top of page

07/06/2023

السياسة الأمريكية والتحولات الاستراتيجية في المنطقة العربية

ركزت‭ ‬استراتيجية‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬الأمريكي‭ ‬لعام‭ ‬2022،‭ ‬على‭ ‬قدرة‭ ‬‮«‬الصين‮»‬،‭ ‬على‭ ‬إعادة‭ ‬تشكيل‭ ‬النظام‭ ‬الدولي‭ ‬لصالحها‮»‬‭. ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬اهتمامها‭ ‬بالعديد‭ ‬من‭ ‬قضايا‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ (‬ردع‭ ‬إيران،‭ ‬ومكافحة‭ ‬الإرهاب،‭ ‬وأمن‭ ‬الطاقة،‭ ‬والمناخ،‭ ‬ودعم‭ ‬جهود‭ ‬خفض‭ ‬التصعيد‭ ‬الإقليمية؛‭ ‬فإن‭ ‬تركيزها‭ ‬على‭ ‬التهديدات‭ ‬التي‭ ‬تتعرض‭ ‬لها‭ ‬من‭ ‬‮«‬بكين‮»‬؛‭ ‬يؤكد‭ ‬أن‭ ‬الغرب‭ ‬يمر‭ ‬بمرحلة‭ ‬تحول‭ ‬استراتيجية،‭ ‬ستتضاءل‭ ‬معها‭ ‬الأهمية‭ ‬السياسية‭ ‬للمنطقة،‭ ‬ما‭ ‬يُنذر‭ ‬بتداعيات‭ ‬على‭ ‬الشراكات‭ ‬الأمنية‭ ‬القائمة،‭ ‬والتعاون‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬والتي‭ ‬مثلت‭ ‬لعدة‭ ‬عقود‭ ‬مصدرا‭ ‬مهما‭ ‬للتعاون‭ ‬مع‭ ‬دول‭ ‬المنطقة‭.‬

ومع‭ ‬التسليم‭ ‬بهذه‭ ‬المخاطر‭ ‬منذ‭ ‬إدارة‭ ‬‮«‬أوباما‮»‬؛‭ ‬تم‭ ‬تأكيد‭ ‬فكرة‭ ‬محور‭ ‬أمريكي‭ ‬بعيد‭ ‬عن‭ ‬منطقة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬خلال‭ ‬رئاسة‭ ‬‮«‬بايدن‮»‬‭. ‬وعقب‭ ‬توليه‭ ‬منصبه،‭ ‬تساءلت‭ ‬‮«‬إليز‭ ‬لابوت‮»‬،‭ ‬في‭ ‬مجلة‭ ‬‮«‬فورين‭ ‬بوليسي‮»‬،‭ ‬عما‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬بإمكانه‭ ‬‮«‬التحكم‭ ‬في‭ ‬شؤون‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬والاستمرار‭ ‬في‭ ‬فكرة‭ ‬المحور‮»‬‭. ‬وخلال‭ ‬زيارته‭ ‬لإسرائيل‭ ‬والسعودية‭ ‬في‭ ‬يوليو‭ ‬2022؛‭ ‬تساءل‭ ‬‮«‬ناتان‭ ‬ساكس‮»‬،‭ ‬من‭ ‬معهد‭ ‬‮«‬بروكينجز‮»‬،‭ ‬عما‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬بإمكانه‭ ‬أن‭ ‬يواصل‭ ‬‮«‬ممارسة‭ ‬الدور‭ ‬التقليدي‭ ‬لبلاده‮»‬‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬تظل‭ ‬المصالح‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬لـ«واشنطن‮»‬‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬‮«‬حاضرة‭ ‬بقوة‮»‬‭. ‬وبالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬محاولة‭ ‬منع‭ ‬إيران‭ ‬مسلحة‭ ‬نوويًا،‭ ‬وضمان‭ ‬الأمن‭ ‬البحري،‭ ‬ومكافحة‭ ‬الإرهاب،‭ ‬ومواجهة‭ ‬محاولات‭ ‬الصين‭ ‬وروسيا‭ ‬لشغل‭ ‬مكانها‭ ‬بالمنطقة؛‭ ‬يظل‭ ‬الدعم‭ ‬الأمريكي‭ ‬لإسرائيل‭ ‬‮«‬ثابتًا‮»‬‭.‬

