top of page

09/12/2023

إرث «كيسنجر» وقصور الدبلوماسية الأمريكية في الشرق الأوسط

في‭ ‬أواخر‭ ‬نوفمبر2023،‭ ‬رحل‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬الأمريكي‭ ‬الأسبق‭ ‬‮«‬هنري‭ ‬كيسنجر‮»‬‭. ‬ونظرًا‭ ‬إلى‭ ‬بصماته‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬الواضحة‭ ‬في‭ ‬الشؤون‭ ‬الخارجية‭ ‬خلال‭ ‬القرن‭ ‬العشرين،‭ ‬ودوره‭ ‬في‭ ‬التحولات‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬الكبيرة؛‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬شخصيته‭ ‬تثير‭ ‬انقسامات‭ ‬بين‭ ‬السياسيين‭ ‬والمحللين‭. ‬يشير‭ ‬‮«‬ديفيد‭ ‬سانجر‮»‬،‭ ‬في‭ ‬صحيفة‭ ‬‮«‬نيويورك‭ ‬تايمز‮»‬،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬‮«‬قلة‭ ‬من‭ ‬الدبلوماسيين‭ ‬فقط‭ ‬يتم‭ ‬الاحتفاء‭ ‬بهم‭ ‬بمثل‭ ‬هذا‭ ‬الشكل،‭ ‬ورأى‭ ‬مؤيدوه‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬ملتزم‭ ‬بالواقعية‮»‬،‭ ‬و«أعاد‭ ‬تشكيل‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬لتنعكس‭ ‬على‭ ‬المصالح‭ ‬الأمريكية‮»‬،‭ ‬واتهمه‭ ‬منتقدوه‭ ‬‮«‬بالتخلي‭ ‬عن‭ ‬القيم‭ ‬الأمريكية،‭ ‬بحثًا‭ ‬عن‭ ‬مكاسب‭ ‬سياسية‮»‬‭.‬

ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬من‭ ‬الثابت‭ ‬تأثير‭ ‬شخصيته‭ ‬في‭ ‬الشؤون‭ ‬العالمية‭. ‬ولم‭ ‬يكتف‭ ‬‮«‬سانجر‮»‬،‭ ‬بالإشارة‭ ‬إلى‭ ‬الطريقة‭ ‬التي‭ ‬‮«‬قدم‭ ‬بها‭ ‬المشورة‭ ‬إلى‭ ‬12‭ ‬رئيسًا‭ ‬أمريكيا‮»‬،‭ ‬بل‭ ‬أطلق‭ ‬عليه‭ ‬لقب‭ ‬‮«‬أقوى‭ ‬وزير‭ ‬خارجية‭ ‬في‭ ‬حقبة‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الثانية‮»‬،‭ ‬والشخصية‭ ‬التي‭ ‬‮«‬حولت‭ ‬تقريبًا‭ ‬كل‭ ‬علاقة‭ ‬عالمية‭ ‬مَسَّها‮»‬‭. ‬وأضاف‭ ‬‮«‬والتر‭ ‬ماكدوغال‮»‬،‭ ‬من‭ ‬‮«‬معهد‭ ‬أبحاث‭ ‬السياسة‭ ‬الخارجية‮»‬،‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬عملاق‭ ‬فن‭ ‬الحكم‮»‬،‭ ‬وكان‭ ‬عهده‭ ‬‮«‬الأكثر‭ ‬تأثيرًا‭ ‬في‭ ‬السياسة‭ ‬الخارجية‭ ‬الأمريكية‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬شخص‭ ‬آخر‮»‬‭. ‬ووصفه‭ ‬‮«‬ماثيو‭ ‬كرونيج‮»‬،‭ ‬من‭ ‬‮«‬المجلس‭ ‬الأطلسي‮»‬،‭ ‬بأنه‭ ‬‮«‬نموذج‮»‬،‭ ‬كمستشار‭ ‬أمن‭ ‬قومي‭ ‬واستراتيجي،‭ ‬وحتى‭ ‬بعد‭ ‬تركه‭ ‬مناصبه‭ ‬السياسية‭ ‬‮«‬ظل‭ ‬معلمًا‭ ‬ومستشارًا‭ ‬مطلوبًا‭ ‬في‭ ‬الشؤون‭ ‬الخارجية‭ ‬والجغرافيا‭ ‬السياسية‮»‬‭.‬

