top of page
2/3/2019

ندوة في القاهرة تناقش: الانتهاكات الحوثية لحقوق الإنسان في اليمن

عُقدت بمقر سفارة الجمهورية اليمنية بالقاهرة ندوة بعنوان: «جلسة استماع للانتهاكات الحوثية لحقوق الإنسان»، وذلك تحت رعاية وزير حقوق الإنسان اليمني الدكتور «محمد عسكر»، والسفير اليمني بجمهورية مصر العربية الدكتور «علي مارم».
 تهدف الندوة إلى تسليط الضوء على انتهاكات المليشيات الحوثية والجرائم التي ترتكبها ضد أبناء اليمن، كما تهدف أيضا إلى الاستماع إلى شهادات حية من مواطنين يمنيين ومنظمات المجتمع المدني والحقوقي اليمني؛ لإيصال أصواتهم إلى الرأي العام العربي والعالمي.
وقد أدارت الندوة د. عائشة المعولقي المستشار الثقافي للسفارة اليمنية ومدير المركز الثقافي التابع لها، وشارك بها المستشار الإعلامي بالسفارة اليمنية بالقاهرة «بليغ المخلافي»، والأستاذ «نبيل عبدالحفيظ» وكيل وزارة حقوق الإنسان اليمنية، والشيخ «جمال المعمري» رئيس منظمة إرادة لمناهضة التعذيب والإخفاء القسري، والأستاذ «مراد الغارتي» عضو الهيئة الاستشارية لوزارة حقوق الإنسان. 
كما شارك في المداخلات من مصر المستشار «محمد عبد النعيم» رئيس المنظمة المتحدة الوطنية لحقوق الإنسان، والشيخ «عبدالإله عبدالواحد أبو غانم» وكيل محافظة صنعاء، والأستاذة «حنان الحجي» عضو اللجنة الوطنية للحوار، و«محمد الشاميري» من حكومة شباب وأطفال اليمن.
في البداية أكد المستشار الإعلامي بالسفارة «بليغ المخلافي» أن هذه الفعالية تسلط الضوء على واحدة من أهم القضايا التي يعيشها المواطن اليمني، في ظل الانقلاب الذي قامت به مليشيات الحوثي المدعومة من إيران على الدولة ومؤسساتها، وأشار إلى أن هناك شهادة حية سوف نستمع إليها خلال هذه الندوة من السيد «جمال المعمري» عميد الأسرى والمختطفين في سجون مليشيات الحوثي، بعد أن تمكّن من الخروج من سجن الحوثيين، كما أكد أيضا أن الانتهاكات التي مورست على مدار السنوات الأربع الماضية لم تحصل في ظل أقسى أنواع الأنظمة الشمولية في العالم، وفي كل مجالات حقوق الإنسان، وأن المليشيات الحوثية لم تكتف بهذه الانتهاكات، بل فعلت أسوأ كارثة إنسانية عندما أعاقت المنظمات الحقوقية والإنسانية عن عملها، فغادرت هذه المنظمات اليمن؛ لأنه لم يتوافر لهم العمل في مناخ ملائم، أما المنظمات الحقوقية اليمنية التي تعمل في المناطق الخاضعة للمليشيات الحوثية فقد أغلقتها.
فيما تحدث الأستاذ «نبيل عبدالحفيظ» وكيل وزارة حقوق الإنسان اليمنية في كلمته عن التعذيب في اليمن وأشكاله وأنواعه، قائلا إنه التقى عددًا ممن نجوا من المليشيات الحوثية، فوجد أن التعذيب قد بلغ قمته من القسوة واللاإنسانية. وأوضح أن الأمم المتحدة ناقشت عام 1984 الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب، وأنه في السادس والعشرين من يونيو 1987 دخلت الاتفاقية حيز التنفيذ، وبموجبها أصبح هناك تعريف للتعذيب، لكنه يتقزم كثيرا أمام تعذيب المختطفين اليمنيين في سجون الحوثيين.
 كما أشار إلى أن سجون الحوثيين وصل عددها إلى 520 سجنًا خاصًّا، استخدمت فيها المليشيات بعض المساكن والأماكن الخاصة للاعتقال، بل أحضرت أناسًا مجردين من الإنسانية ليقوموا بكل هذا التعذيب، لافتا إلى أنه منذ أن قامت وزارة حقوق الإنسان بالرصد والتوثيق، خلال فترة الانقلاب منذ سبتمبر عام 2014، وصل عدد المختطفين إلى 27 ألف مختطف، وأكثر من 130 يمنيا ماتوا تحت التعذيب، بعضهم يصعب قراءة تقرير الطبيب الشرعي لما حدث لأجسادهم حتى وصلوا إلى الموت، فشعار المليشيات الحوثية هو «التعذيب سيجعلك تتمنى الموت»، وبالفعل هم جادون في هذا.