ومع‭ ‬ازدياد‭ ‬التساؤلات‭ ‬بشأن‭ ‬المشاركة‭ ‬الأمريكية‭ ‬المستقبلية‭ ‬في‭ ‬المنطقة؛‭ ‬عقد‭ ‬‮«‬المركز‭ ‬العربي‮»‬،‭ ‬ندوة‭ ‬بعنوان،‭ ‬‮«‬محور‭ ‬أمريكي‭ ‬بعيد‭ ‬عن‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭.. ‬حقيقة‭ ‬أم‭ ‬خيال؟‮»‬،‭ ‬أدارها‭ ‬‮«‬خليل‭ ‬جهشان‮»‬،‭ ‬من‭ ‬المركز،‭ ‬وشارك‭ ‬فيها‭ ‬‮«‬جون‭ ‬ألترمان‮»‬،‭ ‬من‭ ‬‮«‬مركز‭ ‬الدراسات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬والدولية‮»‬،‭ ‬و«باتريشيا‭ ‬كرم‮»‬،‭ ‬من‭ ‬المركز،‭ ‬و«كريستيان‭ ‬أولريتشسن‮»‬،‭ ‬من‭ ‬جامعة‭ ‬‮«‬رايس‮»‬،‭ ‬و«مارك‭ ‬فينلي‮»‬،‭ ‬من‭ ‬نفس‭ ‬الجامعة،‭ ‬و‮«‬يوسف‭ ‬منير‮»‬،‭ ‬من‭ ‬المركز؛‭ ‬بهدف‭ ‬مناقشة‭ ‬‮«‬أبعاد‭ ‬هذا‭ ‬التهديد‭ ‬المتصور‮»‬،‭ ‬وما‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬‮«‬نظام‭ ‬سياسي‭ ‬دولي‭ ‬جديد‭ ‬متعدد‭ ‬الأقطاب‭ ‬آخذ‭ ‬في‭ ‬الظهور‭ ‬في‭ ‬ضوء‭ ‬هذه‭ ‬التحولات‮»‬‭.‬

في‭ ‬البداية،‭ ‬أوضح‭ ‬‮«‬ألترمان‮»‬،‭ ‬أنه‭ ‬بعد‭ ‬هجمات‭ ‬11‭ ‬سبتمبر2001،‭ ‬‮«‬تمت‭ ‬الإشارة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الوجود‭ ‬الأمريكي‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬‮«‬غير‭ ‬كافٍ‮»‬،‭ ‬مع‭ ‬قيام‭ ‬إدارة‭ ‬‮«‬بوش‮»‬،‭ ‬بنشر‭ ‬ما‭ ‬أسماه‭ ‬‮«‬استراتيجية‭ ‬الحرية‮»‬‭. ‬وعقب‭ ‬الانتكاسات‭ ‬الأمريكية‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬وأفغانستان،‭ ‬تبنت‭ ‬إدارة‭ ‬‮«‬أوباما‮»‬،‭ ‬سياسة‭ ‬‮«‬ثابتة،‭ ‬لكن‭ ‬مع‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬‮«‬الحذر‮»‬،‭ ‬لدعم‭ ‬‮«‬التحول‭ ‬الديمقراطي‮»‬‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬أثناء‭ ‬وبعد،‭ ‬ما‭ ‬سُمي‭ ‬بالربيع‭ ‬العربي‭ ‬عام‭ ‬2011‭. ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬اعتقاد‭ ‬بعض‭ ‬المحللين‭ ‬أن‭ ‬صنع‭ ‬القرار‭ ‬الأمريكي‭ ‬بعد‭ ‬أحداث‭ ‬11‭ ‬سبتمبر،‭ ‬كان‭ ‬‮«‬ناجحًا‮»‬،‭ ‬بعد‭ ‬قدرته‭ ‬على‭ ‬القضاء‭ ‬على‭ ‬تنظيم‭ ‬القاعدة؛‭ ‬فقد‭ ‬رأى‭ ‬أن‭ ‬المحور‭ ‬الأمريكي‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬خلال‭ ‬العقدين‭ ‬الماضيين،‭ ‬كان‭ ‬يتسم‭ ‬بأفعال‭ ‬‮«‬لا‭ ‬ترقى‭ ‬إلى‭ ‬مستوى‭ ‬طموحاتهم‮»‬‭. ‬وبشكل‭ ‬خاص،‭ ‬اعتبر‭ ‬أن‭ ‬‮«‬مصداقية‭ ‬واشنطن‭ ‬قد‭ ‬تراجعت‭ ‬بعد‭ ‬‮«‬غزو‭ ‬العراق‭ ‬عام‭ ‬2003‮»‬،‭ ‬وأثرت‭ ‬على‭ ‬سمعتها‭ ‬دوليًا‭.‬

وفيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالعلاقات‭ ‬‮«‬الأمريكية‭ ‬–‭ ‬الخليجية‮»‬،‭ ‬تساءل‭ ‬‮«‬جهشان‮»‬،‭ ‬عما‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬هناك‭ ‬‮«‬فجوة‭ ‬إدراك‮»‬،‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وشركائها‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬حول‭ ‬التوقعات‭ ‬المتبادلة‭ ‬بشأن‭ ‬الأمن‭ ‬والسياسة‭ ‬والاقتصاد‭. ‬ومن‭ ‬جانبه،‭ ‬أصر‭ ‬‮«‬ألترمان‮»‬،‭ ‬على‭ ‬أنها‭ ‬‮«‬قابلة‭ ‬للتقارب‮»‬،‭ ‬وأن‭ ‬هذه‭ ‬الفجوة‭ ‬أفضل‭ ‬من‭ ‬‮«‬فجوة‭ ‬حقيقية‮»‬‭ ‬في‭ ‬السياسة،‭ ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬أشار‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬يجب‭ ‬تأسيس‭ ‬‮«‬نهج‭ ‬أكثر‭ ‬منطقية‮»‬،‭ ‬للمشاركة‭ ‬الأمريكية،‭ ‬وخاصة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬توقع‭ ‬بعض‭ ‬الشركاء‭ ‬الإقليميين،‭ ‬بوجود‭ ‬طويل‭ ‬الأمد‭ ‬للقوات‭ ‬الأمريكية‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭.‬

وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬ذلك،‭ ‬أشار‭ ‬إلى‭ ‬التراجع‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬الحلفاء‭ ‬الأمريكيين‭ ‬بالشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬‮«‬من‭ ‬الراغبين‭ ‬في‭ ‬اتخاذ‭ ‬واشنطن،‭ ‬شريكًا‭ ‬أمنيًا‭ ‬كاملاً،‭ ‬مع‭ ‬رغبتهم‭ ‬أيضًا‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬يكونوا‭ ‬غير‭ ‬منحازين‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬متعدد‭ ‬الأقطاب‮»‬،‭ ‬موضحا‭ ‬كيف‭ ‬‮«‬توقع‮»‬‭ ‬شركاؤها‭ ‬بالمنطقة‭ ‬أن‭ ‬باستطاعتهم‭ ‬‮«‬توجيه‮»‬‭ ‬اهتمامها‭ ‬لاحتياجاتهم‭ ‬الأمنية؛‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬التزام‭ ‬مستمر‭ ‬منها‭ ‬للقيام‭ ‬بدورها‭ -‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭- ‬ولكن‭ ‬أيضا‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬العالم‮»‬‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬أصر‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬يمكن‭ ‬‮«‬إيجاد‭ ‬طريقة‭ ‬لمعالجة‭ ‬هذا‭ ‬الاختلال،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬‮«‬مناقشة‭ ‬الطرفين‭ ‬بوضوح‭ ‬ما‭ ‬يخص‭ ‬توقعاتهم‭ ‬بشأن‭ ‬بعضهم‭ ‬البعض‭.‬

وعند‭ ‬مناقشة‭ ‬المخاطر‭ ‬الأمنية‭ ‬الناشئة‭ ‬عن‭ ‬‮«‬إيران»؛‭ ‬رأى‭ ‬أنها‭ ‬تشكل‭ ‬‮«‬تهديدا‮»‬،‭ ‬حيث‭ ‬‮«‬يواصل‭ ‬وكلاؤه‭ ‬بالمنطقة‭ ‬تهديد‭ ‬الشركاء‭ ‬الأمريكيين،‭ ‬والمصالح‭ ‬الأمريكية‮»‬‭. ‬وفي‭ ‬تناوله‭ ‬للاختلافات‭ ‬حول‭ ‬السياسة‭ ‬تجاه‭ ‬إيران‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬ودول‭ ‬الخليج؛‭ ‬أشار‭ ‬إلى‭ ‬كيف‭ ‬ترى‭ ‬الأخيرة‭ ‬أن‭ ‬‮«‬طهران‭ ‬ستظل‭ ‬‮«‬دائمًا‭ ‬مشكلة‭ ‬قائمة،‭ ‬يجب‭ ‬إدارتها‮»‬،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬تصر‭ ‬‮«‬واشنطن‮»‬،‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬القضايا‭ ‬المحيطة‭ ‬بإيران،‭ ‬يجب‭ ‬‮«‬حلها،‭ ‬وسيتم‭ ‬حلها‮»‬،‭ ‬وهو‭ ‬نهج‭ ‬يحاول‭ ‬معالجة‭ ‬القضايا‭ ‬دون‭ ‬تقدير‭ ‬التعقيدات‭ ‬المحيطة‭ ‬بالأمر‭.‬