وعبر‭ ‬تاريخه‭ ‬السياسي،‭ ‬كان‭ ‬مؤيدا‭ ‬للنظرة‭ ‬الواقعية‭ ‬تجاه‭ ‬الجغرافيا‭ ‬السياسية‭ ‬العالمية،‭ ‬وأطلق‭ ‬عليه‭ ‬‮«‬مايكل‭ ‬هيرش‮»‬،‭ ‬في‭ ‬مجلة‭ ‬‮«‬فورين‭ ‬بوليسي‮»‬،‭ ‬لقب‭ ‬‮«‬سيد‭ ‬السياسة‭ ‬الواقعية‮»‬،‭ ‬مقتديًا‭ ‬بمثال‭ ‬‮«‬أوتو‭ ‬فون‭ ‬بسمارك‮»‬،‭ ‬الذي‭ ‬اتفق‭ ‬معه‭ ‬حول‭ ‬أن‭ ‬‮«‬السياسة‭ ‬الخارجية‭ ‬لا‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬المشاعر،‭ ‬بل‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬تقييم‭ ‬الصلابة‮»‬‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬رأى‭ ‬‮«‬كروينج‮»‬،‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬لم‭ ‬يكن‭ ‬أبدًا‭ ‬ديكتاتوريا‮»‬،‭ ‬واحتفظ‭ ‬بـ«المرونة‭ ‬الفكرية‮»‬،‭ ‬لمواجهة‭ ‬التحديات‭ ‬العالمية‮»‬‭. ‬

ووفقا‭ ‬للعديد‭ ‬من‭ ‬المحللين،‭ ‬فإن‭ ‬‮«‬المرونة‭ ‬الواقعية‮»‬،‭ ‬التي‭ ‬أتاحها‭ ‬للسياسة‭ ‬الخارجية،‭ ‬تعد‭ ‬أكثر‭ ‬ما‭ ‬يُحتفى‭ ‬به‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بسعي‭ ‬‮«‬واشنطن‮»‬،‭ ‬إلى‭ ‬عزل‭ ‬‮«‬الصين‮»‬‭ ‬دوليًا،‭ ‬ووصفه‭ ‬‮«‬كروينج‮»‬،‭ ‬بأنه‭ ‬‮«‬أبرز‭ ‬إنجاز‭ ‬سياسي‭ ‬جوهري‮»‬،‭ ‬حيث‭ ‬لعب‭ ‬دورًا‭ ‬فعالًا‭ ‬في‭ ‬تنظيم‭ ‬محادثات‭ ‬خلف‭ ‬الكواليس‭ ‬لتطبيع‭ ‬العلاقات‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬والصين‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬إجراء‭ ‬زيارته‭ ‬السرية‭ ‬لبكين‭ ‬عام‭ ‬1971‭.‬

ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬تدهورت‭ ‬العلاقات‭ ‬بين‭ ‬إدارات‭ ‬‮«‬البيت‭ ‬الأبيض‮»‬،‭ ‬اللاحقة‭ ‬مع‭ ‬‮«‬بكين‮»‬‭. ‬وأوضح‭ ‬‮«‬سكوت‭ ‬كينيدي‮»‬،‭ ‬و«وانغ‭ ‬جيسي‮»‬،‭ ‬من‭ ‬‮«‬مركز‭ ‬الدراسات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬والدولية‮»‬،‭ ‬أنهما‭ ‬الآن‭ ‬‮«‬عالقان‭ ‬في‭ ‬حلقة‭ ‬مفرغة‭ ‬متفاقمة‮»‬‭. ‬وظهر‭ ‬الاحترام‭ ‬الكبير‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يحظى‭ ‬به‭ ‬‮«‬كيسنجر‮»‬،‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الصينيين‭ ‬في‭ ‬زيارته‭ ‬الأخيرة‭ ‬لهم‭ ‬قبل‭ ‬وقت‭ ‬قصير‭ ‬من‭ ‬وفاته‭. ‬وذكر‭ ‬‮«‬سانجر‮»‬،‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬عُومل‭ ‬كزائر‭ ‬ملكي‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬شي‭ ‬جين‭ ‬بينغ‮»‬‭. ‬وتعزيزا‭ ‬لهذه‭ ‬النقطة،‭ ‬أعلنت‭ ‬الصين‭ ‬بعد‭ ‬وفاته‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬صديق‭ ‬للشعب‭ ‬الصيني‭ ‬إلى‭ ‬الأبد‮»‬،‭ ‬وهو‭ ‬شرف‭ ‬مستبعد‭ ‬أن‭ ‬يحظى‭ ‬به‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الساسة‭ ‬الأمريكيين‭ ‬الآخرين‭.‬

