التي‭ ‬تحسنت‭ ‬بشكل‭ ‬كبير،‭ ‬ومن‭ ‬المتوقع‭ ‬أن‭ ‬يسجل‭ ‬رصيد‭ ‬المالية‭ ‬العامة‭ ‬لدول‭ ‬المجلس‭ ‬فائضًا‭ ‬بنسبة‭ ‬5‭.‬3%‭ ‬من‭ ‬إجمالي‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬في‭ ‬2022،‭ ‬وهو‭ ‬أول‭ ‬فائض‭ ‬تسجله‭ ‬منذ‭ ‬2014،‭ ‬فيما‭ ‬من‭ ‬المتوقع‭ ‬أن‭ ‬يبلغ‭ ‬فائض‭ ‬الميزان‭ ‬الخارجي‭ ‬17‭.‬2%‭ ‬من‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬الإجمالي‭.‬

وهذا‭ ‬الوضع‭ ‬يتيح‭ ‬للاقتصاد‭ ‬الخليجي‭ ‬فرص‭ ‬النمو‭ ‬الأخضر،‭ ‬والحد‭ ‬من‭ ‬استخدام‭ ‬الوقود‭ ‬الأحفوري‭ ‬في‭ ‬توليد‭ ‬الكهرباء،‭ ‬وزيادة‭ ‬قدرة‭ ‬الطاقة‭ ‬المتجددة‭ ‬على‭ ‬تلبية‭ ‬احتياجاتها‭ ‬المحلية‭ ‬من‭ ‬الكهرباء،‭ ‬واستخدام‭ ‬أجندة‭ ‬المناخ‭ ‬لزيادة‭ ‬تنويع‭ ‬اقتصاداتها‭ ‬اعتمادًا‭ ‬على‭ ‬الصناعات‭ ‬التحويلية،‭ ‬وإذا‭ ‬استمرت‭ ‬دول‭ ‬المجلس‭ ‬على‭ ‬وتيرة‭ ‬النمو‭ ‬الذي‭ ‬تحقق‭ ‬في‭ ‬2022،‭ ‬فإن‭ ‬ناتجها‭ ‬المحلي‭ ‬الإجمالي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يصل‭ ‬إلى‭ (‬6‭ ‬تريليونات‭ ‬دولار‭) ‬بحلول‭ ‬2050‭. ‬

أما‭ ‬إذا‭ ‬عمدت‭ ‬إلى‭ ‬تنفيذ‭ ‬استراتيجية‭ ‬النمو‭ ‬الأخضر،‭ ‬فإن‭ ‬هذا‭ ‬الرقم‭ ‬يصل‭ ‬إلى‭ (‬13‭ ‬تريليون‭ ‬دولار‭) ‬في‭ ‬هذا‭ ‬التاريخ،‭ ‬ويعتبر‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬النمو‭ ‬الأخضر‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الخليج‭ ‬متسقًا‭ ‬تمامًا‭ ‬مع‭ ‬وثائق‭ ‬رؤية‭ ‬دول‭ ‬المجلس،‭ ‬التي‭ ‬تحدد‭ ‬صورة‭ ‬لاقتصاد‭ ‬المستقبل،‭ ‬الذي‭ ‬يعتمد‭ ‬بشكل‭ ‬متزايد‭ ‬على‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬ودوره‭ ‬الرائد‭ ‬في‭ ‬الاستثمار‭ ‬وخلق‭ ‬فرص‭ ‬العمل‭ ‬والقيمة‭ ‬المضافة‭.‬

وفي‭ ‬إطار‭ ‬الفرصة‭ ‬التاريخية‭ ‬للاقتصاد‭ ‬الخليجي‭ ‬في‭ ‬2023،‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬نقرأ‭ ‬القمم‭ ‬الخليجية‭ ‬التي‭ ‬بادرت‭ ‬إليها‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬مع‭ ‬أكبر‭ ‬قوتين‭ ‬اقتصاديتين‭ ‬في‭ ‬العالم‭: ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬القوة‭ ‬الأولى،‭ ‬والصين‭ ‬القوة‭ ‬الثانية‭ -‬وكانت‭ ‬الأولى‭ ‬مع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬يوليو‭ ‬الماضي‭ ‬فيما‭ ‬كانت‭ ‬الثانية‭ ‬مع‭ ‬الصين‭ ‬في‭ ‬ديسمبر،‭ ‬وقد‭ ‬كان‭ ‬الجانب‭ ‬الاقتصادي‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬عناوين‭ ‬هذه‭ ‬القمم‭- ‬في‭ ‬إدراك‭ ‬أن‭ ‬من‭ ‬يكسب‭ ‬السباق‭ ‬هو‭ ‬من‭ ‬يكسب‭ ‬تعاون‭ ‬أكبر‭ ‬مع‭ ‬هذه‭ ‬الكتلة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الواعدة،‭ ‬في‭ ‬اقتصاد‭ ‬عالمي‭ ‬يئن‭ ‬من‭ ‬وطأة‭ ‬الأزمات‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تأتي‭ ‬فرادى‭.‬