ومع‭ ‬تساؤل‭ ‬‮«‬جهشان‮»‬،‭ ‬عن‭ ‬رد‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬على‭ ‬زيادة‭ ‬التعاون‭ ‬الأمني‭ ‬الروسي‭ ‬الإيراني،‭ ‬وسعي‭ ‬‮«‬موسكو‮»‬،‭ ‬لتزويد‭ ‬طهران،‭ ‬بطائرات‭ ‬مقاتلة‭ ‬محدثة؛‭ ‬أوضح‭ ‬‮«‬ألترمان‮»‬،‭ ‬أن‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬عبرت‭ ‬عن‭ ‬قلقها‭ ‬إزاء‭ ‬هذه‭ ‬التهديدات‭ ‬ووسعت‭ ‬شراكاتها‭ ‬الأمنية‭ ‬للرد‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬المخاطر‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬‮«‬انتهجت‭ ‬أسلوب‭ ‬التفاوض‭ ‬معها،‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬المواجهة‮»‬،‭ ‬مع‭ ‬‮«‬التركيز‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬يخدم‭ ‬مصالحهما‭ ‬المشتركة‮»‬‭. ‬ويتناقض‭ ‬هذا‭ ‬مع‭ ‬نهج‭ ‬‮«‬واشنطن‮»‬،‭ ‬وإسرائيل‭ ‬الداعي‭ ‬إلى‭ ‬التصعيد‭ ‬ومنع‭ ‬إيران‭ ‬النووية‭ ‬بالقوة،‭ ‬وهو‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬سيكون‭ ‬له‭ ‬عواقب‭ ‬كبيرة‭ ‬على‭ ‬الأمن‭ ‬والنمو‭ ‬الإقليمي‭.‬

من‭ ‬جانبه،‭ ‬أشار‭ ‬‮«‬أولريتشسن‮»‬،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬وجود‭ ‬محور‭ ‬أمريكي‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬‮«‬مبالغ‭ ‬فيه‮»‬،‭ ‬و‮«‬يُساء‭ ‬فهمه»؛‭ ‬لكنه‭ ‬أكد‭ ‬أن‭ ‬‮«‬إدراك‭ ‬متغيرات‭ ‬المشهد‭ ‬‮«‬في‭ ‬الخليج،‭ ‬‮«‬قوية‭ ‬جدًا‮»‬،‭ ‬بشكل‭ ‬بات‭ ‬يترجم‭ ‬في‭ ‬سياسات‭ ‬أعضاء‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬للدور‭ ‬الأمريكي‭ ‬المستقبلي‭ ‬حول‭ ‬شؤونهم‭ ‬الأمنية،‭ ‬مشيرا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬ترامب‭ ‬‮«‬من‭ ‬خلال‭ ‬عدم‭ ‬رده‭ ‬على‭ ‬طهران،‭ ‬جراء‭ ‬هجمات‭ ‬وكلائها‭ ‬على‭ ‬السعودية‭ ‬عام‭ ‬2019،‭ ‬قاد‭ ‬‮«‬تغييرًا‭ ‬في‭ ‬سلوكياتهم‮»‬،‭ ‬حيث‭ ‬بدأت‭ ‬السعودية‭ ‬والإمارات‭ ‬في‭ ‬التواصل‭ ‬معها؛‭ ‬‮«‬لمحاولة‭ ‬تهدئة‮»‬‭ ‬التوترات‭ ‬الإقليمية‭ ‬في‭ ‬غياب‭ ‬الردع‭ ‬الموثوق‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬واشنطن،‭ ‬وبالتالي‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬هذا‭ ‬بمثابة‭ ‬مقدمة‭ ‬للاتفاق‭ ‬السعودي‭ ‬الإيراني،‭ ‬الذي‭ ‬توسطت‭ ‬فيه‭ ‬‮«‬الصين‮»‬‭.‬