ومن‭ ‬المبادرات‭ ‬الرئيسية‭ ‬الأخرى،‭ ‬استخدامه‭ ‬‮«‬الدبلوماسية‭ ‬المكوكية‮»‬،‭ ‬خلال‭ ‬حقبة‭ ‬السبعينيات‭ ‬لتسهيل‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬اتفاق‭ ‬سلام‭ ‬بين‭ ‬مصر‭ ‬وإسرائيل‭ ‬في‭ ‬أعقاب‭ ‬حرب‭ ‬أكتوبر1973‭. ‬وأشارت‭ ‬‮«‬لوري‭ ‬كيلمان‮»‬،‭ ‬من‭ ‬وكالة‭ ‬‮«‬أسوشيتد‭ ‬برس‮»‬،‭ ‬إلى‭ ‬كيفية‭ ‬دفعه‭ ‬‮«‬فقط‭ ‬لتحقيق‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬ممكن‮»‬،‭ ‬وتنفيذ‭ ‬أجندته‭ ‬‮«‬خطوة‭ ‬بخطوة‮»‬،‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬‮«‬الاندفاع‮»‬‭ ‬نحو‭ ‬السلام‭. ‬ويوضح‭ ‬‮«‬مارتن‭ ‬إنديك‮»‬،‭ ‬من‭ ‬‮«‬مجلس‭ ‬العلاقات‭ ‬الخارجية‮»‬،‭ ‬أنه‭ ‬تمكن‭ ‬من‭ ‬إقناع‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬المجاورة‭ ‬لإسرائيل‭ ‬‮«‬لقبول‭ ‬انسحاب‭ ‬جزئي‭ ‬مقابل‭ ‬شروط‭ ‬سياسية‭ ‬محددة‮»‬،‭ ‬وأعقب‭ ‬ذلك‭ ‬اتفاقيات‭ ‬‮«‬فك‭ ‬الاشتباك‮»‬،‭ ‬التي‭ ‬مهدت‭ ‬الطريق‭ ‬لإقامة‭ ‬علاقات‭ ‬دبلوماسية‭ ‬بين‭ ‬إسرائيل‭ ‬ومصر‭ ‬عام‭ ‬1979‭. ‬

ونتيجة‭ ‬لذلك،‭ ‬وصفه‭ ‬‮«‬هيرش‮»‬،‭ ‬بأنه‭ ‬‮«‬أنجح‭ ‬مفاوض‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬على‭ ‬الإطلاق‮»‬،‭ ‬كما‭ ‬كان‭ ‬هذا‭ ‬النهج‭ ‬أيضا‭ ‬ناجعًا‭ ‬للولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬الجيوسياسية‭. ‬وأشار‭ ‬‮«‬إنديك‮»‬،‭ ‬إلى‭ ‬كيفية‭ ‬تهميش‭ ‬الاتحاد‭ ‬السوفييتي‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬و‮«‬إقامة‭ ‬نظام‭ ‬جديد‭ ‬بقيادة‭ ‬واشنطن‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الجزء‭ ‬المضطرب‭ ‬من‭ ‬العالم‮»‬‭.‬

وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬دوره‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬السياسة‭ ‬الخارجية‭ ‬الأمريكية،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬منتقديه‭ ‬كانوا‭ ‬كثيرين‭. ‬وأشار‭ ‬‮«‬دومينيك‭ ‬تيرني‮»‬،‭ ‬من‭ ‬‮«‬معهد‭ ‬أبحاث‭ ‬السياسة‭ ‬الخارجية‮»‬،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬وفاته‭ ‬‮«‬أطلقت‭ ‬العنان‭ ‬لسيل‭ ‬من‭ ‬المنتقدين‮»‬،‭ ‬الذين‭ ‬ينظرون‭ ‬إليه‭ ‬باعتباره‭ ‬‮«‬مجرم‭ ‬حرب‮»‬‭. ‬وفي‭ ‬حين‭ ‬اعترف‭ ‬‮«‬هيرش‮»‬،‭ ‬بأنه‭ ‬كان‭ ‬مسؤولاً‭ ‬عن‭ ‬‮«‬أعظم‭ ‬انتصارات‮»‬‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬الأمريكية،‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬أشار‭ ‬إلى‭ ‬دوره‭ ‬في‭ ‬‮«‬بعض‭ ‬الإخفاقات‭ ‬الأكثر‭ ‬مأساوية‮»‬‭ ‬للسياسة‭ ‬الخارجية،‭ ‬والتي‭ ‬أدت‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬إسقاط‭ ‬القوة‭ ‬الأمريكية‮»‬‭. ‬