 واختتم الأستاذ «نبيل عبدالحفيظ» كلمته بالرد على سؤال حول قبول الحكومة اليمنية بتبادل أسرى حرب أخذتهم من ميادين القتال بمختطفين يمنيين مدنيين، فأجاب قائلا: إن وزارة حقوق الإنسان اليمنية تلقت بلاغات تعذيب، وبناء على ذلك قامت بالتشاور مع الحكومة، من أجل قبول هذه المبادلة، على الرغم مما بها من تعسف. 
من جانبه عرض الشيخ «جمال المعمري» رئيس منظمة إرادة لمناهضة التعذيب والإخفاء القسري، خلال الندوة، ما يقوم به الحوثيون من انتهاكات تجاه الشعب اليمني، مؤكدا من خلال تجربته الشخصية في سجون الحوثيين وكشاهد عيان أنها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وليست جرائم عادية، كما تتناولها الصحف والمنظمات الأجنبية.
 وأوضح الشيخ «جمال المعمري» أن مليشيات الحوثي تقوم باعتقال اليمنيين، وتضعهم في سجون سرية، وتمارس أقسى أنواع التعذيب؛ باستخدام الآلات الحادة والشواكيش والصعق المباشر بالكهرباء، والضرب ليلا ونهارا، والحرمان من النوم ومن الطعام الصحي، والمياه لا تصل إلا قليلا، وقد انتشر في سجون الحوثيين مرض الجرب والربو الشعبي، ولا يوجد علاج، وكانوا يتسلمون معونات المنظمات الإنسانية، ولا يوصلونها إليهم، بل كانوا يتاجرون بهذه المنتجات في الأسواق.
 وأكد الشيخ «جمال المعمري» أن الإيرانيين كانوا يشاركون الحوثيين في تعذيب المختطفين، وأنه شخصيا تم تعذيبه بواسطة اثنين من الإيرانيين، وأنه خلال فترة سجنه شاهد العشرات يموتون تحت التعذيب، ومنهم 13 قتيلا، أعمارهم فوق سن السبعين، إضافة إلى عشرات الجرحى، كما قاموا باختطاف الأطفال تحت سن الـ13 و14 سنة، وفي عام 2016 تم اختطاف 26 فتاة من قِبَل الحوثيين، تم وضعهن في معسكر تابع لهم.
وأشار إلى أنه تم تدشين منظمة إرادة لمناهضة التعذيب والإخفاء القسري بمجهود فردي، من أجل رصد جرائم الحوثيين ومساعدة المختطفين، كما تم إنشاء قاعدة بيانات تشمل المختطفين وخاصة الاختفاء القسري، وقد تم من خلال المنظمة رصد 20 ألف معتقل خلال 3 سنوات، و9700 سجين حتى الآن، وقرابة 3 آلاف حالة إخفاء قسري، كما تعرّض 10 آلاف سجين للتعذيب، و157 حالة وفاة، بينما بلغ عدد المختطفين في سجن الأمن القومي حتى هذا الشهر 513 مختطفًا، وبلغ عدد المختطفين في سجن الأمن السياسي بست محافظات 2124 سجينًا، وفي سجن بصنعاء والمباني المجاورة له 1491 سجينًا، وبلغ عدد الأطفال في سجن الأمن القومي 37 طفلا، وفي سجن الأمن السياسي 56 طفلا، و132 مختطفة في السجون السرية، وبلغ عدد السجون السرية 23 سجنًا، وهناك 394 حالة اعتقال في محافظات نائية. وقد أعرب الشيخ جمال المعمري عن استعداده لمواجهة الحوثيين بهذه الحقائق والمعلومات، وناشد الحكومة اليمنية عدم التفاوض مع الحوثيين حتى يخرج الأسرى من السجون، واصفا مليشيات الحوثي بأنهم يد تفاوض ويد تقتل. 
وفي كلمته التي ألقاها الأستاذ «مراد الغارثي» عضو الهيئة الاستشارية لوزارة حقوق الإنسان اليمنية، قال: إن وزارة حقوق الإنسان والحكومة اليمنية ومنظمات المجتمع المدني قد رصدت أكثر من 15 نوعًا من الانتهاكات. وأكد أن الحوثيين دمروا نظام القضاء والعدالة باستخدام نظام على غرار النظام الإيراني، وذلك بتعيين قضاة حوثيين، مشيرا إلى ضرورة فصل القضايا الحقوقية عن القضايا السياسية، فلا يجب استخدام المعتقلين كأداة للتفاوض، وطالب الحكومة اليمنية ووزارة حقوق الإنسان ببذل كل الجهود للضغط الدبلوماسي على لجنة حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، من أجل محاسبة الحوثيين.