وفي‭ ‬تفسيره‭ ‬للتوترات‭ ‬التي‭ ‬تعرضت‭ ‬لها‭ ‬العلاقات‭ ‬‮«‬الأمريكية‭ ‬–‭ ‬الخليجية»؛‭ ‬أوضح‭ ‬أنه‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬قيادة‭ ‬‮«‬واشنطن‮»‬،‭ ‬للجهود‭ ‬الغربية‭ ‬لدعم‭ ‬أوكرانيا‭ ‬ضد‭ ‬روسيا‭ ‬منذ‭ ‬فبراير‭ ‬2022،‭ ‬والانسحاب‭ ‬الفوضوي‭ ‬لأفغانستان‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2021،‭ ‬فقد‭ ‬فشلت‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬نجاحات‭ ‬تطمئن‭ ‬بها‭ ‬شركاءها‭ ‬في‭ ‬الخليج،‭ ‬بأنها‭ ‬‮«‬حليف‭ ‬وشريك‭ ‬دفاعي‭ ‬موثوق‭ ‬به‮»‬،‭ ‬وخاصة‭ ‬أنها‭ ‬لم‭ ‬تستطع‭ ‬تقديم‭ ‬أي‭ ‬شيء‭ ‬في‭ ‬أوكرانيا،‭ ‬يمكن‭ ‬من‭ ‬خلاله‭ ‬‮«‬تغيير‭ ‬هذه‭ ‬الصورة‮»‬‭.‬

وفي‭ ‬إطار‭ ‬هذا‭ ‬الواقع،‭ ‬أشارت‭ ‬‮«‬كرم‮»‬،‭ ‬إلى‭ ‬كيفية‭ ‬‮«‬إعادة‭ ‬تأكيد‭ ‬تصورات‭ ‬الانسحاب‭ ‬الأمريكي‭ ‬من‭ ‬المنطقة‮»‬،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الإجراءات،‭ ‬مثل‭ ‬تراجع‭ ‬‮«‬إدارة‭ ‬ترامب‭ ‬عن‭ ‬تعهدها‭ ‬بالدفاع‭ ‬عن‭ ‬السعودية‭ ‬عام‭ ‬2019‭ -‬كما‭ ‬تمت‭ ‬الإشارة‮»‬‭. ‬وفي‭ ‬حديثها‭ ‬عن‭ ‬منافسة‭ ‬القوى‭ ‬العظمى‭ ‬في‭ ‬الجغرافيا‭ ‬السياسية‭ ‬للشرق‭ ‬الأوسط؛‭ ‬أوضحت‭ ‬أن‭ ‬العقد‭ ‬المقبل،‭ ‬سيتشكل‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬‮«‬الطريقة‭ ‬التي‭ ‬تدير‭ ‬بها‭ ‬واشنطن‭ ‬وبكين‭ ‬تنافسهما‮»‬،‭ ‬مشيرًة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الصين‭ ‬بدأت‭ ‬بالفعل‭ ‬جهودًا‭ ‬لتأسيس‭ ‬‮«‬شبكة‭ ‬تحالفات‮»‬،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬مع‭ ‬إيران‭ ‬والسعودية،‭ ‬مع‭ ‬حذرها‭ ‬من‭ ‬التورط‭ ‬في‭ ‬القضايا‭ ‬السياسية‭ ‬الإقليمية،‭ ‬مؤكدة‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬من‭ ‬المحتمل‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬توريطها‭ ‬بشكل‭ ‬أكبر‭ ‬مع‭ ‬ظهور‭ ‬تحديات‭ ‬جديدة‮»‬‭. ‬وبالتالي،‭ ‬ستكون‭ ‬النتيجة‭ ‬مشاركتها‭ ‬للدور‭ ‬الأمريكي‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬مستقبلا‭. ‬

وبالمقارنة‭ ‬مع‭ ‬تصورات‭ ‬واحتمالات‭ ‬‮«‬التخلي‮»‬‭ ‬الأمريكي‭ ‬عن‭ ‬شركائها‭ ‬الإقليميين‭ ‬خلال‭ ‬العقد‭ ‬الماضي؛‭ ‬أشارت‭ ‬إلى‭ ‬الأهمية‭ ‬المتزايدة‭ ‬لديناميكيات‭ ‬القوة‭ ‬الناعمة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬‮«‬بكين‮»‬،‭ ‬وتمكنها‭ ‬من‭ ‬‮«‬البقاء‭ ‬بعيدًا‭ ‬عن‭ ‬النزاعات‮»‬‭ ‬وبناء‭ ‬سمعة‭ ‬كونها‭ ‬‮«‬قوة‭ ‬محبة‭ ‬للاستقرار‮»‬‭.‬