وتأتي‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬الإجراءات‭ ‬التي‭ ‬أفقدته‭ ‬مصداقيته،‭ ‬دعمه‭ ‬لـ«قصف‭ ‬كمبوديا‮»‬‭ ‬–‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬بلاده‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬حرب‭ ‬معها‭ ‬–‭ ‬ومساعدة‭ ‬نظام‭ ‬‮«‬الخمير‭ ‬الحمر‮»‬،‭ ‬للوصول‭ ‬إلى‭ ‬السلطة،‭ ‬ودعم‭ ‬الانقلاب‭ ‬الذي‭ ‬أطاح‭ ‬بالرئيس‭ ‬التشيلي‭ ‬‮«‬سلفادور‭ ‬أليندي‮»‬،‭ ‬واستبداله‭ ‬بمجلس‭ ‬عسكري،‭ ‬وغض‭ ‬الطرف‭ ‬عن‭ ‬الإبادة‭ ‬الجماعية‭ ‬في‭ ‬بنجلاديش‭ ‬عام‭ ‬1971‭. ‬ولعل‭ ‬هذا‭ ‬ما‭ ‬جعل‭ ‬منحه‭ ‬جائزة‭ ‬نوبل‭ ‬للسلام‭ ‬عام‭ ‬1973،‭ ‬موضع‭ ‬تساؤل‭ ‬–‭ ‬آنذاك‭ ‬–‭ ‬ورأى‭ ‬‮«‬كريستوفر‭ ‬هيتشنز‮»‬،‭ ‬‮«‬وجوب‭ ‬محاكمته‮»‬،‭ ‬بموجب‭ ‬القانون‭ ‬الدولي؛‭ ‬‮«‬لإصداره‭ ‬الأوامر،‭ ‬والمعاقبة‭ ‬بإبادة‭ ‬السكان‭ ‬المدنيين،‭ ‬واغتيال‭ ‬السياسيين‭ ‬المعارضين،‭ ‬واختطاف‭ ‬وإخفاء‭ ‬الجنود‭ ‬والصحفيين‭ ‬ورجال‭ ‬الدين‭ ‬ممن‭ ‬عارضوا‭ ‬سياساته‮»‬‭.‬

وفيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بكيفية‭ ‬تأثير‭ ‬إرثه‭ ‬على‭ ‬العمل‭ ‬الدبلوماسي‭ ‬الأمريكي‭ ‬الحالي‭ ‬–والغربي‭ ‬الأوسع‭ ‬–‭ ‬فمن‭ ‬الواضح‭ ‬أن‭ ‬الافتقار‭ ‬إلى‭ ‬الزخم‭ ‬والإقناع‭ ‬السياسي‭ ‬لممثلي‭ ‬أمريكا‭ ‬وبريطانيا‭ ‬وفرنسا‭ ‬وألمانيا‭ ‬وغيرهم‭ ‬خلال‭ ‬العدوان‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬على‭ ‬غزة‭ ‬في‭ ‬7‭ ‬أكتوبر2023؛‭ ‬يُظهر‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬إحياء‭ ‬دروس‭ ‬الماضي،‭ ‬حول‭ ‬تفكير‭ ‬‮«‬كيسنجر‮»‬،‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬وأساليبه‭ ‬التفاوضية‭ ‬لمجابهة‭ ‬التحديات‭ ‬الحالية‭.‬

وفي‭ ‬الوقت‭ ‬الحاضر،‭ ‬يواجه‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬الأمريكي،‭ ‬‮«‬أنتوني‭ ‬بلينكن‮»‬،‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬التحديات‭ ‬نفسها‭ ‬التي‭ ‬واجهها‭ ‬‮«‬كيسنجر‮»‬،‭ ‬قبل‭ ‬نصف‭ ‬قرن؛‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬إدارة‭ ‬التوترات‭ ‬مع‭ ‬‮«‬بكين‮»‬،‭ ‬والتوسط‭ ‬لإنهاء‭ ‬الصراع‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬والذي‭ ‬يشمل‭ ‬إسرائيل‭. ‬وحين‭ ‬استخدم‭ ‬‮«‬كيسنجر‮»‬،‭ ‬ردًا‭ ‬على‭ ‬حرب‭ ‬أكتوبر1973،‭ ‬‮«‬الدبلوماسية‭ ‬المكوكية‮»‬،‭ ‬لإجراء‭ ‬سلسلة‭ ‬من‭ ‬المحادثات‭ ‬مع‭ ‬القوى‭ ‬الإقليمية؛‭ ‬توصل‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬إلى‭ ‬اتفاقات‭ ‬ثنائية‭ ‬بين‭ ‬إسرائيل‭ ‬ومصر‭ ‬وسوريا؛‭ ‬وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬أعرب‭ ‬‮«‬أندرياس‭ ‬كلوث‮»‬،‭ ‬من‭ ‬وكالة‭ ‬‮«‬بلومبرج‮»‬،‭ ‬عن‭ ‬أسفه‭ ‬لردود‭ ‬الأفعال‭ ‬التي‭ ‬قام‭ ‬بها‭ ‬‮«‬بلينكن‮»‬،‭ ‬أثناء‭ ‬الحرب‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬على‭ ‬غزة،‭ ‬والتي‭ ‬خرجت‭ ‬في‭ ‬شكل‭ ‬‮«‬مسرح‭ ‬سياسي‮»‬،‭ ‬يتميز‭ ‬بـ«العقم‭ ‬في‭ ‬الأداء‭ ‬عبر‭ ‬التقاط‭ ‬الصور‭ ‬الفوتوغرافية‭ ‬المحرجة‮»‬‭.‬