وقد‭ ‬بدأت‭ ‬إرهاصات‭ ‬زيادة‭ ‬تدفق‭ ‬الاستثمار‭ ‬الأجنبي‭ ‬المباشر‭ ‬للمشاركة‭ ‬في‭ ‬قطف‭ ‬ثمار‭ ‬الصعود‭ ‬الذي‭ ‬حققه‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الخليجي،‭ ‬تتضح‭ ‬من‭ ‬تقرير‭ ‬الاستثمار‭ ‬الأجنبي‭ ‬المباشر‭ ‬2022‭ ‬الصادر‭ ‬عن‭ ‬الـ‮«‬يونكتاد‮»‬،‭ ‬ووفقًا‭ ‬لوزارة‭ ‬الاستثمار‭ ‬السعودية‭ ‬فقد‭ ‬سجل‭ ‬الاستثمار‭ ‬الأجنبي‭ ‬المباشر‭ ‬نموًا‭ ‬بنسبة‭ ‬9‭.‬5%‭ ‬في‭ ‬الربع‭ ‬الأول‭ ‬لعام‭ ‬2022‭ ‬مقارنة‭ ‬بمثيله‭ ‬في‭ ‬2021‭ ‬وبلغ‭ ‬نحو‭ (‬2‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭)‬،‭ ‬واحتلت‭ ‬الإمارات‭ ‬المرتبة‭ ‬19‭ ‬عالميًا‭ ‬لقدرتها‭ ‬على‭ ‬جذب‭ ‬تدفقات‭ ‬الاستثمار‭ ‬الأجنبي‭ ‬المباشر‭ ‬في‭ ‬2022،‭ ‬كما‭ ‬احتلت‭ ‬المرتبة‭ ‬17‭ ‬عالميًا‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬تدفقات‭ ‬الاستثمار‭ ‬الأجنبي‭ ‬المباشر‭ ‬الخارجة‭ ‬التي‭ ‬بلغت‭ (‬22.5‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭).‬

كما‭ ‬جذبت‭ ‬الكويت‭ (‬64.2‭ ‬مليون‭ ‬دولار‭) ‬في‭ ‬الربع‭ ‬الأول‭ ‬لعام‭ ‬2022،‭ ‬واستحوذت‭ ‬قطر‭ ‬خلال‭ ‬الربع‭ ‬الثاني‭ ‬لعام‭ ‬2022‭ ‬على‭ ‬17%‭ ‬من‭ ‬إجمالي‭ ‬الاستثمارات‭ ‬الواردة‭ ‬إلى‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬بقيمة‭ (‬19.2‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭) ‬في‭ ‬الربع‭ ‬الثاني‭ ‬لعام‭ ‬2022،‭ ‬بينما‭ ‬تدفق‭ ‬على‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ (‬109‭ ‬ملايين‭ ‬دولار‭) ‬خلال‭ ‬الثلاثة‭ ‬أرباع‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬2022،‭ ‬وشهدت‭ ‬سلطنة‭ ‬عُمان‭ ‬زيادة‭ ‬بنسبة‭ ‬19%‭ ‬في‭ ‬الاستثمار‭ ‬الأجنبي‭ ‬المباشر‭ ‬الوارد‭ ‬في‭ ‬الربع‭ ‬الأول‭ ‬لعام‭ ‬2022‭. ‬

في‭ ‬النهاية،‭ ‬تشير‭ ‬هذه‭ ‬الأرقام‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬دول‭ ‬المجلس‭ ‬قد‭ ‬غدت‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬وأكثر‭ ‬مناطق‭ ‬العالم‭ ‬جذبًا‭ ‬للاستثمار‭ ‬الأجنبي‭ ‬المباشر،‭ ‬مع‭ ‬توقع‭ ‬أن‭ ‬تزيد‭ ‬هذه‭ ‬الاستثمارات‭ ‬في‭ ‬2023،‭ ‬حيث‭ ‬تتجه‭ ‬الشركات‭ ‬الأوروبية‭ ‬الأكثر‭ ‬تأثرًا‭ ‬بإمدادات‭ ‬الطاقة‭ ‬في‭ ‬بلدانها‭ ‬إلى‭ ‬نقل‭ ‬أعمالها‭ ‬وتأسيس‭ ‬مقار‭ ‬لها‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬الخليجية،‭ ‬وخاصة‭ ‬في‭ ‬ضوء‭ ‬التسهيلات‭ ‬والمبادرات‭ ‬التي‭ ‬قدمتها‭ ‬هذه‭ ‬الأسواق،‭ ‬وفرص‭ ‬الاستثمار‭ ‬الواعدة‭ ‬فيها،‭ ‬وسيكون‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬الصناعات‭ ‬التحويلية‭ ‬والطاقة‭ ‬المتجددة‭ ‬والأمن‭ ‬الغذائي‭ ‬في‭ ‬مقدمة‭ ‬القطاعات‭ ‬المرشحة‭ ‬لجذب‭ ‬هذه‭ ‬الاستثمارات‭.‬

{ انتهى  }
bottom of page