وعند‭ ‬تناول‭ ‬الأبعاد‭ ‬الاقتصادية‭ ‬لتبني‭ ‬‮«‬الولايات‭ ‬المتحدة‮»‬،‭ ‬‮«‬محور‭ ‬اهتمام‭ ‬آخر‮»‬،‭ ‬بعيدًا‭ ‬عن‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬أشار‭ ‬‮«‬فينلي‮»‬،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬حجم‭ ‬العلاقة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬بين‭ ‬‮«‬واشنطن‮»‬،‭ ‬و«الخليج‮»‬،‭ ‬‮«‬صغير‭ ‬للغاية‮»‬،‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬بلغ‭ ‬حجم‭ ‬التجارة‭ ‬الثنائية‭ ‬بين‭ ‬هذه‭ ‬الدول،‭ ‬و«بكين‮»‬،‭ ‬عام‭ ‬2021،‭ ‬ما‭ ‬يقرب‭ ‬من‭ ‬أربعة‭ ‬أضعاف‭ ‬قيمة‭ ‬ذلك‭ ‬بالنسبة‭ ‬لأمريكا‭. ‬وبالإشارة‭ ‬إلى‭ ‬تدفق‭ ‬ما‭ ‬يقرب‭ ‬من‭ ‬ثلث‭ ‬إمدادات‭ ‬النفط‭ ‬العالمية،‭ ‬عبر‭ ‬‮«‬ممر‭ ‬استراتيجي‭ ‬واحد‮»‬،‭ ‬هو‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬فإن‭ ‬ذلك،‭ ‬في‭ ‬رأيه‭ ‬يبرر‭ ‬سبب‭ ‬وجود‭ ‬مقر‭ ‬للقيادة‭ ‬المركزية‭ ‬الأمريكية‭ ‬في‭ ‬الخليج‭ ‬منذ‭ ‬عقدين‭ ‬من‭ ‬الزمن؛‭ ‬وعليه،‭ ‬أوضح‭ ‬أن‭ ‬المنطقة‭ ‬ستظل‭ ‬ذات‭ ‬أهمية‭ ‬كبرى‭ ‬للمصالح‭ ‬الأمريكية،‭ ‬‮«‬طالما‭ ‬أن‭ ‬اقتصادها‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬النفط‮»‬،‭ ‬و«طالما‭ ‬أن‭ ‬المنطقة‭ ‬لاعب‭ ‬لا‭ ‬يستهان‭ ‬به‭ ‬في‭ ‬أسواق‭ ‬النفط‭ ‬العالمية‮»‬‭. ‬ومع‭ ‬تأكيده‭ ‬أن‭ ‬التحول‭ ‬العالمي‭ ‬للطاقة‭ ‬مسألة‭ ‬يشوبها‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬عدم‭ ‬اليقين،‭ ‬خلص‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الأهمية‭ ‬المستمرة‭ ‬للشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬بالنسبة‭ ‬لأمريكا،‭ ‬و«من‭ ‬المرجح‭ ‬أن‭ ‬تستمر‭ ‬عقودا‭ ‬قادمة‮»‬‭.‬

وحول‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالسياسة‭ ‬الأمريكية‭ ‬تجاه‭ ‬إسرائيل؛‭ ‬أوضح‭ ‬‮«‬ألترمان‮»‬،‭ ‬أن‭ ‬الصراع‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬الفلسطيني،‭ ‬‮«‬يبدو‭ ‬أبعد‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬حله‮»‬‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬وقت‭ ‬مضى؛‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬أشار‭ ‬‮«‬فينلي‮»‬،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬وجود‭ ‬محور‭ ‬أمريكي‭ ‬آخر‭ ‬بعيدًا‭ ‬عن‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬لا‭ ‬يشير‭ ‬بالضرورة‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬تبني‭ ‬محور‭ ‬بعيد‭ ‬عن‭ ‬دعم‭ ‬إسرائيل‮»‬‭. ‬