وعلى‭ ‬النقيض‭ ‬من‭ ‬الرغبة‭ ‬الواضحة‭ ‬لدى‭ ‬‮«‬بلينكن‮»‬،‭ ‬وغيره‭ ‬من‭ ‬القادة‭ ‬الغربيين،‭ ‬مثل‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬البريطاني‭ ‬‮«‬ريشي‭ ‬سوناك‮»‬،‭ ‬والرئيس‭ ‬الفرنسي،‭ ‬‮«‬إيمانويل‭ ‬ماكرون‮»‬،‭ ‬ورئيسة‭ ‬المفوضية‭ ‬الأوروبية،‭ ‬‮«‬أورسولا‭ ‬فون‭ ‬دير‭ ‬لاين‮»‬،‭ ‬للذهاب‭ ‬إلى‭ ‬منطقة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬والظهور‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬القادة‭ ‬والرؤساء،‭ ‬في‭ ‬أداء‭ ‬أثبت‭ ‬فشله‭ ‬في‭ ‬إظهار‭ ‬التضامن‭ ‬المفترض‭ ‬مع‭ ‬المنطقة؛‭ ‬أوضح‭ ‬‮«‬إنديك‮»‬،‭ ‬أن‭ ‬نموذج‭ ‬‮«‬كيسنجر‮»‬،‭ ‬يُظهر‭ ‬أن‭ ‬‮«‬غريزة‮»‬‭ ‬القادة‭ ‬لوضع‭ ‬أنفسهم‭ ‬في‭ ‬بؤرة‭ ‬الاهتمام‭ ‬العالمي؛‭ ‬يجب‭ ‬‮«‬مقاومتها‮»‬،‭ ‬كونها‭ ‬تمثل‭ ‬‮«‬معارضة‭ ‬لنشر‭ ‬السلام،‭ ‬وتحقيق‭ ‬الاستقرار‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬الطويل‮»‬‭.‬

وفي‭ ‬مقارنة‭ ‬بين‭ ‬جولات‭ ‬التفاوض‭ ‬التي‭ ‬قام‭ ‬بها‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬الأسبق‭ ‬والحالي؛‭ ‬يتجلى‭ ‬انهيار‭ ‬النزاهة‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬للولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬عالميا‭. ‬وأشار‭ ‬‮«‬كلوث‮»‬،‭ ‬إلى‭ ‬كيف‭ ‬‮«‬يبدو‭ ‬بلينكن،‭ ‬وبايدن‭ ‬غير‭ ‬فعالين،‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬في‭ ‬كسب‭ ‬ثقة‭ ‬الحكومات‭ ‬العربية،‭ ‬لكن‭ ‬أيضًا‭ ‬في‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬العدوان‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬على‭ ‬المدنيين‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬المحاصرين‭ ‬في‭ ‬غزة‭. ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬مهمة‭ ‬وزير‭ ‬خارجية‭ ‬واشنطن‭ ‬تخفيف‭ ‬التوترات‭ ‬الإقليمية،‭ ‬وتعزيز‭ ‬قضية‭ ‬السلام،‭ ‬أشار‭ ‬‮«‬كلوث‮»‬،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬‮«‬الكارثة‮»‬‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬تحت‭ ‬إشراف‭ ‬بلينكن،‭ ‬‮«‬تزداد‭ ‬سوءًا‭ ‬يومًا‭ ‬بعد‭ ‬يوم‮»‬‭.‬