وأعرب في نهاية كلمته عن أمله أن تخرج هذه الندوة بتوصية تشمل رسالة إلى مجلس الأمن بشأن هذا الموضوع، ورسالة تضامن مع كل المعتقلين.
وعقب انتهاء الكلمات بدأت مداخلات من جانب عدد من الشخصيات، من بينهم الأستاذ «محمد عبدالنعيم» رئيس المنظمة الوطنية المتحدة لحقوق الإنسان، وهي منظمة مصرية، الذي أكد أن اليمن أمن قومي بالنسبة إلى جمهورية مصر العربية، منتقدا تقرير الأمم المتحدة الصادر في الدورة الـ39، والذي لم يُشِر إلى وصف الحوثيين بـ«جماعة إرهابية»؛ لأنها زجت بالأطفال، ونهبت أكثر من 5 مليارات ريال من الحكومة اليمنية، وتسيطر على ميناء الحديدة، كما أغفل التقرير الجرحى والمعتقلين، مضيفا أن هناك دولة واحدة، هي إيران، تريد تفتيت المنطقة العربية، وطالب بضرورة تكاتف الأمة العربية؛ لمواجهة الإرهاب في اليمن وجميع الدول العربية. 
كما طالبت «حنان الحجي» عضو لجنة الحوار اليمني، في مداخلتها، الشعب اليمني، وخاصة أبناء محافظة صنعاء، بأن يهبّوا هبّة رجل واحد ضد هذا الاضطهاد.
من جانبه وصف «عبدالإله عبدالواحد أبو غانم» وكيل محافظة صنعاء نائب رئيس الدائرة السياسية للمؤتمر الشعبي العام، في مداخلته، الحوثيين بأنهم «عصابات إيرانية» وأنهم يقومون بأعمال نازية، وهم لا يتجاوزون عدد الأصابع، ويصوِّرون أنفسهم بأنهم أقلية مضطهدة. وأكد خلال حديثه أن هناك بعض الأسماء، وعلى رأسهم وضيع المتوكل وعبدالرشيد الفقيه وأمل الباشا ومحمد الخارجة الشيمي وأمة العليم السوسة وأسماء الحمداني، استطاعوا تحت راية الدولة الإيرانية واللوبي الإيراني في الغرب أن يزوروا كل العواصم الغربية، وقد التقوا خلال زياراتهم بمجالس النواب والشيوخ ووزراء حقوق الإنسان في الدول الغربية؛ لإعطاء صورة عكس ما يحدث في الداخل، بل استطاعوا أن يخترقوا المنظمات الإنسانية، وأن يقيموا علاقات شخصية معهم.
 وطالب بضرورة تكاتف وزراء الإعلام والثقافة وحقوق الإنسان لتشكيل وفد من الخبراء القانونيين، يقوم بجولة مكوكية لشرح القضية للغرب، ويحمل فيها ملف الجرائم التي تُرتكب في الداخل موثقًا بالصور والأدلة والوثائق. كما طالب أيضا المجتمع الدولي بوصف الحوثيين بـ«حركة إرهابية»، وأن تصفهم الولايات المتحدة الأمريكية بذلك، كما تعتبر إيران دولة راعية للإرهاب.
 واختتم المداخلة بأنه إذا لم ينجح الحل الدبلوماسي فلا بد من استخدام القوة العسكرية لاستعادة الدولة وفق القرار 2216.
واختتمت الندوة بمداخلة من ممثل حكومة وزارة الشباب اليمني والأطفال «محمد الشاميري»، حيث ذكر أن الحوثيين اخترقوا القانون الدولي 2427 الذي يُجرِّم استخدام الأطفال في الصراعات المسلحة، والقانون 2250 الذي يُجرِّم استخدام الشباب دون سن التاسعة والعشرين في الصراعات المسلحة، بل أكثر من ذلك حيث يقومون باستغلال الشباب وتعبئتهم طائفيا، كما أن هناك حالات اختفاء قسري للناشطين والنشاطات والصحفيين، وتفجير منازل وحصار مدن؛ منها مدينة تعز، وزرع عبوات ناسفة، وتم تجنيد 23 ألف طفل، وأكد أن حكومة الشباب والأطفال ستكون على قدر المسؤولية في مجابهة تلك المشاريع والانتهاكات، والعمل على تشكيل جبهة وطنية؛ لمقاومة وتعرية المليشيات الحوثية وما ترتكبه بحق الشعب اليمني.

 

{ انتهى  }
bottom of page