ووسط‭ ‬تحليلات‭ ‬أعمق‭ ‬لـ«العلاقة‭ ‬بين‭ ‬أمريكا‭ ‬وإسرائيل»؛‭ ‬أكد‭ ‬‮«‬منير‮»‬،‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬من‭ ‬الصعب‭ ‬تحديد‭ ‬شكل‭ ‬رئيسي‭ ‬لملامح‭ ‬العلاقات‭ ‬بينهما‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الحاضر؛‭ ‬لكن‭ ‬مبيعات‭ ‬الأسلحة‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬‮«‬في‭ ‬قلب‮»‬‭ ‬علاقاتهما‭. ‬ولتوضيح‭ ‬ذلك،‭ ‬أشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الحجة‭ ‬التي‭ ‬قدمتها‭ ‬إسرائيل‭ ‬إلى‭ ‬صانعي‭ ‬السياسة‭ ‬والمواطنين‭ ‬الأمريكيين،‭ ‬هي‭ ‬أنها‭ ‬تمثل‭ ‬‮«‬ديمقراطية‭ ‬وحيدة‮»‬‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬تتنافس‭ ‬فيها‭ ‬واشنطن‭ ‬على‭ ‬النفوذ،‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬مصير‭ ‬النظام‭ ‬العنصري‭ ‬فيها،‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬نفس‭ ‬مصير‭ ‬النظام‭ ‬العنصري‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬إفريقيا‭ ‬خلال‭ ‬الحرب‭ ‬الباردة،‭ ‬حيث‭ ‬صورا‭ ‬كلتا‭ ‬الحالتين‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬النظام‭ ‬بنى‭ ‬‮«‬بؤرا‭ ‬استيطانية‭ ‬تابعة‭ ‬لأمريكا،‭ ‬وكانت‭ ‬حجة‭ ‬الأخيرة‭ ‬للتدخل،‭ ‬هو‭ ‬تعزيز‭ ‬التعاون‭ ‬في‭ ‬مكافحة‭ ‬الإرهاب‭ ‬أثناء‭ ‬حربها‭ ‬في‭ ‬أوائل‭ ‬العقد‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬القرن‭ ‬الحادي‭ ‬والعشرين‭.‬

وبتفصيل‭ ‬أكثر،‭ ‬أشار‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬منذ‭ ‬بداية‭ ‬الحرب‭ ‬على‭ ‬الإرهاب،‭ ‬قامت‭ ‬‮«‬الولايات‭ ‬المتحدة‮»‬،‭ ‬و«إسرائيل‮»‬،‭ ‬‮«‬بتعزيز‭ ‬الهجمات‭ ‬التي‭ ‬تنال‭ ‬من‭ ‬المعايير‭ ‬العالمية‮»‬،‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬باستخدام‭ ‬القوة‭ ‬العسكرية‭ ‬ضد‭ ‬المدنيين،‭ ‬مستشهدا‭ ‬بالضربات‭ ‬الجوية‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬الأخيرة‭ ‬على‭ ‬قطاع‭ ‬غزة،‭ ‬وكيف‭ ‬أن‭ ‬التصريحات‭ ‬التي‭ ‬تؤكد‭ ‬‮«‬حق‭ ‬إسرائيل‭ ‬في‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬نفسها‮»‬،‭ ‬أصبحت‭ ‬‮«‬قاعدة‭ ‬مسلما‭ ‬بها‮»‬،‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬المسؤولين‭ ‬الأمريكيين،‭ ‬بغض‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬سياقها‭ ‬أو‭ ‬ظروفها‭ ‬أو‭ ‬نتائجها‭. ‬

وبالإشارة‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬المعايير‭ ‬المزدوجة‮»‬،‭ ‬الواضحة‭ ‬في‭ ‬السياسة‭ ‬الخارجية‭ ‬الأمريكية،‭ ‬أوضح‭ ‬‮«‬منير‮»‬،‭ ‬أن‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الحالات،‭ ‬مثل‭ ‬أوكرانيا،‭ ‬‮«‬تتحدث‭ ‬بفخر‭ ‬وبقوة‮»‬،‭ ‬عن‭ ‬أهمية‭ ‬‮«‬نظام‭ ‬دولي‭ ‬قائم‭ ‬على‭ ‬القواعد‮»‬،‭ ‬لكن‭ ‬في‭ ‬حالات‭ ‬أخرى،‭ ‬مثل‭ ‬الأراضي‭ ‬الفلسطينية‭ ‬المحتلة،‭ ‬يتم‭ ‬تطبيق‭ ‬‮«‬نهج‭ ‬مختلف‭ ‬تمامًا‮»‬‭ ‬لقواعد‭ ‬حماية‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬بصفة‭ ‬عامة‭.‬

وبالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬مستقبل‭ ‬العلاقات‭ ‬‮«‬الأمريكية‭-‬الإسرائيلية‮»‬،‭ ‬رأى‭ ‬أن‭ ‬التأثيرات‭ ‬الكبرى‭ ‬لمجموعات‭ ‬المصالح‭ ‬المؤيدة‭ ‬لإسرائيل‭ ‬في‭ ‬واشنطن،‭ ‬والدعم‭ ‬التاريخي‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الإدارات‭ ‬الأمريكية‭ ‬لها،‭ ‬هي‭ ‬عناصر‭ ‬‮«‬يمكن‭ ‬تغييرها‮»‬،‭ ‬وكيف‭ ‬أنه‭ ‬بمرور‭ ‬الوقت‭ ‬سيكون‭ ‬‮«‬من‭ ‬الصعب‮»‬‭ ‬بالنسبة‭ ‬لمؤيدي‭ ‬إسرائيل‭ ‬في‭ ‬الغرب،‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬شعارتهم‭ ‬الراسخة،‭ ‬‮«‬والقيم‭ ‬المشتركة‮»‬،‭ ‬مع‭ ‬تزايد‭ ‬الانتهاكات‭ ‬في‭ ‬الأراضي‭ ‬المحتلة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬أصبح‭ ‬معروفًا‭ ‬على‭ ‬نطاق‭ ‬واسع‭ ‬للمجتمع‭ ‬الدولي‭.‬

على‭ ‬العموم،‭ ‬ففي‭ ‬حين‭ ‬أن‭ ‬الخبراء‭ ‬الغربيين‭ ‬في‭ ‬الندوة،‭ ‬كانوا‭ ‬‮«‬منقسمين‮»‬،‭ ‬حول‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬بصدد‭ ‬الاهتمام‭ ‬بمحور‭ ‬استراتيجي‭ ‬آخر‭ ‬بعيدًا‭ ‬عن‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط؛‭ ‬فقد‭ ‬كان‭ ‬هناك‭ ‬‮«‬اتفاق‭ ‬واسع‮»‬،‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تصورات‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬تجاه‭ ‬احتمالات‭ ‬‮«‬التخلي‮»‬‭ ‬الأمريكي‭ ‬عنها،‭ ‬أو‭ ‬احتمالات‭ ‬كون‭ ‬‮«‬واشنطن‮»‬،‭ ‬شريكًا‭ ‬أمنيًا‭ ‬غير‭ ‬موثوق‭ ‬به،‭ ‬يضر‭ ‬بما‭ ‬يكفي‭ ‬بالعلاقات‭ ‬الأمريكية‭ ‬الخليجية‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الحاضر‭ ‬والمستقبل‭ ‬أيضا‭.‬

ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬تمت‭ ‬الإشارة‭ ‬إلى‭ ‬وجود‭ ‬اختلافات‭ ‬في‭ ‬الرؤى‭ ‬السياسية‭ ‬المتبادلة‭ ‬بين‭ ‬الطرفين،‭ ‬وخلص‭ ‬‮«‬ألترمان‮»‬،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬‮«‬التوجهات‭ ‬الحالية‭ ‬في‭ ‬المنطقة‮»‬،‭ ‬تعد‭ ‬‮«‬غير‭ ‬متوافقة‭ ‬مع‭ ‬نظيرتها‭ ‬الأمريكية‮»‬،‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬يتم‭ ‬‮«‬الاتفاق‭ ‬بشأنها‮»‬‭. ‬في‭ ‬حين‭ ‬أصر‭ ‬‮«‬أولريتشسن‮»‬،‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬نظرًا‭ ‬إلى‭ ‬طبيعة‭ ‬تصورات‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬عن‭ ‬احتمالات‭ ‬التخلي‭ ‬الأمريكي‭ ‬عنها؛‭ ‬فإنها‭ ‬تفكر‭ ‬الآن‭ ‬بنشاط‭ ‬في‭ ‬الشكل‭ ‬الذي‭ ‬قد‭ ‬يبدو‭ ‬عليه‭ ‬‮«‬خليج‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬واشنطن‮»‬،‭ ‬والشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬بشكل‭ ‬أوسع،‭ ‬لاسيما‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬تتطلع‭ ‬الآن‭ ‬إلى‭ ‬تلبية‭ ‬احتياجاتها‭ ‬الأمنية‭ ‬والسياسية‭ ‬والاقتصادية‭.‬

{ انتهى  }
bottom of page