ولاستخلاص‭ ‬الدروس‭ ‬من‭ ‬نجاحه‭ ‬في‭ ‬السبعينيات،‭ ‬تم‭ ‬تسليط‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬تفكير‭ ‬استراتيجي‮»‬،‭ ‬و«أساليب‭ ‬دبلوماسية‭ ‬جديدة‮»‬‭. ‬ورأى‭ ‬‮«‬تشارلز‭ ‬كوبشان‮»‬،‭ ‬من‭ ‬‮«‬مجلس‭ ‬العلاقات‭ ‬الخارجية‮»‬،‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬فكر‭ ‬بشكل‭ ‬استراتيجي،‭ ‬وبطريقة‭ ‬لم‭ ‬تفعلها‭ ‬بعض‭ ‬الشخصيات‭ ‬البارزة‭ ‬الأخرى‮»‬‭. ‬وعلق‭ ‬‮«‬كوبشان‮»‬،‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬عندما‭ ‬يتعلق‭ ‬الأمر‭ ‬بفن‭ ‬إدارة‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض؛‭ ‬فإن‭ ‬هناك‭ ‬مشكلة‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬وجود‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬السياسات،‭ ‬والافتقار‭ ‬إلى‭ ‬استراتيجية‭ ‬كافية‮»‬‭. ‬

علاوة‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬أشار‭ ‬‮«‬هيرش‮»‬،‭ ‬إلى‭ ‬نجاح‭ ‬‮«‬كيسنجر‮»‬،‭ ‬في‭ ‬‮«‬كسب‭ ‬تأييد‭ ‬القادة‭ ‬والدبلوماسيين‭ ‬بأسلوبه‭ ‬المؤثر،‭ ‬وروح‭ ‬الدعابة،‭ ‬وبراعته‭ ‬في‭ ‬التاريخ‮»‬،‭ ‬وكان‭ ‬الاحترام‭ ‬الذي‭ ‬أظهره‭ ‬لمعاصريه‭ ‬متبادلاً،‭ ‬ولفت‭ ‬إلى‭ ‬كيف‭ ‬كان‭ ‬‮«‬أنور‭ ‬السادات‮»‬‭ ‬–‭ ‬جنبًا‭ ‬إلى‭ ‬جنب‭ ‬مع‭ ‬‮«‬تشو‭ ‬إنلاي،‭ ‬أول‭ ‬رئيس‭ ‬وزراء‭ ‬لجمهورية‭ ‬الصين‭ ‬–‭ ‬من‭ ‬الزعماء‭ ‬الذين‭ ‬‮«‬أعجب‭ ‬بهم‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬غيرهم‮»‬،‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬أنه‭ ‬وصف‭ ‬الرئيس‭ ‬المصري‭ ‬الراحل‭ ‬بـ‮«‬النبي‮»‬؛‭ ‬لاستعداده‭ ‬لتحقيق‭ ‬السلام‭. ‬يأتي‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬أخفق‭ ‬‮«‬بلينكن‮»‬،‭ ‬ومعاصروه‭ ‬في‭ ‬إقامة‭ ‬علاقات‭ ‬شخصية‭ ‬وثيقة،‭ ‬وتبادل‭ ‬الاحترام‭ ‬مع‭ ‬القادة‭ ‬الإقليميين‭ ‬لبناء‭ ‬الثقة،‭ ‬والتأكيد‭ ‬على‭ ‬التزام‭ ‬‮«‬واشنطن‮»‬،‭ ‬بالسلام‭ ‬والأمن‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭.‬

وفي‭ ‬تقييم‭ ‬لنجاح‭ ‬‮«‬كيسنجر‮»‬،‭ ‬يجب‭ ‬الإشارة‭ ‬إلى‭ ‬حرية‭ ‬العمل‭ ‬في‭ ‬الشؤون‭ ‬الخارجية‭ ‬الأمريكية‭ ‬الممنوحة‭ ‬له‭. ‬وفي‭ ‬منتصف‭ ‬السبعينيات،‭ ‬أوضح‭ ‬‮«‬كيلمان‮»‬،‭ ‬أنه‭ ‬عندما‭ ‬كان‭ ‬الرئيس‭ ‬‮«‬نيكسون‮»‬،‭ ‬مشتتًا‭ ‬بفضيحة‭ ‬ووترغيت،‭ ‬التي‭ ‬أدت‭ ‬إلى‭ ‬استقالته»؛‭ ‬تمكن‭ ‬من‭ ‬تشكيل‭ ‬‮«‬مجموعته‭ ‬من‭ ‬المستشارين‭ ‬الموثوقين‮»‬،‭ ‬للقيام‭ ‬بمهماته‭ ‬الدبلوماسية،‭ ‬بشروطه‭ ‬الخاصة‭. ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬وضع‭ ‬‮«‬بلينكن‮»‬،‭ ‬غير‭ ‬قابل‭ ‬للمقارنة،‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬التغاضي‭ ‬عن‭ ‬رفضه‭ ‬الابتعاد‭ ‬عن‭ ‬سياسة‭ ‬‮«‬البيت‭ ‬الأبيض‮»‬،‭ ‬الثابتة‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬إسرائيل،‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬النداءات‭ ‬الدولية‭ ‬المتزايدة‭ ‬لوقف‭ ‬عدوانها‭ ‬على‭ ‬الفلسطينيين،‭ ‬وتجاهلها‭ ‬لوقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار،‭ ‬وتوفير‭ ‬حماية‭ ‬أفضل‭ ‬للمدنيين‭.‬

وفي‭ ‬حين‭ ‬كان‭ ‬الرئيسان‭ ‬‮«‬نيكسون‮»‬،‭ ‬و«فورد‮»‬،‭ ‬يطلبان‭ ‬مشورة‭ ‬‮«‬كيسنجر‮»‬،‭ ‬بشأن‭ ‬الشؤون‭ ‬الدولية،‭ ‬ويفوضان‭ ‬إليه‭ ‬قرارات‭ ‬السياسة‭ ‬الخارجية؛‭ ‬يبدو‭ ‬غياب‭ ‬المقارنة‭ ‬في‭ ‬علاقة‭ ‬‮«‬بايدن‮»‬،‭ ‬مع‭ ‬‮«‬بلينكن‮»‬‭. ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬وكالة‭ ‬‮«‬رويترز‮»‬،‭ ‬أشارت‭ ‬إلى‭ ‬الأخير‭ ‬باعتباره‭ ‬‮«‬مستشارًا‭ ‬للسياسة‭ ‬الخارجية‭ ‬للرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬فترة‭ ‬طويلة‮»‬،‭ ‬فمن‭ ‬الواضح‭ ‬أنه‭ ‬ليس‭ ‬له‭ ‬‮«‬تأثير‭ ‬في‭ ‬التفكير‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬الأمريكي‮»‬،‭ ‬أو‭ ‬‮«‬مسار‭ ‬العمل‭ ‬الدبلوماسي‮»‬،‭ ‬وربما‭ ‬يُشير‭ ‬ذلك،‭ ‬إلى‭ ‬عدم‭ ‬ثقة‭ ‬‮«‬بايدن‮»‬‭ ‬في‭ ‬قدرات‭ ‬أقرب‭ ‬مستشاريه‭.‬

ويمثل‭ ‬الافتقار‭ ‬إلى‭ ‬المرونة‭ ‬في‭ ‬صنع‭ ‬القرار،‭ ‬والحوار‭ ‬الاستراتيجي،‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬المطاف‭ ‬‮«‬تحجيما‮»‬،‭ ‬للجهود‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬الغربية‭ ‬مع‭ ‬الجهات‭ ‬الفاعلة‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬مما‭ ‬يعيق‭ ‬التواصل‭ ‬الجاد‭ ‬نحو‭ ‬تحقيق‭ ‬السلام‭.‬

وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬ذلك،‭ ‬تمت‭ ‬الإشارة‭ ‬إلى‭ ‬عدم‭ ‬خلو‭ ‬سجل‭ ‬‮«‬كيسنجر‮»‬،‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬من‭ ‬الانتقادات،‭ ‬وعلى‭ ‬وجه‭ ‬الخصوص،‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بفشله‭ ‬في‭ ‬حل‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية‭. ‬ولفت‭ ‬المحللون‭ ‬إلى‭ ‬الكيفية‭ ‬التي‭ ‬‮«‬سعى‭ ‬بها‭ ‬إلى‭ ‬عزل‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬عن‭ ‬المناقشات‭ ‬الإقليمية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الموافقة‭ ‬على‭ ‬عدم‭ ‬التفاوض‭ ‬مع‭ ‬منظمة‭ ‬التحرير‭ ‬الفلسطينية‮»‬،‭ ‬وقد‭ ‬كان‭ ‬لمثل‭ ‬هذه‭ ‬السياسات‭ ‬عواقب‭ ‬دائمة‭ ‬ومؤثرة‭. ‬وأوضح‭ ‬‮«‬بريان‭ ‬كاتوليس‮»‬،‭ ‬من‭ ‬‮«‬معهد‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‮»‬،‭ ‬أن‭ ‬‮«‬خطأه‮»‬،‭ ‬المتمثل‭ ‬في‭ ‬‮«‬عدم‭ ‬رؤية‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬كجزء‭ ‬من‭ ‬معادلة‭ ‬السلام‭ ‬الإقليمي‭ ‬طويل‭ ‬الأمد؛‭ ‬كان‭ ‬‮«‬هو‭ ‬نهج‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬خلفه‭ ‬في‭ ‬المنصب‭ ‬تقريبًا‮»‬‭.‬

وفي‭ ‬تقييمه‭ ‬للسجل‭ ‬الدبلوماسي‭ ‬الشامل‭ ‬له،‭ ‬خلص‭ ‬‮«‬جوزيف‭ ‬ناي‮»‬،‭ ‬من‭ ‬جامعة‭ ‬‮«‬هارفارد‮»‬،‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬كان‭ ‬‮«‬أكثر‭ ‬وعيًا‭ ‬بالأخلاق‭ ‬في‭ ‬السياسة‭ ‬الخارجية؛‭ ‬ويُنسب‭ ‬إليه‭ ‬الفضل‭ ‬في‭ ‬ذلك»؛‭ ‬لكن‭ ‬نهجه‭ ‬طغى‭ ‬عليه‭ ‬الاعتقاد‭ ‬بأن‭ ‬‮«‬النظام‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬توازن‭ ‬القوى،‭ ‬مع‭ ‬الشرعية»؛‭ ‬وكانت‭ ‬النتيجة‭ ‬‮«‬سياسة‭ ‬واقعية‭ ‬متطورة‮»‬،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬جعله‭ ‬يدرك‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬‮«‬الشرق‭ ‬الأوسط‮»‬‭ ‬من‭ ‬الضروري‭ ‬تحديد‭ ‬‮«‬أهداف‭ ‬قابلة‭ ‬للتحقيق‮»‬‭. ‬وبالمقارنة،‭ ‬فإنه‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2023،‭ ‬تبدو‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬الغربية‭ ‬بالشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬في‭ ‬مأزق‭ ‬كبير؛‭ ‬مع‭ ‬إصرار‭ ‬الدول‭ ‬الغربية‭ ‬الرائدة‭ ‬على‭ ‬تأييد‭ ‬القصف‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬للسكان‭ ‬المدنيين‭ ‬في‭ ‬غزة،‭ ‬ما‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تدمير‭ ‬شرعيتها‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬وتقويض‭ ‬تصريحاتها‭ ‬بشأن‭ ‬دعم‭ ‬‮«‬حل‭ ‬الدولتين‮»‬‭.‬

على‭ ‬العموم،‭ ‬فإن‭ ‬نجاحات‭ ‬‮«‬كيسنجر‮»‬،‭ ‬في‭ ‬الشؤون‭ ‬الخارجية،‭ ‬واستخدامه‭ ‬للدبلوماسية‭ ‬المكوكية‭ ‬لحل‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬القضايا‭ ‬–‭ ‬حتى‭ ‬مع‭ ‬وجود‭ ‬بعض‭ ‬الانتقادات‭ ‬له‭ ‬–‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬قصور‭ ‬المبادرة‭ ‬الدبلوماسية،‭ ‬والفكر‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬الغربي‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الحاضر‭. ‬

وبالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬القادة‭ ‬والدبلوماسيين،‭ ‬مثل‭ ‬‮«‬بايدن‮»‬،‭ ‬و«بلينكن‮»‬؛‭ ‬فإن‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬ضرورة‭ ‬المرونة‭ ‬والثقة‭ ‬في‭ ‬قدرات‭ ‬المسؤولين‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬نتائج‭ ‬دائمة،‭ ‬مع‭ ‬امتلاك‭ ‬الواقعية‭ ‬حول‭ ‬كيفية‭ ‬عمل‭ ‬الديناميكيات‭ ‬الإقليمية‭ ‬–‭ ‬وليس‭ ‬فقط‭ ‬بالطريقة‭ ‬التي‭ ‬ترغب‭ ‬بها‭ ‬واشنطن‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬–‭ ‬بمثابة‭ ‬درس‭ ‬قوي‭ ‬من‭ ‬إرث‭ ‬‮«‬كيسنجر‮»‬،‭ ‬الذي‭ ‬ينبغي‭ ‬الاعتراف‭ ‬به‭ ‬وتنفيذه،‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تحقيق‭ ‬السلام‭ ‬والاستقرار‭ ‬في‭ ‬نظام‭ ‬عالمي‭ ‬متنافس‭.‬

{ انتهى  }
bottom of page